الحصار في شهره الرابع: قطر تكسر القيود باتفاقيات تجارية

14 سبتمبر 2017
الصورة
افتتاح ميناء حمد الدولي بداية شهر سبتمبر(العربي الجديد)
+ الخط -
بعد 100 يوم من فرض 3 دول خليجية، السعودية، الإمارات، البحرين، إضافة لمصر حصاراً جوياً، برياً، وبحرياً شاملاً، على قطر، تمكنت الدوحة من كسر الحصار الاقتصادي، ونجحت في توقيع اتفاقيات تجارية على مختلف الأصعدة، كما نجحت في حماية سعر صرف الريال القطري مقابل الدولار رغم المزاعم المتواصلة والشائعات العنيفة التي أطلقتها دول الحصار ضد عملة قطر.

وبعد أن كانت دول الحصار تراهن على إحداث هزة للاقتصاد القطري ومؤسساته المالية والتجارية، تمكنت الدوحة من المضي قدماً في تنفيذ الخطط التنموية، دون الاكتراث بالمحاصرين.

كما تمكنت قطر خلال هذه الفترة، من توقيع اتفاقيات تجارية مع عدد كبير من الدول، في مقدمتها تركيا وسلطنة عمان، ودشنت العديد من خطوط الملاحة مع عدد كبير من الدول، وجذبت العديد من الاستثمارات، ولعل أبرز أنجاز قامت به قطر، تجلى في افتتاح ميناء حمد الدولي.

في هذا التقرير، يرصد "العربي الجديد" أهم الإنجازات التي قامت بها قطر خلال فترة 100 يوم الماضية، رغم الحصار الاقتصادي المفروض عليها.

افتتاح ميناء حمد الدولي

افتتحت قطر، في 5 سبتمبر/ أيلول الحالي، ميناء حمد الدولي، الذي يربطها بحرياً مع مئات الوجهات حول العالم، لتعلن الدولة بذلك بوابة تجارية جديدة قصمت عبرها ظهر الحصار الذي تنفذه دول خليجية ثلاث ومصر في الأشهر الثلاثة الماضية. وقبل ستة أشهر من الموعد المحدد لتدشين الميناء تمكنت الدوحة من إطلاقه، ما اعتبره مراقبون تجسيداً لقدرة قطر على دحر الحصار الذي عوّل منفذوه على تركيع الدوحة سريعاً بفضله، لكن ثمة متغيرات جيوسياسية أحدثتها الدوحة على خارطتها الملاحية تمكنت عبرها من المرو آمنة من الأزمة.

ويعتبر الميناء الجديد الذي افتتحه أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، رسمياً، البوابة الأعظم إلى أكثر من 150 وجهة بحرية حول العالم، ما يوفر لقطر الاستقلالية الكاملة في اعتمادها على استيراد وتصدير البضائع، ويمثل نقلة نوعية في تحقيق التنوع الاقتصادي وتحسين القدرة التنافسية لدولة قطر.


خطوط ملاحية جديدة

كشف وزير المواصلات والاتصالات القطري، جاسم السليطي، في 11 سبتمبر/ أيلول الحالي، أن الشركة القطرية لإدارة الموانئ ستعلن عن 13 خطاً ملاحياً جديداً، منها 5 خطوط خلال الأيام المقبلة، و8 في 15 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وأضاف السليطي، أن بلاده أوجدت منذ اللحظة الأولى للحصار "بدائل بفتح خطوط بحرية جديدة، مثل ميناء صحار، في سلطنة عمان، وخطوط مباشرة مع الهند وباكستان وتركيا وإيران، من أجل توريد المنتجات الأساسية".

وأعلنت شركة الملاحة القطرية "ملاحة"، عن إطلاق خدمة نقل مباشر بين قطر وباكستان تختصر الرحلة بين البلدين إلى أربعة أيام فقط، ما يجعلها الأسرع من نوعها بين البلدين.

وأوضح بيان صادر عن الشركة، نشرته وكالة الأنباء القطرية (قنا) أن أول سفينة عاملة على خط الخدمة الجديدة التي يطلق عليها اسم "PQX"، ستبحر من ميناء كراتشي في السابع من شهر سبتمبر/ أيلول، على أن تصل ميناء حمد في الحادي عشر من نفس الشهر.

وتأتي هذه الخدمة الأسبوعية الجديدة كجزء من التوسع الإقليمي والدولي السريع الذي تشهده مجموعة ملاحة، وبعد بضعة أسابيع فقط من تعزيزها خدمة النقل على خط قطر-الهند وإطلاق عملياتها في سلطنة عُمان والكويت.

كما أطلقت شركة الملاحة القطرية خدمة نقل بحري مباشر للبضاعة المبردة بين قطر وتركيا، وقالت الشركة، إن الخدمة الجديدة من الدوحة إلى إزمير بتركيا سيجري تشغيلها كل 20 إلى 25 يوماً بوقت عبور 11 يوماً.

وأضافت الشركة أن الخدمة ستستخدم سفينة واحدة بشكل مبدئي سعتها أكثر من خمسة آلاف طن من البضاعة المبردة والسائبة.

كما وقعت الشركة القطرية لإدارة الموانئ مذكرة تعاون مع هيئة ميناء غدانسك بالجمهورية البولندية، وتهدف المذكرة، وفق وكالة الأنباء القطرية (قنا)، الى إقامة تعاون مشترك بين الجانبين وتحالفات فعالة في قطاع الأعمال البحرية.

خطوط جوية جديدة

ورغم الحصار الجوي، إلا أن الخطوط القطرية نجحت في توقيع اتفاقيات مع خطوط جوية عالمية، فقد وقعت الخطوط الجوية القطرية، اتفاقية تعاون تجاري "إنترلاين" مع الخطوط الجوية الهندية "فيستارا".

وقالت الخطوط القطرية في بيان لها، إن الاتفاقية الجديدة ستمكن المسافرين على متنها، من السفر بسهولة من وإلى العديد من المدن الهندية.

وبحسب البيان، فقد أصبح بإمكان المسافرين عبر الخطوط القطرية إلى الهند، السفر لأي وجهة نهائية إلى هذا البلد الآسيوي عبر خطوط "فيستارا" دون الحاجة لقطع تذاكر إضافية، أو دفع مبالغ على أوزان الأمتعة، التي تختلف باختلاف شركة الطيران.

كما تم الإعلان عن خط جوي جديد بين الخطوط الجوية القطرية ومطار صحار (شمال عُمان). كما تم الاتفاق على تدشين رحلات مباشرة من مطار حمد الدولي إلى مطار "ساكير باشا" في مدينة أضنة التركية، في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وتعتبر الوجهة الجديدة هي الرابعة للناقلة القطرية إلى تركيا.

وفي بداية الشهر، أعلنت الخطوط الجوية القطرية، إبرام اتفاقية الرمز المشترك مع خطوط "لاتام" الجوية البرازيلية.

وذكرت القطرية، في بيان لها، أن الاتفاقية الجديدة تتيح الفرصة أمام ناقلاتها الجوية للوصول إلى 25 مطارًا في البرازيل.

وأعلنت الخطوط الجوية القطرية، الثلاثاء، عن تدشين رحلاتها المباشرة إلى مطار "ساكير باشا" في مدينة أضنة التركية، في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وتعتبر الوجهة الجديدة هي الرابعة للناقلة القطرية إلى تركيا.

وقالت "القطرية" في بيان، إنها ستسير 3 رحلات أسبوعياً إلى أضنة، لتضاف إلى وجهاتها الحالية، وهي العاصمة أنقرة والمطاران الرئيسيان في مدينة إسطنبول.

وحسب البيان، ستكون "القطرية" أول شركة طيران من فئة الخمس نجوم في الشرق الأوسط، تقدم هذه الخدمة من وإلى أضنة.

كما كشفت الخطوط القطرية، عن أنها سوف تطلق رحلة يومية مباشرة إلى كارديف في مقاطعة ويلز بالمملكة المتحدة البريطانية اعتباراً من مطلع مايو المقبل.

وأعلن الرئيس التنفيذي للقطرية في بيان، اليوم الأربعاء، إنه للمرة الأولى يتاح للمسافرين التوجه مباشرة من ويلز وجنوب غرب المملكة المتحدة إلى الدوحة.

كما توقع وزير البنية التحتية والنقل في الحكومة الإيطالية، غراتسيانو ديلريو توقيع الخطوط الجوية القطرية في القريب العاجل على اتفاقية شراكة مع طيران ميريديانا، واصفاً ذلك بـ"الأخبار الجيدة للعمالة ولاقتصاد إقليم سردينيا وإيطاليا" بأسرها.

الانفتاح على العالم

اتخذت قطر العديد من الإجراءات نحو مزيد من الانفتاح الاقتصادي على العالم إذ فتحت الدخول لمواطني 80 دولة من دون تأشيرات، كما قررت منح إقامات لذوي الكفاءات، وقدمت أيضاً تسهيلات لإقامة المشروعات بمختلف المجالات، ما يساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة النمو في البلاد.

يوم السياحة العالمي

قبل ثلاثة أشهر من الآن، لم يكن أحد يتوقع أن يخطر على بال قطر التي تعرضت لحصار جائر مفاجئ، أن تتمسك باستضافة اليوم العالمي للسياحة الذي فازت بتنظيمه منذ عامين، لكن ثمة ردة فعل أكثر مفاجأة من جانب الدوحة عبرت بها عنق الزجاجة وباتت لا تفصلها سوى أيام عن هذا الحدث الدولي.

وأخذت استضافة قطر يوم السياحة العالمي بُعداً سياسياً، ربما للمرة الأولى في تاريخ الفعاليات المرتبطة بالأمم المتحدة، عندما حاولت دول الحصار سلب الدوحة هذه المهمة التي تنتظم بقطر في 27 سبتمبر/أيلول الجاري.

وقال سفير قطر لدى إسبانيا، محمد جهام الكواري، في تغريدة له على "تويتر" أخيراً: "حاولت دول الحصار برئاسة مصر التحايل على إسبانيا لنقل اجتماع الدوحة تحت ذريعة التضامن، لكن الحكومة الإسبانية كشفت اللعبة الخبيثة. فشلت دول الحصار في إقناع إسبانيا بتغيير اجتماع يوم السياحة العالمي المقرر عقده في الدوحة".

وتواصل الهيئة العامة للسياحة في قطر، استعداداتها لتنظيم الاحتفال الذي يرعاه رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الداخلية، عبدالله بن ناصر آل ثاني، إذ فازت بحق استضافته من خلال التصويت الذي أجرته الجمعية العامة الحادية والعشرون لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، والتي انعقدت في كولومبيا في عام 2015.

واليوم العالمي للسياحة هو اليوم الرسمي الذي خصّصته الأمم المتحدة لتسليط الضوء على مساهمة صناعة السياحة في التصدي لمجموعة من كبرى التحديات التي تواجه المجتمعات.


اتفاقيات تجارية

وفي بداية شهر أغسطس/ آب، تم توقيع 15 اتفاقية تعاون بين شركات قطرية وتركية، وذلك خلال الزيارة التي قام بها وفد أصحاب الأعمال القطريين إلى مدينتي أزمير وإسطنبول. وركزت اتفاقيات التعاون على قطاعات الأدوية الطبية والمواد الغذائية والإنشاءات والشحن البحري والخدمات اللوجستية والصناعات البلاستيكية وغيرها.

استثمارات داخلية

لم تتأثر الاستثمارات في قطر بالحصار المفروض، وزادت الفرص الاستثمارية في البلاد، حيث أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية عن تسجيل 1590 شركة جديدة خلال شهر يوليو/تموز الماضي، بعدد سجلات تجارية رئيسية جديدة بلغت 1241 سجلاً، بينما بلغ عدد السجلات التجارية الفرعية الجديدة 349 سجلاً.

(العربي الجديد) 

المساهمون