الجزائر: ثالث مدير عام لـ"سوناطراك" النفطية خلال 10 أشهر

06 فبراير 2020
الصورة
تُعد سوناطراك قلب الاقتصاد الجزائري(فرانس برس)
+ الخط -
عين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مساء الأربعاء، توفيق حكار رئيسا ومديرا عاما جديدا لمجمع "سوناطراك" النفطي، خلفا لكمال الدين شيخي، ليكون بذلك حكار ثالث مدير للعملاق النفطي الجزائري، منذ إبريل/نيسان الماضي (نحو 10 أشهر)، أي منذ بداية الحراك الشعبي وسقوط نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ما يترجم حالة الاضطراب التي تمر بها "سوناطراك".

ويعتبر توفيق حكار مهندس قانون المحروقات، المثير للجدل، والذي صادق عليه البرلمان الجزائري نهاية 2019، وسط رفض شعبي وسياسي كبيرين، بحجة رهنه للذهب الأسود الجزائري بين يدي عمالقة النفط العالميين.

كما يعد توفيق حكار ثالث رئيس ومدير عام لمجمع "سوناطراك" النفطي، منذ إبريل/نيسان 2019، وهو الشهر الذي أقال فيه الرئيس المؤقت آنذاك عبد القادر بن صالح، عبد المؤمن ولد قدور، المقرب من محيط الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، من على رأس "سوناطراك"، ليضع مكانه رشيد حشيشي، الذي لم يعمر سوى 7 أشهر على رأس إدارة المجمع النفطي المملوك من طرف الدولة الجزائرية، وذلك بعدما تمت إقالته من طرف بن صالح، ويخلفه شيخي كمال الذي سير "سوناطراك" لقرابة 3 أشهر. 

وتُعد "سوناطراك" قلب الاقتصاد الجزائري أو بالأحرى "اقتصاد الجزائر بأكمله"، إذ تمثل صادراتها النفطية 96% من صادرات الجزائر و60% من أموال الخزينة العمومية وتمثل عائداتها ثلث الناتج المحلي الإجمالي.

وقد أُسّست "الشركة الوطنية لنقل وتسويق المحروقات" المعروفة اختصاراً باسم "سوناطراك" في نهاية عام 1963، تجسيداً لرغبة السلطات في السيطرة على الثروة النفطية للبلد المستقل قبل سنة، أي 1962.

وتعيش "سوناطراك" حالة اضطراب كبيرة، في السنوات الأخيرة، جراء تراجع عائداتها، الذي تزامن مع انفجار العديد من قضايا الفساد داخلها، ما أدى إلى تغلغل التحقيقات القضائية إلى مغارة المجمع النفطي، وأفضت إلى سجن أكثر من 30 إطارا، ومنع الرئيس المدير العام الأسبق ولد قدور من السفر، لمواصلة التحقيقات معه.

ودفع شح الموارد المالية الذي فرضه تهاوي مداخيل النفط، بالإضافة إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية، بـ "سوناطراك" إلى تقديم إغراءات للشركات الأجنبية في قانون المحروقات الجديد، تتمثل في تسهيل بيع حصصها في المشاريع المقامة، ومنحها إعفاءات جمركية وضريبية، بينما ترى نقابات مهنية أنّ التسهيلات المقدمة تعد "تسليماً لثروات البلاد للأجانب".

ووفق القانون الذي صادق عليه البرلمان، نهاية 2019، فإنّ الحكومة قدمت حوافز ضريبية، حيث أعفت نشاط المنبع (البحث والاستكشاف والتنقيب) من الرسم على القيمة المضافة، بما فيها عمليات استيراد السلع والخدمات المرتبطة مباشرة بهذا النشاط، بالإضافة إلى إعفاء الشركات من الرسوم المفروضة على النشاط المهني، ورفعت الحكومة آجال تراخيص البحث والاستكشاف من عامين إلى 7 أعوام، يمكن تمديدها لعامين إضافيين، على أن تكون المدة القصوى لاستغلال حقول النفط والغاز 32 عاماً.


وفي ما يتعلق بحالات بيع وتنازل الشركات الأجنبية عن حصصها في المشاريع المقامة، فقد أعطى القانون الجديد الأولوية لشركة "سوناطراك" الجزائرية في الحصول على الحصص ضمن ما يعرف بحق "الشفعة"، حيث يمنحها الحق في تقديم عرض الشراء خلال فترة لا تتجاوز 60 يوماً منذ تاريخ إخطارها من طرف وكالة تثمين موارد المحروقات الجزائرية.

واضطرت "سوناطراك" لاقتراض 250 مليون دولار، من عند الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)، 100 مليون دولار منها، لدعم صيانة مجمع "سوناطراك" لمصفاة "أوغوستا" الإيطالية، والتي استحوذت عليها من إكسون موبيل في 2018 مقابل 900 مليون دولار، في حين وجهت 150 مليون دولار المتبقية من القرض كخطاب ائتمان لشراء المصفاة.

كما وقعت "سوناطراك" عقداً مع "تيكنيكاس رونيداس" الإسبانية و"سامسونغ للهندسة" لكوريا الجنوبية، مطلع يناير/كانون الثاني المنصرم، لإنجاز محطة لتكرير النفط مستوى حوض الحمراء بحاسي مسعود (600 كيلومتر جنوب العاصمة الجزائرية).

وبلغت قيمة العقد 440 مليار دينار (3.7 مليارات دولار)، حول إنجاز محطة لتكرير النفط الخام بتصفية عميقة بطاقة 5 ملايين طن سنويا، حيث تم التوصل إلى هذا الاتفاق عقب مناقصة أطلقها مجمع سوناطراك في 2017.