الدروس الخصوصية تسبق العودة إلى المدرسة في مصر

21 سبتمبر 2019
الصورة
في إحدى مدارس مصر (محمد الشاهد/ فرانس برس)

يرفع أولياء الأمور في مصر أصواتهم للتصدّي للدروس الخصوصية، التي بدأت باكراً هذا العام في بعض المراحل التعليمية، ومواجهة الارتفاع المبالغ به في أسعارها، لكنّهم يرضخون لها، فمستقبل أبنائهم في الميزان.

لقيت حملة #خليها_تنش عبر "فيسبوك" ودعوتها إلى "مواجهة السناتر التعليمية" في مصر، تفاعلاً كبيراً من المستخدمين، خصوصاً أنّ مراكز الدروس الخصوصية المعروفة بالسناتر، تنتشر بقوة وتقدم خدماتها منذ يوليو/ تموز الماضي، علماً أنّ العام الدراسي الجديد يفتتح يوم غد، الأحد. يؤكّد محمد شمس الدين، أن "الحلّ في عودة المعلم إلى الفصل حالياً. لا تعليم في المدارس، والمعلم يوفر جهوده وصحته للمركز". وتقول حنان عيد: "لا توجد رقابة في المدارس على حضور التلاميذ والمعلمين". ويشير إسماعيل محمد إلى أنّ عائلات كثيرة تذهب إلى مراكز التعليم أملاً في النجاح، مضيفاً أنّ "منظومة التعليم كلّها غير جيدة والوزارة لا تعرف تحديد هويتها في ظل نظام متذبذب يتغير كل عام".

من جهته، يقول عصام حمدي: "هناك جشع لدى عدد كبير من المعلمين ممن رفعوا أسعار الدروس الخصوصية لتصل إلى ما بين 100 (6.12 دولارات أميركية)، و200 جنيه (12.25 دولاراً) للحصة الواحدة. وترتفع في مواد الرياضيات واللغات والعلوم"، مطالباً بإغلاق المراكز والعودة إلى المدارس.

ويؤيّد محمد حسن الحملة في ظل ارتفاع الأسعار، مضيفاً: "هناك أولياء أمور بسطاء لا يملكون المال لدفع ثمن هذه الدروس". ويوجه رسالة إلى المعلمين قائلاً: "لا تذبحوا ولي الأمر لأننا كلنا أولياء أمور، والرحمة حلوة، ولا بد من الوقوف جميعاً ضد الغلاء والأسعار المبالغ فيها". من جهته، يبدي سامي محمد اعتراضه على الأسعار المرتفعة للدروس الخصوصية، قائلاً: "أنا أب لأربع فتيات. أفكر جدياً في عدم إلحاق ابنتي الكبرى في الثانوية العامة"، مطالباً جميع أولياء الأمور بمقاطعة الدروس الخصوصية للقضاء على "المافيا التي تتحكم في مستقبل أولادنا".




الدروس الخصوصية في كلّ المحافظات المصرية أصبحت واقعاً حتمياً يضايق أولياء الأمور، وقد انتشرت مثل "النار في الهشيم". وهذه الظاهرة تلتهم أموال العائلات في ظل الغياب التام للدولة، وتدني المستوى التعليمي في المدارس، وعدم قدرة التلاميذ على التحصيل العلمي داخل الفصل الدراسي. وتنتشر إعلانات الدروس الخصوصية على الطرقات ومواقع التواصل الاجتماعي، بل وصل الأمر إلى وضع الإعلانات على جدران المدارس من دون رقيب، في مخالفة صريحة للقانون. وتحوّلت الدروس الخصوصية إلى "بيزنس" للمعلمين في جميع المراحل التعليمية، وتُدرّ دخلاً عليهم بملايين الجنيهات سنوياً. وترفع السناتر، خصوصاً في محافظات القاهرة الكبرى، شعار "الدفع قبل الدرس".

ويتّهم عدد من أولياء الأمور وزارة التربية والتعليم بأنها وراء تفشي الدروس الخصوصية في كافة ربوع مصر، بسبب حالة التسيب وعدم الضرب بيد من حديد لمواجهة تلك الظاهرة المستشرية في البلاد. ويقول طلعت محمود، وهو موظف: "وزارة التربية والتعليم تتحمل مسؤولية انتشار هذه الدروس". ويسأل: "هل هناك لجان في الوزارة تراقب السناتر يومياً، وتحيل المخالف إلى النيابة العامة؟". ويشير جمال عمر، وهو موظف، إلى أنّ "المعلمين باعوا ضمائرهم وتفرغوا للدروس الخصوصية وتركوا مسؤولياتهم في المدارس". ويقول يوسف عبد العال، وهو تلميذ ثانوية عامة، إنّه يلتحق بالدروس الخصوصية في كلّ المواد: "هذه هي حال جميع التلاميذ".

وتعتبر دعاء إبراهيم، وهي ربة منزل، أنّ الدولة هي المسؤولة عن النظام التعليمي الفاشل القائم على الدروس الخصوصية: "هناك فصول مكتظة بالتلاميذ ومناهج لا قيمة لها. وعلى الرغم من قدرة الدولة على حلّ الأزمة، لا جديد". بدوره، يعرب عمر شبيب عن استيائه بسبب ارتفاع أسعار الدروس الخصوصية: "التدريس بات بيزنس ينظر إليه على أنه حق مكتسب، ومستقبل التلاميذ تحت رحمة السناتر. بالتالي نرضخ أمام أيّ طلب لها من دون نقاش حتى لو وصل الأمر إلى حرمان أنفسنا من الطعام من أجل مصلحة أولادنا".




ويقول الخبير التربوي كمال مغيث: "الدروس الخصوصية باتت مشكلة كبيرة تهم المجتمع المصري، وهناك أسباب عدة جعلت منها واقعاً ملموساً، من بينها كثافة الفصول المدرسية التي تؤثر على فهم التلاميذ، وتركيز التعليم في مصر على الحفظ من دون الفهم، ونظام الامتحان الذي يخوضه التلاميذ يدفعهم إلى الدروس الخصوصية". يضيف أنّ الأسرة المصرية تحرص على تعليم أبنائها أكثر مما تحرص الدولة، ما يدفع الغالبية للتوجه إلى الدروس الخصوصية، مؤكداً أن "حملات وزارة التربية والتعليم لإغلاق عدد من المراكز لمواجهة انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية هي على الورق فقط. إذ إنّ إعلانات الدروس معروفة للجميع سواء لمديريات التربية والتعليم في المحافظات أو للمحافظين". ويشبّه مغيث الدروس الخصوصية في المنازل بأنّها "سناتر مصغرة" بدلاً من الأعداد الكبيرة في المراكز، على الرغم من ارتفاع أسعارها.

دلالات