السلطات المصرية تواجه الخطر على السويس بالتصريحات

23 يناير 2015
الصورة
تخوّف من تأثيرات الأزمة اليمنية على قناة السويس (الأناضول)
+ الخط -

تثير الأزمة اليمنية، مع سيطرة جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) على النظام اليمني ومؤسساته، قلقاً في القاهرة من سيطرة الجماعة على مضيق باب المندب. وفي الوقت الذي تراهن فيه السلطات المصرية على الاتفاقات الدولية لحماية الممرات العالمية، وفي مقدمتها قناة السويس، يحذر خبراء من التراخي في التعامل مع الأخطار التي تحيط بقناة السويس، التي تعتمد بشكل أساسي على السفن المارة عبر البحر الأحمر، مؤكدين أن ما يحدث في اليمن هو تهديد واضح للاقتصاد وللأمن القومي المصريين.

ويُبدي محللون تخوّفهم من أن تؤثر الأزمة سلباً على معدل مرور السفن المتدفقة إلى قناة السويس، وبالتالي على إيرادات القناة. لكن تحركات المسؤولين المصريين لمواجهة الخطر الآتي من باب المندب، ما زالت ضعيفة، رغم الخطر المحتمل الذي قد يشكله ما يحصل في اليمن على الأمن القومي المصري، إذ اقتصرت الردود المصرية على تصريحات إعلامية من دون تحرك فاعل، كحديث رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش، حول عدم سماح مصر بالسيطرة على المضيق.

ودان رئيس المكتب السياسي لحزب "البديل الحضاري" حسام عقل، "الصمت المصري إزاء أزمة خطيرة تهدد الأمن القومي المصري، في الوقت الذي تدير فيه السلطات معارك طاحنة في سيناء، تحت المبرر نفسه وهو حماية الأمن القومي"، معتبراً أن هذه الازدواجية وعدم المصارحة وتعمّد التكتم تفاقم خطورة الأمر وتنذر بكوارث، ليس للبلاد طاقة على احتمالها.

ورأى عقل في حديث إلى "العربي الجديد"، أن السياسة الخارجية المصرية، تجلب على المصريين مزيداً من الإشكاليات مع دول الجوار، في ليبيا والسودان وفلسطين، وهو ما يتطلب تحقيق اصطفاف وطني وبناء نظام قوي بقيادة حازمة وقوية متأهبة للمواجهة العسكرية والسياسية لأي خطر يواجه البلاد.

من جهته، انتقد الخبير في الشؤون العسكرية أحمد محسوب، الأداء الحكومي وتعامل مؤسسات الدولة المصرية برؤية غير استراتيجية إزاء الأمن القومي للبلاد، مشيراً في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن "ما تمارسه السلطات المصرية في سيناء من حرب شعواء خير دليل على ذلك، إذ إنها تقود هذه الحرب لحماية إسرائيل، وليس لحماية الأمن الوطني المصري".

ولفت إلى أنه من الأجدر على الحكومة المصرية، التدخّل والمبادرة بدعم الاستقرار في اليمن بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية، إيران ودول الخليج، لحماية مصالحها الاستراتيجية في باب المندب.

أما الباحث في مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، محمد شحاتة، فاعتبر أن السياسة المصرية إزاء باب المندب وقناة السويس، تراهن فقط على قوانين الملاحة الدولية، التي تضمن عدم إغلاق الممر الملاحي.

ولفت في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن الأهم بناء علاقات استراتيجية مع الدول المؤثرة في المنطقة، والقريبة من الأطراف اليمنية، وبالتالي يجب الحصول على ضمانات من الأطراف اليمنية والإقليمية، كإيران، بعدم الاقتراب من المناطق التي قد تهدد الملاحة الدولية في باب المندب، إضافة إلى دعم الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاقات سياسية، تنهي الأزمة اليمنية.

لكن الخطر المحتمل لا يزال غير وشيك في منطقة باب المندب، إذ لا يزال الحضور العسكري والأمني للسلطات اليمنية المركزية حاضرا في هذه المنطقة، ولم يتأثر بالأحداث في شمال البلاد والعاصمة، وتم تعيين اللواء عبد ربه الطاهري أخيراً، قائدا جديدا للمنطقة، بديلا لقائدها السابق وزير الدفاع الحالي اللواء محمود الصبيحي. وعلى الضفة الأخرى لهذه المنطقة، يقع مركز قيادتي القوات الفرنسية والأميركية في القرن الأفريقي وخليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهذا عامل إضافي في تعزيز أمن المنطقة.

المساهمون