الدنمارك: تحريض انتخابي يزاوج بين الإسلام والنازية

20 ابريل 2015
من ملصقات الحملة في كوبنهاغن (العربي الجديد)
+ الخط -

لا يوفّر اليمين المحافظ في الدنمارك فرصة للتجييش ضد الإسلام. وفي أجواء التحضير للانتخابات التشريعية في سبتمبر/أيلول المقبل (إن لم يجرِ تنظيمها بشكل مبكر)، وجد مناسبة لرفع الاستفزاز إلى أقصى درجاته، فاعتمد حزب الشعب المحافظ اليميني شعاراً انتخابياً مركزياً عممه على شكل ملصقات كبيرة في المدن والقرى: "أوقفوا النازية الإسلامية". حتى السياسي الدنماركي من أصل فلسطيني- سوري، ناصر خضر، وهو من حزب الشعب المحافظ نفسه، وهو كثيرا ما يستخدم في خطابه المنتقد للإسلام السياسي تعابير المساواة بين النازيين والإسلاميين، لم ترق له حملة الملصقات هذه. ويرى خبراء في شؤون الدين والمجتمع والحملات الانتخابية في الدنمارك، أن مثل تلك الحملات "ستشكل معضلة كبيرة للمسلمين والنقاش حول الإسلام"، بحسب أستاذ علم الاجتماع في جامعة كوبنهاغن، بريان ياكوبسن، في معرض تعليقه على الملصق المثير للجدل. ويعتبر ياكوبسن أنه من الضروري "مناقشة الأيديولوجيات الشمولية، إلا أن استخدام حزب المحافظين لورقة النازية، لا يسهم في حوار بناء، فذلك يشوه النقاش، إذ إن جرائم النازية، وتحديدا الهولوكوست، قتلت الملايين في غرف الغاز".

اقرأ أيضاً: ماراثون دنماركي لدعم الاعتراف بفلسطين

ويحاول حزب الشعب المحافظ، الذي خسر الكثير من نفوذه في الانتخابات الماضية (لديه 8 مقاعد من أصل 175 في البرلمان منذ انتخابات عام 2011)، العودة بقوة، بعدما عبر طرح يلعب على وتر التخويف من الإسلام، وقد برر قادته ذلك الربط بالقول إن "العناصر المتطرفة في الإسلام هم ضد اليهود والديمقراطية، وهؤلاء يستلهمون مواقفهم من الفاشية والنازية في الثلاثينيات" من القرن الماضي. في المقابل، يقول مالك البطران من الرابطة الفلسطينية في الدنمارك لـ"العربي الجديد" إنه "أمر مؤسف حقيقة أن تذهب أحزاب سياسية إلى استجلاب ما يجري خارج حدود البلد وإسقاطه على مسلمي الدنمارك، فما دخل مسلمي الدنمارك بتصرفات بوكو حرام التي يشيرون إليها لتبرير هذه الحملة؟ وهل حزب المحافظين في تنافس انتخابي مع هؤلاء الذين يصفهم بعناصر متشددة؟ كان الأولى بهذا الحزب أن يركز على قضايا داخلية بدل هذا التهييج الفارغ من المضمون والمؤدي إلى المزيد من تشنج العلاقات الداخلية في المجتمع".

اقرأ أيضاً: معاداة اليهود.. عنصريّة تستغل المسلمين

وبالرغم من أن الباحث والاستاذ الجامعي، بريان ياكوبسن، هو صاحب موقف متشدد من الإسلام السياسي عموماً، إلا أنه لم يستطع "هضم" هذه الدعاية والمساواة بين النازية والحركات الإسلامية، بقوله "إن النازية قامت بإبادة جماعية ممنهجة لستة ملايين يهودي، وهو ما لا ينطبق على الاسلام، ولا حتى على التنظيمات الإرهابية التي تدعي تمثيله". ويرى ياكبسون خطورة في شعار الملصق، مشيراً إلى أن "القارئ والمتابع للحملات بهذه الطريقة لن يربط سوى بين الإسلام كدين والنازية، فما الذي يريدون إيقافه، النازية أم الإسلام؟".

وعلى الرغم من أن حزب الشعب المحافظ يتوجه بخطابه لصيد أصوات الناخبين، إلا أن ردود أفعال شعبية كثيرة لم ترق لها تلك الحملة التي اضطر فيها رئيس الحزب، بابي بولسن، إلى تبرير المقصود من الملصقات. وقد وجد العديد من المعلقين الدنماركيين في الشعار "ما يدعو إلى الاشمئزاز والتقزز"، على حد تعبير ميكال يانسن من حزب اللائحة الموحدة اليساري، محاولاً التخفيف ممّا خلقه الملصق من جدل، بالقول إن "المسألة مرتبطة بمجموعة صغيرة من الإسلاميين التي تتصرف كالنازيين". إلا أن ذلك لم يخفف من وطأة الموقف حين انفجر الرجل في نشرة إخبارية للتلفزيون الدنماركي بالقول: "نحن نائمون في هذا البلد، علينا أن نأخذ الأمور بجدية، وهدفنا من الحملة أن نحشد لصحوة".

حتى إن معارضة الحملة وصلت إلى قواعد حزب الشعب المحافظ نفسها، إذ وجد بعضهم أن الحملة تقوم بعملية "فرز في المجتمع"، وفق كلام عضو المجلس البلدي عن الحزب في فريدريسبيرغ بالعاصمة كوبنهاغن، فليمينغ برانك، قائلاً: "نحن بهذا نسير على حدود دقيقة جدا في دفع مواطنينا المسلمين بعيدا عنا". واتفق معه زميله في الحزب، فيصل رحمان، الذي لفت إلى أن "الرسائل الانتخابية مهمة، لكن هذه الشعارات غير مناسبة وقاسية جداً".

اقرأ أيضاً: خُمس "جهاديي سورية" كانوا نزلاء سجون الدنمارك

ويحتفظ الحزب حالياً بـ205 أعضاء مجلس بلدي منتخبين، و16 محافظاً، فضلاً عن النواب الثمانية، بعدما كان نادراً ما ينخفض عدد نوابه عن العشرين. يدعو الحزب إلى التشدُّد في سياسة استقبال المهاجرين واللاجئين، وهو أيضاً يرى أن الغرب يواجه تطرفاً إسلامياً كتهديد على ثقافة وحضارة الديمقراطيات الغربية.