الجماعات الإسلامية في ليبيا... الجذور والممارسات

الجماعات الإسلامية في ليبيا... الجذور والممارسات

26 يوليو 2016
الصورة

آثار اشتباكات ببنغازي مع "المجموعة الإسلامية المقاتلة" (23 فبراير/2016/أ.ف.ب)

+ الخط -
حصلت ليبيا الحديثة على استقلالها من الاستعمار الإيطالي عام 1951، بعد عقود من جهاد أهلها، لتعلن عن نفسها دولة ملكيةً، بقيادة الملك الراحل إدريس السنوسي، قبل أن ينفذ العقيد الراحل معمر القذافي انقلابا عسكريا في سبتمبر/ أيلول عام 1969، تمكّن به من إطاحة الحكم الملكي والتأسيس لحكم فردي، امتد حتى فبراير/ شباط 2011، لينتهي رسمياً في أغسطس/ آب من العام نفسه، بمقتل القذافي في مسقط رأسه سرت.
وعلى الرغم من قدم العمل الحزبي في البلاد، حيث تشكلت أول الأحزاب السياسية في منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي، إلا أن الحركات ذات الخلفيات الإسلامية لم تظهر في ليبيا إلا نهاية الخمسينيات، ممثلة في جماعة الإخوان المسلمين، لتحظر في العهد الملكي بعد الترحيب بها، ثم لتتعرض لقمعٍ غير مسبوق، إبّان تولي العقيد القذافي حكم ليبيا خلال إعلانه حظر العمل الحزبي وزج القيادات الفاعلة في سجونه، بل ومطاردة الفارّين منهم خارج البلاد، ليتمكّن من اغتيال بعضهم .
وعلى الرغم من الظروف التي اضطرت جماعاتٍ إسلامية إلى التحول إلى العمل السرّي، إلا ان قمع القذافي تبين أنه لم يتجاوز التضييق المادي، فبسقوط نظامه عام 2011، ظهرت عدة جماعات إسلامية، استطاعت مقاومة الظروف السابقة.


في العهد الملكي 
تاريخياً، تعتبر الصوفية أقدم الجماعات الإسلامية في ليبيا، حيث تعود وفيات بعض مؤسسي الطرق الصوفية في ليبيا إلى مئات السنين. ولكنها لم تمتلك برامج سياسية يمكنها، وفضلت البعد عن قمة الهرم، والبقاء قريباً من القاعدة الشعبية، حيث تجد الحظوة والقبول. أما جماعة الإخوان المسلمين فتعتبر أولى الجماعات الإسلامية نشاطاً في ليبيا الحديثة، حيث تمكّن المصري عزالدين إبراهيم، وزميلاه محمود يونس الشربيني وجلال الدين إبراهيم سعده، الذين وصلوا إلى ليبيا عام 1949، بعد أن قبل الملك السنوسي طلب لجوئهم إليه من بطش النظام المصري. وفي العام نفسه، بدا نشاطهم في تكوين النواة الأولى للجماعة من الطلاب الليبيين، قبل أن يساعدهم رئيس الديوان الملكي، عمر الكيخيا، في تأسيس هيئة الدعوة الإسلامية في العام نفسه، وبقيت الجماعة تواصل نشاطها حتى 1954، عندما أصدر الملك السنوسي مرسوماً يحظر نشاط الجماعة، من دون أسباب واضحة.
كما نشطت في الفترة نفسها مجموعات وافدة من خارج ليبيا، تنتمي لجماعة التبليغ والدعوة، بعقد محاضرات ودروس تدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن صوتها اختفى إثر انقلاب القذافي، على الرغم من أنها لم تشتغل بالسياسة.

عهد القذافي
منذ بداية عقد السبعينيات، بدأ معمر القذافي إقصاء خصومه، تمهيدا لحكمه الفردي، وكانت الجماعات الإسلامية، على الرغم من خفوت نشاطها، هدفاً لقمعه، فقد اعتقل عددا من قيادات "الإخوان المسلمين"، ونكل بهم في سجونه، بدءا من 1973، فيما عرفت بــ"الثورة الثقافية"، ليضطرهم للإعلان عن حل الجماعة، لكن نشاط الجماعة عاد، نهاية العقد، برجوع طلاب ليبيين كثيرين، يدرسون في الخارج، كانت أعداد كبيرة منهم قد انتظموا في الجماعة في الخارج. ومن خلال أعمالٍ خيرية ودعوية، استقطبوا مزيداً من أبناء الأسر المتوسطة، وظهر نشاطهم بشكل أكبر في جامعة بنغازي القريبة من القبائل الشرقية، المعارضة لحكم القذافي، والتي لا تزال تحتفظ بالولاء للأسرة السنوسية. ونفذ القذافي حملات اعتقالٍ واسعةٍ في صفوف ابناء الجماعة، ليصعّد من أعماله القمعية، بموجة اغتيالات وإعدامات في ساحات الجامعات، ولا سيما جامعة بنغازي، تحت مسمى "الثورة الطلابية"، ليعود نشاط الجماعة إلى السّرية، وغيب في السجون أبرز دعاتهم، عبد الكريم الجهاني من برقة، وعمرو النامي من طرابلس.
وبموازاة جماعة الإخوان التي لم تكن تنتهج العمل المسلح ضمن نشاطها، ظهرت جماعات أخرى عديدة، قريبة منها في العمل الدعوي، البعيد عن السلاح، كالتبليغ والدعوة التي نشطت شرق ليبيا في الثمانينيات، ونالها، هي الأخرى، ما نال "الإخوان"، فقد اعتقل أبرز رجالها، محمد بوسدرة في البيضاء عام 1989، والجماعات السلفية التي بدأ دعاة اعتنقوا أفكار المذهب الوهابي في مواسم الحج، بنشر أفكارهم بين الشباب، مستثمرين ظروف قمع نظام القذافي نهاية السبعينيات الحركات الصوفية. لكن، سرعان ما طاولهم قمع نظام القذافي، إذ اعتقل أبرز دعاتهم، محمد البشتي، الذي اقتيد من بيته في طرابلس، واختفى في ظروف غامضة، ولم يظهر حتى الساعة. وعلى الرغم من ذلك، زادت وتيرة انتشار الأفكار السلفية بين الشباب عبر الأشرطة المسجلة والكتيبات التي يُؤتى بها سراً من الخارج، من دون أن يكون لهذه الحركة زعيم ومرجع رسمي.
ويبدو أن القمع الذي لقيته الحركات الإسلامية التي تدعو إلى النهضة والصحوة، ولد لدى كثيرين من معتنقيها، ولا سيما السلفية منها، الرغبة في الانتقام، فنظم بعض دعاة الفكر الجهادي دعواتٍ للخروج على النظام، يبدو أن جماعات سياسية كانت قد نظمت نفسها عبر معسكرات تدريب في الخارج، خصوصاً "جبهة إنقاذ ليبيا" التي قادها محمد المقريف الذي صار، فيما بعد، أول رئيس للمؤتمر الوطني العام، سهلت على هذه الجماعات عملية التدريب في معسكراتها في السودان، فظهرت جماعة "سرايا الجهاد"، بقيادة عوض الزواوي عام 1982 التي شاركت جبهة الإنقاذ عدة محاولات انقلابية على القذافي، أبرزها محاولات الأعوام، 1986، 1987، 1989، وبسبب فشلها ومطاردة النظام أفرادها، اضطر كثيرون منهم للمغادرة باتجاه السودان وأفغانستان للمشاركة في الجهاد ضد الغزو السوفييتي، ما ساعد هذه الجماعة على تنظيم نفسها مجدّداً، والاستفادة من معسكرات التدريب في تلك البلاد. وفي عام 1993، عادت إلى ليبيا عن طريق السودان، وفي هذه المرة، تحت مسمى "الجماعة الإسلامية المقاتلة" بقيادة عبد الحكيم بلحاج، السياسي الحالي، أبرز خلفاء الزواوي، لتشتبك بالنظام في أكثر من مناسبة، ولا سيما في مناطق شرق ليبيا. وإثر مقتل عدد من قادتها، ومغادرة الآخرين البلاد، واعتقال أعداد كبيرة من عناصرها، حيث قتل النظام منهم قرابة 1200 في مذبحة سجن بوسليم عام 1995، اضطرت لوضع السلام مطلع عام 2000. وإثر أحداث "11 سبتمبر" في العام 2001 في الولايات المتحدة، أودع سجن غوانتانامو عددا من قياداتها، سلم بعضهم لنظام القذافي. وفي العام 2005، دخل النظام في حواراتٍ مع قيادات الجماعة في سجونه، برعاية نجل القذافي سيف الإسلام، توّجت بموافقة الجماعة على التخلي عن مبدأ رفع السلاح، ونشرت مراجعاتها الفكرية في كتاب "الدراسات التصحيحية"، باشراف مؤسسة القذافي التي كان يترأسها سيف الإسلام، وأطلق سراح قياداتها في مارس/ آذار 2010.

واعتنق عناصر في الجماعة الليبية المقاتلة، خلال وجودهم في معسكرات أفغانستان، أفكار تنظيم القاعدة وانخرطوا في صفوفه، من أبرزهم أبو يحيى الليبي، نائب قائد تنظيم القاعدة والذي قتل في غارة أميركية في يونيو/ حزيران 2012، وأبو أنس الليبي المتهم في المشاركة في تفجيرات سفارات الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1988، واعتقلته أميركا في طرابلس في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2013.

بعد ثورة فبراير 2011
شاركت أغلب الحركات الإسلامية الليبية في دعم ثورة فبراير 2011، بل شارك بعضها في القتال ضد كتائب نظام معمر القذافي، وحافظ بعضها حافظ على سلميته مع انتهاء الثورة، واتجه بعضها إلى تكوين أحزاب سياسية، خاضت غمار أول تجربة ديمقراطية، إبّان انتخابات المؤتمر الوطني العام عام 2012. فقد كونت جماعة الإخوان المسلمين حزب العدالة والبناء لتفوز بــ 17 مقعداً في المؤتمر، وحقائب وزارية ضمن أول حكوماته، برئاسة علي زيدان. وحزب الإصلاح والتنمية، بقيادة خالد الورشفاني، أحد أعضاء الجماعة الذي انتهى سريعاً، بسبب انضمام عدد قليل لعضويته. بينما انقسمت الجماعة الليبية المقاتلة على نفسها، إذ كون عبد الحكيم بلحاج حزب الوطن الذي لم يفز بأي مقعد في المؤتمر. وكونت مجموعة أخرى من الجماعة حزب الأمة الوسط، بقيادة سامي الساعدي الذي حصل على مقعد واحد، شغله عبد الوهاب القايد شقيق أبو يحيى الليبي. وكونت الجماعات السلفية حزب الأصالة والمعاصرة المقرب من دار الإفتاء، قاده علي السباعي، ولم يفز بأي تمثيل.

ما بعد 2012
وبعيد ظهور التجاذبات السياسية داخل "المؤتمر الوطني"، ارتبطت الأحزاب السياسية في البلاد بكتائب مسلحة، كانت قد دعمتها بالسلاح والمال، إبّان العمل المسلح للثورة عام 2011، فقد ارتبط حزب العدالة والبناء بــ"لواء الدروع" الموزّع على أكثر من مدينة في ليبيا، أبرزها بنغازي ومصراته، وهو من أقوى الألوية العسكرية في البلاد. وارتبطت بعض مجموعات الجماعة المقاتلة بكتائب عدة في طرابلس وبنغازي، لتدخل، بعد تصاعد المواقف السياسية الذي انتهى بالإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية الثانية، نهاية يوليو/ تموز 2014، لتنتج الخلافات حول النتائج انطلاق عملية فجر ليبيا منذ أغسطس/ آب من العام نفسه عدة أشهر. وخلال اشتداد القتال في بنغازي، وجد اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي ظهر على رأس عملية عسكرية أطلق عليها مسمى "عملية الكرامة" في مايو/ أيار 2014، في هرب أغلب أعضاء البرلمان إلى طبرق، متكأً سياسياً لشرعنة عمليته العسكرية، ولينتهي المشهد إلى انقسام سياسي في البلاد، بعودة "المؤتمر الوطني العام" إلى الواجهة السياسية في سبتمبر/ أيلول من العام نفسه، داعماً عملية "فجر ليبيا"، ومعلناً، بعد عودته بأيام، عن حكومة إنقاذ وطني.

جماعات إسلامية أخرى
إلى جانب الجماعات الإسلامية التي برزت رسمياً، عبر أحزاب سياسية، ظهرت جماعات إسلامية أخرى، لم تحمل أجندتها برامج سياسية، كونتها شخصيات إسلامية، أغلبها كان عائداً من أفغانستان، حاملا معه أفكارا "جهادية"، اتهموا بسببها بانتمائهم لتنظيم القاعدة. من أبرزها جماعة أنصار الشريعة التي وجد أعضاؤها ضمن الثوار الذين قاتلوا كتائب القذافي عام 2011، ثم فضلوا الانسحاب والبقاء في بنغازي، اعتراضاً على القتال تحت راية "الاستقلال" التي عدّوها قتالاً تحت راية الديمقراطية التي تخالف الشريعة الإسلامية. وفي 2012، بدأت جماعة أنصار الشريعة في الظهور، في شكل جماعاتٍ، أولها في بنغازي، بقيادة محمد الزهاوي، وفي أجدابيا شرق البلاد، وفي سرت وسطها، وصبراته غربيها. ولم تقم الاتهامات التي وجهت للجماعة بانتمائها لتنظيم القاعدة على أدلةٍ يمكن الوثوق بها، فالجماعة فضلت العمل الخيري وحماية المستشفيات وبعض البنوك وتقديم خدمات للمواطن، ولم تفرض أفكارها بقوة السلاح، بل لم تشارك في عمليات قتالية، إلا في عام 2014، ضد عملية الكرامة التي قادها اللواء حفتر، باعتباره يدعو إلى عودة الحكم العسكري.

وفي أجدابيا، ظهرت فترة أشهر، جماعة تسمت باسم "جماعة الشيخ عمر عبد الرحمن"، إلا أنها انضمت، بعدها، لجماعة أنصار الشريعة. وفي درنة، برزت كتيبة بوسليم، بقيادة سالم دربي العائد من أفغانستان، وسفيان بن قمو الذي كان في سجن غوانتامو، وإن لم تنضم الكتيبة إلى جماعة أنصار الشريعة، إلا أنها رفضت الانتخابات البرلمانية والديمقراطية، ودعت إلى تحكيم الشريعة الإسلامية، وكونت، فيما بعد، جبهةً مسلحة، مقاومة ما عرف بــ"مجلس شباب الإسلام" في المدينة الذي بايع في عام 2013 تنظيم الدولة الإسلامية، لتخوض ضده حرباً، انتهت بهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، وانسحابه من المدينة منتصف عام 2015.
وخلال اشتداد المعارك ضد "عملية الكرامة" العسكرية في بنغازي، اتهم حفتر الكتائب المسلحة التي شكلت حركة فجر ليبيا، والتي دعمتها سياسياً جماعات إسلامية، منها حزب العدالة والبناء والأحزاب الموالية للجماعة المقاتلة، بدعمها الجماعات الإسلامية في بنغازي، ومنها "أنصار الشريعة"، مستدلا بمشاركة فرع هذه الجماعة في صبراته بقيادة عمر المختار المدهوني، في القتال، ضمن صفوف عملية فجر ليبيا في غرب البلاد، ضد كتائب الزنتان الموالية لحفتر نهاية عام 2012، إلا أن هذه جماعة الإخوان المسلمين والجماعة المقاتلة جاهرت بمعارضتها السياسية عملية حفتر العسكرية، ورفضت تهمه لها بدعم القتال بالسلاح.

تنظيم داعش الغامض
بدأ الحديث عن وجود جماعات إسلامية تنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية الذي ظهر في سورية والعراق، نهاية عام 2013، وتحديداً في درنة، حيث خرج مسلحو "مجلس شباب الإسلام" في استعراضٍ مسلح، حاملين الرايات السوداء، معلنين ملايعتهم "الخليفة" أبو بكر البغدادي. ووجد حفتر في القرار الأممي، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، تصنيف "جماعة أنصار الشريعة"، المتهمة بمقتل السفير الأميركي، كريستوفر ستيفنز، في بنغازي في سبتمبر/ أيلول من العام نفسه، جماعة إرهابية، حجةً ليعمم هذه الصفة على كل معارضيه السياسيين، خصوصاً وأنه أُعلن، في طبرق في أغسطس/ آب، عملية فجر ليبيا جماعة إرهابية، ولا فرق بينها وبين "داعش".
ويعتبر متابعون كثيرون أن تعميم خليفة حفتر والبرلمان إطلاق صفة الإرهاب على أغلب المجموعات المسلحة المعارضة له سرّع انضمام كثيرين من المنتمين في "أنصار الشريعة" إلى تنظيم الدولة الإسلامية، ولا سيما في صبراته وسرت، وسهل الانقسام السياسي، وكذلك الفوضى الأمنية، عملية وصول مئات المقاتلين المتشدّدين الفارين من سورية والعراق، وعبر الصحراء من منظمة بوكو حرام، ليشتد عود التنظيم، خصوصاً في سرت.
ويبدو أن طول فترة الانقسام السياسي في البلاد سهّلت عملية وضوح انتماءات الجماعات الإسلامية، فقد انخرطت جماعة الإخوان المسلمين عبر ممثلين في حزبها العدالة والبناء، وانضمت بعض قيادات الجماعة المقاتلة إلى حزب الوطن، في عملية الحوار السياسي مفتتح عام 2015، لتشارك في تشكيل مخرجات الاتفاق السياسي الحالية، كالمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق. كما أن العملية القتالية التي أطلقها المجلس الرئاسي ضد التنظيم في سرت، أخيراً، والمباركة من أحزاب هذه الجماعات، كشفت عن ضآلة حجم تنظيم داعش الإرهابي وضعفه. وسبقتها عمليات قتالية أخرى في درنة وصبراته، استطاعت، خلال أسابيع، من هزيمة خلاياه في هذه المدن، ما زاد من طرح أسئلةٍ عن مزاعم قتال اللواء خليفة حفتر، وداعميه، ضد "الإرهاب" في بنغازي، والتي أكملت عامين، من دون أن تحقق نصراً فيها.

avata
عبد الله الشريف