الجنوب المطلوب

29 اغسطس 2019
سيخرج الجنوب اليمني من محنته الراهنة أكثر قوة وصلابة، وسيتخلص الجنوبيون من الارتهان والتبعية والكيانات الطارئة المستخدمة باسم الجنوب لأجندات إقليمية طامعة. الظروف اليوم مؤاتيه لتهيئة الأجواء لكيان جنوبي جامع متزن عقلاني يرتقي بالجنوب فكريا وثقافيا وأخلاقيا، يستوعب الجميع من دون تصنيف وفرز عقيم، يتجاوز الماضي وتراكماته وأحقاده وانتقاماته، يمحي كل الشوائب التي تركها ذلك الكيان المزروع في جسد القضية الجنوبية، لغرض نحرها وإسقاطها أخلاقيا وثقافيا وسياسيا، واليوم عسكريا. كيان جنوبي محترم، يحترم المواثيق الدولية والحقوقية والإنسانية وحق الجوار والمواطنة وحقوق الإنسان والحيوان. 
سيتخلص الجنوب من عبء الاستهلاكين، الإقليمي والدولي، تحت محاربة الإرهاب، في ظل غياب دولة ومؤسسات واستراتيجية واضحة تراعي حق الآخرين في الحياة، من دون أن تضيّق عليهم الخناق باسم محاربة الإرهاب وتصنع الفوضى والضبابية في مفاهيم العملية، بعيدا عن الاجتهاد والارتجال والاستثمار والاستغلال.
سيكون شريكا فاعلا ومؤثرا في ترسيخ كيان الدولة الحلم الضامنة للمواطنة والحرية والعدالة، دولة تستطيع استئصال الإرهاب من جذوره، في مواجهة فكرية للإرهاب كفكر، بفكر نير وعلم وتربية وثقافة، لتقضي على منابعه والإرث الذي يتغذى منه والثقافة التي يترعرع فيها، بتحصين العقول من الاغتصاب وغزو الأفكار الهدامة وتنظيفها من شوائب الأصولية والعصبية. صدقوني، في الجنوب من الملكات والعقول والقدرات والكفاءات ما يمكنه أن يكون رائدا لمشروع وطني وإنساني عظيم، لأمة عظيمة، وإذا خرج من قمقم القرية والعصبية التي لا ترى في الإنسان غير العنف والعضلات، ولا تهتم للعقل والفكر والثقافة ومنطق الأمور. لذا، علينا أن نعيد الجنوب إلى جادة الصواب، ليكون مساهما ومؤثرا في نهضة الأمة وتطورها في كل المجالات.
في كل هزيمة، يعتقد بعضهم أنّ الجنوب وغيره عملاء وخونة، فيسقط ويسقط معه الجنوب في وحل من الصراعات ثم الفشل والهزيمة، ونسمع صراخاً وبكاءً وعويلاً عن الجنوب. هي هزيمة أصحاب المشاريع الفاشلة، ومن الغباء أن يتحملها الجنوب، فالجنوب لم يهزم، بل تهزم مشاريع فاشلة تعتمد على العصبية والإقصاء والتهميش والأصولية والإثنية.
حان الوقت لتتاح للجنوب فرصة يجمع فيها كل أطيافه ومشاربه الفكرية والثقافية والسياسية، من دون وصاية ولا تبعية ولا مشاريع مستوردة وجاهزة، فرصة تتخمر فيها فكرة الدولة الضامنة للمواطنة والحريات والعدالة، في مخاض تنافسي بين الأفكار بروح وطنية واحدة، بعيدا عن العنف والعصبية، وسينتصر لإرادة أبنائه جميعهم من دون استثناء، وسيكون رافدا ثقافيا وفكريا وسياسيا للمنطقة والشرق، وله احترامه بين الأمم والعالم.
0947F93D-78B9-48CD-AD98-B7B1A7035584
أحمد ناصر حميدان (اليمن)