الجزائر والمغرب... فرص تعاون ضائعة في الاقتصاد

09 ديسمبر 2017
الصورة
تعاني الجزائر من أزمة مالية خانقة (Getty)
+ الخط -
عاد الحديث عن فرص سانحة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين المغرب والجزائر عقب "مصافحة" رئيس الحكومة الجزائري أحمد أويحيى لعاهل المغرب الملك محمد السادس على هامش اجتماعات القمة الأوروبية الأفريقية، نهاية الأسبوع الماضي، في أبيدجان. وفي وقت رحبت أطراف بهذه الخطوة واعتبرتها بداية كسر الفتور السياسيّ الذي يسود علاقات المغرب والجزائر، وتمهيدا لعودة المبادلات التجارية بين البلدين للمستويات السابقة، يرى خبراء أن "المصافحة" تبقى مجرد إجراء "بروتوكولي" لن يغير في العلاقات الاقتصادية بين البلدين شيئا، وسط تفاقم "التعنت السياسي" لدى الجزائر والرباط.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي فرحات علي لـ "العربي الجديد" إن "العلاقات الاقتصادية بين المغرب والجزائر، يمكن وصفها باقتصاد الفرص الضائعة أو المُضيعة، بالنظر إلى الأرباح الهائلة التي كان من الممكن أن يحصل عليها البلدان لو وضعوا إطاراً للاندماج الاقتصادي".
وأضاف علي أن "الحسابات السياسية خربت المعطيات الاقتصادية في المنطقة المغاربية، فالجزائر والمغرب كان بإمكانهما تحقيق زيادة في نسب النمو لو استغلا كامل إمكاناتهما الاقتصادية، خاصة أن ما لدى الجزائر يغيب عند المغرب، وما يوجد في المغرب لا تتوفر عليه الجزائر، أي أن التكامل الاقتصادي بإمكانه أن يكون محركا للعلاقات".
وتعتبر الجزائر الشريك التجاري الأول للمغرب أفريقياً، وحسب أرقام الوكالة الجزائرية لتطوير الاستثمار حول التجارة الخارجية لسنة 2015، فإن الجزائر صدرت ما قيمته 667 مليون دولار إلى المغرب وهو ما يعادل 1.77 % من صادرات الجزائر، 60 % منها مواد نفطية، في حين استوردت الجزائر ما قيمته 310 ملايين دولار من المغرب.

ويرى الخبراء أن العلاقات الاقتصادية بين المغرب والجزائر، يمكن أن تتطور بشكل لافت لولا الخلافات حول الصحراء الغربية، ومشكلة إغلاق الحدود البرية بين البلدين، التي أفضت إلى توقف آلاف من المشاريع الاستثمارية لتنمية البلدان المغاربية، وأدت إلى فقدان أكثر من 100 ألف وظيفة، مما يعوق الاندماج الاقتصادي للمنطقة.
وتميزت العلاقات بين الجزائر والمغرب في السنوات الأخيرة بالكثير من التصعيد الذي كاد أن يدخل العلاقات في متاهة "القطيعة التامة"، حيث تم الاستدعاء الرسمي لسفراء البلدين من طرف وزارتي الخارجية الجزائرية والمغربية في العديد من المرات، بحجة "الاستفسار" أو "الاحتجاج" على تصريحات رسمية صدرت في الجزائر أو الرباط.
ولعل آخر الأزمات التي دارت رحاها بين الجارتين، اندلعت شهر بداية نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، حيث استدعى المغرب سفيره بالجزائر للتشاور، عقب إطلاق وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل لتصريحات اتهم فيها المغرب بتبييض أموال "المخدرات" في أفريقيا، وهي التصريحات التي وصفتها "الرباط" بـ "الصبيانية" .
وإلى ذلك قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الجزائري إسماعيل بوغليط لـ "العربي الجديد" إن "المصافحة بين أويحيى ومحمد السادس نهاية الأسبوع الماضي في أبيدجان بـ "ساحل العاج"، هي أقل من أن تستطيع أن تزيل الجليد بين الجزائر والرباط على المستويين السياسي والاقتصادي". وتابع أن "التعنت السياسي أصبح هو سيد القرار بدلا من الاعتماد على تبادل المصالح بين البلدين، فلو نأخذ مثلا مجال التكامل الزراعي بين البلدين يمكنه أن يجعل الجزائر والمغرب تستغنيان عما يستوردانه من أوروبا و نفس الشيء في مجال الخدمات والمناولة".
وأضاف بوغليط أن "الملف الصحراوي أضحى قضية حياة أو موت للطرفين بالرغم من النفي الرسمي لوجود مشاكل في العلاقات الثنائية، إلا أن الواقع يقول عكس ذلك".
ولفت نفس المتحدث إلى أن "الجزائر والمغرب يملكان عدة ملفات يمكن الاستثمار فيها، أولها الحدود البرية الطويلة المغلقة منذ 1994 والتي كانت بمثابة شريان للاقتصاد الجزائري والمغربي، أما الملف الثاني فهو مشروع أنبوب غاز جزائري يمر عبر التراب المغربي نحو جنوب أوروبا وهو واحد من المصالح الاستراتيجية التي تجمع البلدين المتجاورين، كونه يسمح للجزائر ببيع الغاز لإسبانيا ويسمح للمغرب باقتطاع 10%، مما يباع من غاز جزائري يمر فوق التراب المغربي".
وتعاني الجزائر من أزمة مالية خانقة بسبب تراجع أسعار النفط، وتقول السلطات إن البلاد فقدت أكثر من نصف مداخيل النقد الأجنبي، من 60 مليار دولار في 2014، إلى 27.5 مليار دولار نهاية 2016.

المساهمون