الحق قبل الحسابات

25 فبراير 2019
دان التونسيون بكل انتماءاتهم إعدامات مصر (إسلام صفوت/Getty)
+ الخط -

استنكر المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، بشدّة، تنفيذ السلطات المصرية حكم الإعدام في حق تسعة متهمين، تمت إدانتهم من قبل القضاء المصري بقتل النائب العام السابق، هشام بركات. واعتبرت جمعية القضاة، في بيان لها، أن المحاكمات افتقرت إلى أدنى مقوّمات المحاكمة العادلة، وتمت بناء على اعترافات انتُزعت من المتهمين تحت التعذيب، لا يمكن اعتمادها حسب القانون الدولي. الأمر الذي أكدته منظمات حقوقية محلية ودولية رصدت تلك المحاكمات.

وأكدت أن لكل شخص الحق في محاكمة منصفة تضمن فيها كافة حقوقه الإنسانية أمام محكمة مختصة ومستقلة. الأمر الذي أجمعت منظمات دولية عدة على غيابها في محاكمات المتهمين الذين تم إعدامهم شنقاً، محذّرة من "خطورة تنامي المحاكمات الجائرة والإعدامات الجماعية وتصاعدها في مصر". ودعت جمعية القضاة، المنظمات الحقوقية الدولية المعنية بحقوق الإنسان، إلى تكثيف جهودها من أجل التصدي لما وصفته بـ"جميع أشكال انتهاكات حقوق المحاكمة العادلة، ولسياسات التخويف والترهيب في دولة مصر".

لم تكن جمعية القضاة التونسية وحدها في إدانة هذه الفاجعة، فقد بادرت منظمات تونسية عريقة أخرى إلى ذلك، معتبرة بدورها أن "كل الاعترافات التي انتُزعت تحت التعذيب، في هذه القضية كما في القضايا الأخرى، لا تثبت إدانة المتهمين، بقدر ما تظهر خضوع القضاء للأوامر، وتعطّش النظام المصري للانتقام من كل المعارضين لسياسته القمعية ونظامه العسكري".

والمنظمات الموقّعة هي الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية، واللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وجمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية، والائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام.

وتُعرف شخصيات أغلب هذه المنظمات في تونس، بأنها شخصيات تقدمية تعارض منهج الإخوان، ومن بينها من يرفض وجود حركة النهضة التونسية في الحكم، ومن بينها أيضاً من هو قريب جداً من العائلة اليسارية التي يعرف الجميع موقفها من الإسلاميين عموماً. لكن كل ذلك لم يمنعها من أن تصدر موقف حق ينتصر للمبدأ، بعيداً عن كل حسابات سياسية وإيديولوجية. وهذا ليس جديداً إذا تعلّق الأمر بمثل هذه المسائل والقضايا المبدئية، بما يعني أن المجتمع المدني في تونس يتحصّن من الخلط بين السياسي والحقوقي، ولا يتراجع بسبب انتماءاته عن الإشهار بموقفه إذا تعلّق الأمر بالحقوق الأساسية للإنسان، كحقه في الحياة وفي المحاكمة العادلة وما جاورها من مبادئ، ولكن هذا ليس شأن الجميع في تونس أو في العالم العربي، إذ تخرس ألسنة وتجبُن، لمجرد أن موقفاً من هذا النوع قد يسبب لها إحراجاً أو خسارة ما.

دلالات
المساهمون