السودان: قرارات جديدة تقلق الشارع الغاضب

07 يوليو 2020
الصورة
ارتفاع نسبة التضخم في أسعار السلع إلى 114% (أشرف شاذلي/فرانس برس)

يترقب الشعب السوداني بخوف وحذر كبيرين القرارات الاقتصادية الوشيكة التي يرتقب أن تعلنها الحكومة، وما قد تحمله من إجراءات تفاقم من أعبائه المعيشية، ويأتي ذلك في ظل قفزة هائلة للتضخم إلى خانة الـ114% في شهر يونيو/ حزيران الماضي.
الإشارات التي أرسلها رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، في خطابه الأخير من أن الأيام المقبلة ستشهد توالي عدد من القرارات الحاسمة في مسار الفترة الانتقالية، ستشمل إجراءات اقتصادية تقشفية، حسب مراقبين لـ"العربي الجديد". وظهر ذلك التوجه أيضا من خلال تصريحات لوزير المالية، إبراهيم البدوي، أكد فيها أن علاج المشاكل المستفحلة في الاقتصاد سيكون صعبا للغاية خاصة في المرحلة الأولى ولكنها ضرورية لاستقرار البلاد.
وأكد مراقبون أن القادم أسوأ، إذ تنوي الحكومة فعليا رفع الدعم عن السلع والخدمات الضرورية مثل الوقود، والكهرباء، والخبز، وقد تتجه إلى تعويم سعر الصرف تحت ضغوط صندوق النقد الدولي.
ويواجه السودان أوضاعا سياسية واقتصادية مضطربة، خلال الفترة الأخيرة، وشارك عشرات الآلاف بالشوارع في أنحاء السودان يوم الثلاثاء الماضي، في مظاهرات غاضبة للمطالبة بالإسراع بعملية الإصلاح السياسي والاقتصادي وإعطاء دور أكبر للمدنيين في إدارة الفترة الانتقالية.

المحلل الاقتصادي، مصطفى محمد عبد الله، وصف لـ"العربي الجديد" سياسات وزير المالية الحالي، بغير المدروسة في مجملها. وقال إنه رفع الأجور بنسبة عالية بلغت 560% ولا يعلم أوجه جلب الموارد المالية لتغطيتها.
وأضاف: يتحدث عن دعم نقدي للمواطنين كافة وقدم فى النهاية 3 دولارات في الشهر للفرد وهذا مبلغ زهيد جدا.
واستطرد عبد الله: تحدث عن تحرير سعر الصرف ولم يحقق الشروط الضرورية لذلك ومن أهمها تحجيم عجز الموازنة والسيطرة على التوسع النقدي، وهذا يعنى أن التعويم في ظل هذه الظروف سيؤدي إلى تدهور قيمة العملة الوطنية فقط ولن يحقق أي أهداف إيجابية للاقتصاد الوطني.
وشرعت الحكومة في إنفاذ خطة رفع الدعم عن الخبز بإعلانها منذ يومين، عبر إصدار تصديقات من وزارة التجارة والصناعة السودانية لممارسة العمل بنظام الخبز التجاري وسحب حصص الدقيق المدعوم من المخابز التي تعمل بالنظام الجديد.
وأعلنت وزارة المالية السودانية، يوم 28 يونيو/ حزيران الماضي، أن البرنامج الاقتصادي الذي توصلت إليه مع صندوق النقد الدولي، ويستغرق مدة 12 شهرا، بمجرد اكتماله سيفتح الأبواب أمام التمويل والاستثمار الدوليين في القطاعات الإنتاجية والبنى التحتية، وخلق فرص العمل للمواطنين خاصة الشباب، وتعزيز جهود مكافحة الفساد والحكم الرشيد.
وأكدت الوزارة أن حل الأزمات الاقتصادية العميقة، التي تواجه المواطنين، في قائمة أولويات الحكومة الانتقالية، مشيرة إلى أن هذه الأزمات الاقتصادية الهيكلية نتجت من سوء حكم النظام البائد وإدارته الفاسدة للدولة، والتي أسفرت عن ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض دخل المواطنين وزيادة الفقر، وعمقت مشاكل الاقتصاد وجعلته يعاني من عجز تجاري وضريبي هائل، خاصة بعد جائحة كورونا التي زادت الوضع سوءاً.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي، صدقي خليل، لـ"العربي الجديد" إن الحكومة ستمضي في قراراتها لصالح تنفيذ روشتة صندوق النقد الدولي بفرضية صلاحيتها للدول التي تعاني من مشكلات اقتصادية بغض النظر عن الظروف الخاصة والسياسية والاجتماعية لكل منها.

وأشار إلى أن الروشتة تقوم على إطلاق الأسعار وإنهاء دعم السلع الضرورية، مضيفا أنه في بلد مثل السودان ومع ارتفاع الأجور تجد الحكومة نفسها مجبرة أن تخرج من تجميد الأسعار وإطلاقها فيقع العبء على الأغلبية العظمي من الشعب السوداني.
وأوضح أن وصفة الصندوق تهدف لتجميد التوظيف الحكومي، والاستغناء عن آلاف العاملين ليظل بند الأجور بالميزانية ثابتآ، وبالتالي ستتضخم البطالة. ولفت خليل إلى أن قرارات الحكومة الانتقالية المرتقبة تتجه نحو رفع الدعم الكلي عن السلع والوقود والكهرباء وتعويم سعر الصرف رغم صعوبة نتائجه.
وأكد وزير المالية السوداني، مؤخرا، اعتزام وزارته إزالة التشوهات في دعم المحروقات (البنزين والغازولين) والكهرباء، موضحا أن الدعم يشكل نسبة 38٪ من الموازنة.
وقال إن قطاع الكهرباء، يُفقد الموازنة 17 مليار جنيه سنويا، ما يحتم إيقاف هذا النزيف بتعديل تعرفة الكهرباء عبر (الدعم التقاطعي) حفاظا على استمرار الدعم للفئات المستحقة ذات الاستهلاك المحدود وزيادة تعرفة فئات الاستهلاك العالي.
وكانت وزارة المالية قد كشفت مؤخرا، عن انكماش الاقتصاد السوداني بنسبة 2.5٪ في عام 2019، وتوقعت أن  ينكمش بنسبة 8٪ بنهاية عام 2020 بسبب جائحة كورونا.
وقال الأكاديمي السوداني، عصام الدين بوب، لـ"العربي الجديد" إن الحكومة ستصدر القرارات الاقتصادية الجديدة قريبا، موضحا أن هذه القرارات قد تشمل رفع الدعم وإطلاق العنان لقوى السوق، وهذا أثره سيكون ساحقا على جيوب المواطنين وسيطحنهم في المشاكل المعيشية بدون رحمة بحجة الإصلاح الاقتصادي.