الزاوية الأحمدية: عمارة مملوكية في غزة تحتاج للرعاية
12 يوليو 2020

تعكس الزاوية الأحمدية الأثرية، في حي الدرج وسط مدينة غزة، تاريخ ما يزيد عن سبعة قرون من الزمن، عبر جدرانها العتيقة، التي تروي حكايات أجيال توالت، وحضارات نقشت مرورها على أعمدتها.

وجسدت الزاوية الأحمدية التي عليها اسم "زاوية الشيخ أحمد البدوي"، بمعمارها، تاريخ مدينة غزة، والتي تعدّ من أقدم مُدن العالم.

وتتوسّط الزاوية التي اتسمت بالتقشف حي الدرج، وينسبها جيرانها إلى الشيخ أحمد البدوي، والذي سمي بالبدوي لأنه كان يغطي رأسه ووجهه دائماً، ويعتبر أشهر علماء الصوفية، الذين اتخذوا من غزة مقراً لهم.

ولد الشيخ البدوي وعاش في طنطا في مصر، إلى أن بلغ الحادية والأربعين من عمره، وانتقل إلى غزة، حيث توفي ودفن فيها في الربع الرابع من القرن الثاني عشر، وقد أنشأ الزاوية أتباع أحمد البدوي في القرن الميلادي الرابع عشر.

 

 

وتعكس الزاوية الأحمدية الهندسة الإسلامية في العصر المملوكي، وتتكون من قسمين رئيسيين، خصص القسم الأول قاعةً للصلاة، وخصص القسم الآخر جناحاً للإقامة والمعيشة.

الناحية الشمالية من البناء تشتمل على غرفة مضلعة، بداخلها محراب كبير، وزواياها مضلعة بعقود مُدببة، وقد تم تخصيصها قاعة لممارسة الطقوس الصوفية، وطقوس الانعزال والعبادة، وإلقاء المحاضرات الدينية.

ويشتمل جناح الإقامة على صحن داخلي كبير الحجم، يتخذ تخطيطاً مربعاً، وتمت تغطيته بقبو، تتوسطه نافورة ثمانية الأضلاع، فيما تم تخصيص الجزء الجنوبي للبناء الأثري للقسم الخاص بالصلاة، وزين بأقبية متقاطعة تغطي الإيوانات، وفي الجنبات فتحات صغيرة للخلوة والانعزال، وقد غُطيت القاعة بقبة حجرية ضخمة، ترتكز على رقبة ذات زوايا محددة، وقد تم تزويدها بنوافذ للسماح بمرور الهواء.

ويوجد بالقرب من الحائط الجنوبي للزاوية قبر رخامي، يسود الاعتقاد بأنه يعود للأميرة "قوتلو خاتون"، وهي أميرة مملوكية واسم والدها هو "باهادور الوكندار"، ويُقال إنها موّلت بناء الزاوية الأحمدية، وقد نقش على القبر اسمها وتاريخ وفاتها سنة 1332 ميلادية.

 

الزاوية الأحمدية: عمارة مملوكية في غزة تحتاج للرعاية

 

ويقول المشرف على الزاوية، أحمد أبو شهلا، لـ"العربي الجديد"، إن الزاوية، والتي يعود تاريخ تشييدها لما يزيد عن سبعة قرون، أشرف عليها جده حسن أبو شهلا وشقيقه حسين، وهما من المشايخ الأزهريين، ويمتلكان أوراق "وقف ذري" من السلطان العثماني.

ويوضح أبو شهلا، وهو في العقد السابع من عمره، أن العائلة تتوارث العناية بالزاوية على مر الأجيال، إلى أن وصلت رعايتها إليه، حيث يقوم بشكل دائم بتنظيفها وتجهيزها ليوم الخميس، وهو اليوم الذي يشهد تنفيذ حلقات الذكر، وقراءة القرآن داخل أروقة الزاوية.

ويعتبر أبناء منطقة غزة القديمة الزاوية الأحمدية والتي تحيط بها مقبرة، تراثاً دينياً، يمتلك خصوصية وقيمة أثرية عالية، وفق تعبير أبو شهلا، الذي قال إن الجهات المختصة لا تعتني بها رسمياً، ولا ترممها، بوصفها من أقدم الأعيان في البلدة القديمة.

وانتشرت الزوايا الدينية في العهود الإسلامية، فهي مكان للتأمل والخلوة والتصوف والتفرغ لأداء طقوس العبادة، وتحولت مع مرور الوقت إلى كتاتيب ومدارس دينية، تدرس فيها العلوم الشرعية والإسلامية المتنوعة، ولاستضافة الزوار والمسافرين.

وقد ازدهرت الزوايا في فلسطين أثناء العصر المملوكي، واتخذت مكانًا للمتصوفين والأتقياء، يجمعون حولهم الطلبة للدراسة والعبادة.