الدولار يرتفع 88% أمام الدينار التونسي في 6 سنوات

03 مايو 2017
الصورة
تراجع قياسي للدينار أمام العملات الأجنبية (فرانس برس)
+ الخط -
شهدت سنوات ما بعد ثورة 14 يناير/ كانون الثاني 2011، تراجعاً قياسياً في سعر العملة المحلية رسمياً في تونس، أمام العملتين الرئيستين الدولار الأميركي واليورو الأوروبي، إذ ارتفعت العملة الأميركية أمام الدينار التونسي نحو 88% خلال هذه الفترة، من 1.34 دينار للدولار قبيل بدء الثورة إلى نحو 2.51 دينار حالياً.

وشهد الدينار التونسي خلال الفترة الأخيرة تراجعاً حاداً عقب  تصريحات وزيرة المالية لمياء الزريبي حول التعويم الجزئي للعملة المحلية، ما أدى إلى الإطاحة بها خارج الوزارة وإسناد حقيبتها بالإنابة إلى وزير الاستثمار فاضل عبد الكافي.

التذبذب في قيمة الدينار التونسي، أرجعه العديد من الخبراء والمسؤولين الحكوميين إلى العجز الكبير في الميزان التجاري، وتراجع القطاع السياحي والاستثمار الأجنبي المباشر، اللذين أدّيا إلى تراجع الاحتياطي من العملة الصعبة.

وفي الربع الأول من العام الحالي، ارتفع العجز التجاري لمستويات قياسية إلى 3.878 مليارات دينار (1.64 مليار دولار)، مقارنة بـ 1.466 مليار دينار (621 مليون دولار) في الشهر المقابل من عام 2016، وفق إحصائيات المعهد التونسي للإحصاء.

وتراجع سعر صرف الدينار التونسي إلى مستويات قياسية هي الأدنى منذ سنوات، إلى 2.51 دينار للدولار الواحد، مقارنة مع 1.34 دينار قبيل بدء الثورة قبل 6 أعوام.

كان المركزي التونسي أصدر الأسبوع الماضي، بياناً أكد فيه أن "السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف المعتمدة لا تستهدف تخفيضاً في قيمة العملة، أو سعر صرف محدد، أو تعويماً للعملة الوطنية". جاء ذلك، رداً على تصريحات سابقة الشهر الماضي لوزيرة المالية المقالة لمياء الزريبي، قالت فيها إن "البنك المركزي سيقلّص تدخلاته لخفض الدينار تدريجياً، ولكنه لن يسمح بانزلاق كبير للعملة المحلية مثلما حدث في مصر عندما جرى تعويم الجنيه".

وبلغ سعر صرف الدولار 1.26 دينار تونسي، قبيل أيام من اندلاع الثورة التونسية، بينما بلغ اليورو الأوروبي 1.81 دينار خلال نفس الفترة.

ومطلع العام 2012، تراجع سعر العملة التونسية إلى 1.42 دينار/ دولار واحد، بينما بلغ 1.93 دينار مقابل اليورو الأوروبي. وواصل الدينار التونسي تراجعه أمام الدولار مطلع 2013، إلى 1.53 دينار/ دولار واحد، بينما بلغ 2.05 دينار/ اليورو الأوروبي.

ومطلع 2014، سجل الدينار التونسي هبوطاً إضافياً أمام الدولار إلى 1.66 دينار، بينما بلغ 2.15 دينار مقابل العملة الأوروبية الموحدة. وتحسنت العملة المحلية مع الإعلان عن الدستور التونسي في 2014، وارتفع سعر الدينار أمام سلة العملات الأجنبية بنسبة 7.3% أمام الدولار، إلى 1.54 دينار وهو أعلى سعر للدينار في ذلك العام.

ولم يمنح الإعلان عن تشكيل حكومة الحبيب الصيد في فبراير/ شباط 2015، الثقة للاقتصاد والعملة المحلية، وتراجع سعر صرف العملة المحلية إلى 1.89 دينار/ دولار واحد، و2.18 دينار مقابل اليورو.

وواصل الدينار انحداره، مع وقوع تفجيرات إرهابية استهدفت معالم سياحية وحافلة تقل رجال أمن خلال فترات مختلفة من العام 2015، تراجعت خلالها العملة المحلية. وسجل سعر صرف العملة المحلية 2.2 دولار، مع استمرار التخوفات الأمنية، بينما حافظت على تماسكها أمام اليورو في حدود دينارين اثنين، بسبب تراجع العملة الأوروبية.

ومع ارتفاع التخوفات الاقتصادية وصدور تقارير عن تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة على أساس فصلي في 2016 وتباطؤ نمو الاستثمارات الجديدة، واصل الدينار تراجعه إلى مستويات جديدة مع بداية العام الجاري.

وسجل أدنى سعر للدينار التونسي مقابل الدولار في 2016، عند 2.34 دينار/ دولار واحد، ونحو 2.44 دينار/ يورو واحد.
ولجأ نشطاء تونسيون، خلال الفترة الأخيرة، إلى وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لحملة شعبية واسعة، لمقاطعة السلع المستوردة ودعم المنتجات المحلية، في محاولة لتقليص عجز الميزان التجاري، وإنقاذ العملة المحلية من التهاوي، بعد أن بدأت سلسلة متسارعة من الهبوط.


(العربي الجديد، الأناضول)

دلالات

المساهمون