الدفء بعيد عن السوريين

16 ديسمبر 2016
الصورة
ينشدون الدفء (محمود زيات/ فرانس برس)
+ الخط -
قبل بضعة أيام، شهدت مختلف المناطق السورية منخفضاً جوياً مع تساقط كثيف للأمطار. هذه الأمطار التي لطالما اعتبرها السوريون خيراً ينتظرونه بفارغ الصبر، تحولت اليوم إلى عنوان جديد من عناوين عذابهم وبؤسهم، فملايين منهم لا يملكون ما يمنحهم الدفء لمواجهة برودة الطقس. ولا يملك كثيرون كذلك، مأوى يردّ عنهم أهوال الشتاء، مع استمرار الأعمال الحربية في طول البلاد وعرضها.

في هذا الإطار، يقول الناشط في جنوب دمشق رامي السيد لـ"العربي الجديد": "الجو بارد هنا... لا كهرباء أو وقود تدفئة، أحاول أن أبقى أطول فترة ممكنة تحت الأغطية، وأفكر باستمرار في سبل العثور على باب خشبي أو نافذة كي أكسر خشبهما وأستخدمه في الطبخ وإدفاء عظامي بعض الشيء". يضيف: "العائلات في أحياء جنوب دمشق في هذه الفترة، خصوصاً التي لم توقع على هدنات مع النظام، تعاني الكثير من الأهوال بسبب البرد. فهذه العائلات ما زالت تستهلك ما هو موجود داخل الأحياء من أخشاب ومواد أخرى منذ نحو خمس سنوات، من أجل الطبخ إن توفر الغذاء المطلوب، ومن أجل التدفئة".

لا يختلف الوضع كثيراً في منطقة الحولة بريف حمص الشمالي المحاصر عن جنوب دمشق، حيث تفرض القوات النظامية والمليشيات الموالية حصاراً خانقاً على الأهالي منذ نحو 4 سنوات. حرم عشرات آلاف المدنيين في هذه السنوات من الاحتياجات الأساسية للحياة، ابتداء من المواد الغذائية وصولاً إلى الكهرباء والمحروقات، خصوصاً المتعلقة بالتدفئة.

وتشارك مضايا المدن والبلدات السورية الشقيقة في الألم نفسه، إن لم يكن أسوأ بحسب الناشطة أم أحمد من المدينة التابعة لمنطقة الزبداني في ريف دمشق. تقول لـ"العربي الجديد": "منطقتنا معروفة في سورية ببرودتها. هي من أوائل المناطق التي تسقط فيها الثلوج، وآخر المناطق التي يذوب عنها. قبل بداية الأزمة عام 2011 كانت العائلة الواحدة تستهلك في فصل الشتاء عشرو براميل مازوت، إلّا أننا الآن وفي ظل الحصار الخانق الذي يفرضه النظام، ليست لدينا أيّ محروقات، وإن توفرت البدائل فهي محدودة وأسعارها مرتفعة جداً، جراء المبالغ الضخمة التي ينالها سماسرة النظام للسماح لنا بإدخالها".

تضيف: "لا أدري كيف سيمرّ علينا هذا الشتاء، وما سيكون مصير الأطفال وكبار السن". تناشد المنظمات الإنسانية أن تعمل على تأمين محروقات للتدفئة قبل أن تنقطع الطرق تماماً عن البلدة بفعل تراكم الثلوج خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

من جهته، يقول أبو عبد الرحمن، من سكان العاصمة دمشق، لـ"العربي الجديد": "الوضع في دمشق بشكل عام ليس جيداً على المستوى المعيشي. أما بخصوص موضوع التدفئة، فتقنين الكهرباء، خصوصاً في أيام البرد، يصل إلى 16 ساعة يومياً، في حين لم يعد لدينا القدرة المالية لشراء كميات كافية من المازوت أو الغاز للتدفئة. أنا موظف راتبي يصل إلى 35 ألف ليرة (164 دولاراً أميركياً) وابني وزوجتي يعملان أيضاً. دائماً نضطر إلى الاستدانة لنكمل الشهر، فكيف سنشتري برميل المازوت بـ37 ألف ليرة (173 دولاراً) من الدولة ويوزع لمرة واحدة في العام، وهو لا يكفيني أكثر من 40 يوماً. بقية فصل الشتاء نضطر إلى شراء المازوت من السوق الحرة بـ54 ألف ليرة (253 دولاراً). أما سعر أسطوانة الغاز فهو 3 آلاف ليرة (14 دولاراً)، ونحتاج إلى 6 أسطوانات في الشهر إذا اعتمدنا الغاز للتدفئة. ماذا يبقى من دخلنا لتأمين باقي احتياجات الحياة اليومية!؟".

يتابع: "البدائل ليست أفضل بالطبع. ففي صباح كلّ يوم، أجول في الحي لجمع كلّ ما يمكن أن يحرق من قطع خشبية أو بلاستيكية أو ثياب أو غيرها لنتدفأ. كثير من العائلات في دمشق حالها كحال عائلتي أو أسوأ، خصوصاً النازحين من المناطق الساخنة، فهم بلا عمل ولا مأوى مناسب".

قش وليس أكثر
يتحدث عضو "مركز حمص الإعلامي"، حسين أبو محمد، من الحولة، الواقعة بين حمص وحماة، في فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أزمة التدفئة في هذه المنطقة. ويشير إلى أنّ العائلات تضطر، خصوصاً الأطفال، للمشي عدة كيلومترات من أجل الحصول على بعض القش لا أكثر، فالحطب لا يتوفر دائماً. ويشير كذلك، إلى أنّ وضع منازل كثير من العائلات سيئ في مواجهة برد الشتاء.

دلالات