الدراما السورية تكابر على مصابها

24 ابريل 2015
الصورة
جمال سليمان يشارك في سفينة نوح (العربي الجديد)
بدا واضحاً أن عدداً من نجوم الدراما السورية تأقلموا مع الهجرة إلى خارج المدن السورية لإتمام المسلسلات التي يصورونها، لكن هل النصوص الخاصة بهذه المسلسلات جديدة؟ هذا السؤال يبرز، حيث نراجع الإنتاجات السورية الخاصة التي تذهب باتجاه الموسم الرمضاني، إذ إن معظم الأعمال السورية التي قُدمت في السنوات الثلاث الماضية، كانت مكررة ولم تأت بجديد أو إن بعضها كان أجزاء جديدة لأعمال سابقة، حيث أضاعت الأزمة السورية البوصلة الدرامية، وأبعدت معظم الكتّاب عن أعمال جديدة، وكان اللجوء إلى الدراما المشتركة عربياً، هو الحل الذي عرفت شركات الإنتاج كيف توظفه تجاريا، فباتت الوجهة الأقوى في طريق التحضيرات الرمضانية كل موسم.

كل ذلك أبعد المشاهد السوري عن متابعة هذا الاجترار المتكرر في النصوص، فالبيئة الشامية نفسها.. لا تتغير بين التقاليد الهاربة من "باب الحارة" إلى غيره من مسلسلات الحارة الشامية والفتوة والمرأة السليطة أو اللعوب أو حتى الانتداب. ولو اختلف البعض الآخر فهو يذهب باتجاه الحال السياسية المتأزمة أو الثورة قبل أن تنتهي، وتخرج نتائجها أعمالا على شكل مسلسلات يُنتج جزءاً كبيراً منها النظام الفاسد، الداخل من نافذة التطبيل لنفسه ليقول إنه باق، ويسوّق لمعركته ولو كان على حساب معايير الدراما.

ويعد التسويق هنا مغايراً للحقائق والواقع، وحتى للعرض،  فتمر الأعمال عادية دون بريق أو هدف. حتى إن ميول بعض الكتّاب الآخرين للقول: إننا ما زلنا نعمل ونحن بألف خير سيُصبح هزيلا بعد سنوات المعاناة، حيث استعان بعض كتّاب الدراما السورية بالخيال، ووضعوا الجنس و"التابوهات" المُحرمة على الورق، واستعانوا بالمفردات السوقية من باب خالف تُعرف، لكن المشاهد السوري بطبيعة الحال لا يعيرها اهتماما، بل تجده هارباً منها نظرا لانشغاله بالبحث عن لقمة خبز وملجأ يقيه شر البراميل القاتلة.

ومؤخرا وصل المخرج حاتم علي وفريق عمل كبير إلى العاصمة اللبنانية بيروت، للبدء بتصوير قصة مقتبسة عن فيلم "العراب" الشهير، تحت مُسمّى جديد هو "سفينة نوح". ورغم التكلفة الباهظة لـ"سفينة نوح" المؤلف من ستين حلقة، وضعت الشركة المنتجة "كلاكيت" حقائبها في بيروت، واستقدمت عدداً من الممثلين المعارضين أو الممنوعين من دخول سورية إلى بيروت.

ومنهم جمال سليمان لتبدأ الرحلة في دراما جديدة يحكيها المخرج حاتم علي وفق مزاجه، مستعيناً باقتباس قد لا يأتي بنتائجه المرجوة، نظرا للفارق الكبير بين القصة الحقيقية والتصرف الذي حوّل القصة إلى "سفينة نوح". واتخذ حاتم علي من البيئة الشامية قاعدة للعمل الجديد عن نص لرافي وهبي، وبطولة جمال سليمان ومنى واصف وسلمى المصري وباسل خياط وقيس الشيخ نجيب، فهل يكسر النمط السائد في هكذا أعمال؟


أما ريم حنا والليث حجو فيعملان أيضا على الانتهاء من مسلسل "24 قيراط"، وهو دراما بصناعة سورية ولكن بعين لبنانية، حيث يجمعان سيرين عبد النور وعابد فهد مرة جديدة في قصة مثيرة، تبدو مشابهة لحكاية "لعبة الموت" المقتبسة أيضا، والتي قدمت العام 2013 لريم حنا أيضا.

كل ذلك، مقدمة مشابهة لأكثر من 7 مسلسلات سورية تصور حاليا في لبنان، بوجود عدد كبير من الممثلين السوريين اتخذوا من بيروت مكانا لإقامتهم. فصار من الأفضل، الانتظار قليلاً حتى بلوغ شهر رمضان وإعلان الحكم النهائي على نتائج الفنانين السوريين المشردّين بين سورية ولبنان والإمارات وحتى تركيا.

حكايات وحكايات سورية يجب أن تروى على الشاشة الصغيرة، ولربما يصح القول إن الدراما السورية تقاوم اليوم نفسها، دون انتصارات تُسجل لأسباب كثيرة، يختلف بشأنها النقّاد وتفتح بالتالي مزيداً من الأسئلة حول أي دراما سورية نريد؟

اقرأ أيضاً:
جمال سليمان: نعود ما دامت الدراما السورية إلى نفسها تعود
الدراما السوريّة: حكايات صمت عن الكلام المباح