السياحة التونسية تترقب عودة الرحلات البحرية

22 يناير 2019
الصورة
الرحلات البحرية تجذب السياح (Getty)
+ الخط -
تترقب تونس  العام الحالي نقلة نوعية في فرع السياحة البحرية بعد مرحلة ركود دامت أكثر من 4 سنوات، وتعليق شبه تام لكبار متعهدي الرحلات البحرية للوجهة التونسية ضمن محطاتهم على البحر المتوسط. 

وتراهن تونس على عودة قوية لهذا المنتج السياحي المهم بعد الإعلان عن نتائج صفقة بيع شركة  الميناء السياحي بحلق الوادي المصادرة، لعملاق الرحلات البحرية في المتوسط مجمع أم أس سي كروزس الإيطالي "MSC Cruises" بالشراكة مع شركة "غلوبل بورت هولدينغ" الإنكليزية .

وأعلنت "الكرامة القابضة" التي تدير الأملاك والشركات المصادرة يوم الجمعة الماضي، عن الصفقة البالغة قيمتها 37.8 مليون دينار أي نحو 12.3 مليون دولار. ويعد المجمع الفائز بالصفقة  واحدا من أهم متعهدي الرحلات البحرية في منطقة المتوسط والعالم.

ويتوقع مهنيو السياحة أن يسيّر هذا العام المجمع الفائز بالصفقة رحلات عديدة نحو تونس ولا سيما المرفأ السياحي بحلق الوادي، مؤكدين أن التفويت في الشركة المستغلة لهذا المرفأ سيكون له آثار مباشرة وأخرى غير مباشرة كبيرة على قطاع السياحة بأكمله، وخاصة قطاع الحرف اليدوية.

ومنذ سنة 2015 تاريخ العمليات الإرهابية التي ضربت كلا من متحف باردو والمنتجع السياحي  بسوسة أوقف متعهدو الرحلات البحرية في المتوسط نشاطاتهم على الموانئ التونسية، وهو ما أدى إلى تدهور الوضع المالي لوكالات الأسفار، وتجار القرى السياحية القريبة من الموانئ التي ترسو عليها بواخر السياح.

وقررت "أم أس سي" MSC Cruises" "إلغاء رحلاتها إلى تونس عقب العملية الإرهابية لمتحف باردو التي أودت بحياة 20 سائحاً من بينهم 9 ركاب كانوا على متن إحدى سفن الشركة الإيطالية.

كما ألغت المجموعة الإيطالية "كوستا كروازيير" آنذاك كل رحلاتها إلى تونس، مؤكدة أن "سلامة ركابها وأفراد طاقمها تحتل الأولوية".

ويقول كاتب عام جامعة وكالات الأسفار ظافر لطيف لـ"العربي الجديد" إن اقتناء عملاق السياحة البحرية في المتوسط لحقوق استغلال مرفأ حلق الوادي، يحمل رسائل مهمة لكبار متعهدي الرحلات السياحية في العالم.

وأكد لطيف أن عودة الرحلات السياحية تعيد أذرعا مهمة للصناعة السياحية التونسية تسببت الضربات الإرهابية في بترها، متوقعا تدفقا مهما للرحلات البحرية على تونس العام الحالي.

وفي سياق متصل شدد المسؤول بجامعة وكالات الأسفار على ضرورة استعداد كافة المتدخلين من أجل إنجاح عودة الرحلات البحرية بكثافة إلى تونس، داعيا إلى الاستفادة من هذا المنتج الذي يوفر سوق شغل مهمة للحرفيين وتجار الصناعات التقليدية حسب تأكيده.

والعام الماضي قدرت جمعية "كاليا" عدد سياح الرحلات البحرية في العالم بنحو 27 مليونا و200 ألف مسافر سنة 2018 مقارنة بـ25 مليونا و800 ألف مسافر سنة 2017 و24 مليونا و700 ألف سائح في عام 2016.

وقال تقرير الجمعية المختصة بسياحة الرحلات البحرية أن نسبة النمو المهمة التي يحققها القطاع دفعت إلى الاستثمار بشكل متزايد في النقل البحري لتلبية الطلب الكبير وينتظر أن تشهد هذه السنة دخول 27 سفينة جديدة بحرية ونهرية لدى الشركات الأعضاء في جمعية "كاليا" للرحلات البحرية.

وحول التأثيرات الاقتصادية لهذا النشاط السياحي على المستوى الدولي، ذكر تقرير الجمعية أن إنفاق السياحة البحرية في العالم بلغ سنة 2016 أكثر من 126 مليار دولار في جميع أنحاء العالم وهو ما كان الأثر الإيجابي على قاعدة التشغيل المباشر بأكثر من مليون موطن شغل مثلت كتلة الأجور فيها 41 مليار دولار وهو ما يعد تطورا أفضل عما كان في السنوات السابقة.

ومن جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي بلحسن الزمني في حديثه لـ"العربي الجديد" أن بيع المرفأ السياحي بحلق الوادي المصادر، مكسب مضاعف للاقتصاد المحلي، مشيرا إلى أن حصول عملاق السياحة البحرية المتوسطية على حق استغلال المرفأ التونسي يتزامن مع خطة حكومية لتنمية العائدات السياحية واستقطاب 9 ملايين سائح العام الجاري.

وقال الزمني إن إعادة الانتعاش للقطاع السياحي يتطلب تنويعا واستغلالا شاملا لكافة المنتجات المتاحة، لافتا إلى أن منتج السياحة البحرية عرف أوج نشاطه سنة 2008 حيث بلغ مجمل الوافدين من السياح إلى ميناء حلق الودي وبنزرت وسوسة أكثر من 900 ألف سائح وهذا ما جعل تونس حينها تعد ثالث وجهة سياحية بحرية بعد مرسيليا وبرشلونة.

وأضاف أن تونس قادرة في وقت وجيز على استعادة هذه المكانة، مؤكدا على أن المجمع الذي فاز بالصفقة يدرك جيدا حجم الأرباح التي سيحققها من اقتناء الشركة المصادرة نظرا لمكانة تونس في السوق السياحية المتوسطية، حسب قوله.

المساهمون