الجزائر... الحراك الشعبي يصرّ على منع إجراء الانتخابات الرئاسية

الجزائر...الحراك الشعبي يصرّ على منع انتخابات ديسمبر واستبعاد رموز النظام السابق

الجزائر
60244E7B-773C-460F-B426-426EBC60D89E
عثمان لحياني
صحافي جزائري. مراسل العربي الجديد في الجزائر.
18 أكتوبر 2019
+ الخط -

مع استمرار السلطة والجيش في الجزائر في تنفيذ المسار الانتخابي، يصرّ الحراك الشعبي على ضرورة تنفيذ مطالبه المركزية المتعلقة باستبعاد رموز النظام السابق من الحكم، وإرجاء الانتخابات حتى تحقيق التوافقات الوطنية المطلوبة وسريان إجراءات التهدئة والإفراج عن الناشطين الموقوفين.

ونظم الحراك الشعبي في الجزائر اليوم جمعته الـ35، في خضمّ عودة لافتة للتفاعلات السياسية وتصاعد الضغط السياسي على السلطة بسبب المضي في المسار الانتخابي، وسياسات الإغلاق التي تفرضها على الساحة السياسية والإعلامية. 

وبعبارات "ماكانسش الفوط" (لا انتخابات)، "والله ما تديرو"(لن تنظم)، "والله ما رانا حابسين" (لن نتوقف)"، بدأت مسيرات الجمعة التي أكد فيها المتظاهرون إصرارهم على منع السلطة من تنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل، في ظل استمرار حكومة نور الدين بدوي الموروثة عن عهد الرئيس السابق بوتفليقة. 

وهاجم المتظاهرون قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، بسبب مواقفه وتهديداته للناشطين والحراك الشعبي المعارض للانتخابات، وطالبوه بالانسحاب من المشهد. كذلك نالت حكومة نور الدين بدوي نصيبها من هتافات المتظاهرين الذين وصفوها "بحكومة العصابات"، وظل قانون المحروقات الجديد الذي طرحته الحكومة ضمن دائرة الاستهداف، إذ يوصف بأنه قانون لبيع البلاد والتنازل عن ثرواتها للأجانب. 

ورفع المتظاهرون صوراً للناشطين الموقوفين في السجون، وطالبوا بالإفراج الفوري عنهم، وحضرت المظاهرات بعض من عائلاتهم، وقال السيد شملال عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي إن الموقوفين هم سجناء رأي محتجزون لدى السلطات بسبب مواقفهم السياسية التي عبّروا عنها في المظاهرات أو من خلال الكتابات.

ولفت شملال إلى أن "هناك ارتباكاً وتلفيقاً واضحاً. السلطات وجهت رسمياً تهم التجمهر غير المرخص إلى بعض النشطاء، مع أن كل الجزائريين يخرجون في مظاهرات يوم الجمعة دون ترخيص، وهذا يفرض أيضاً اعتقال الجميع إذا كان ذات المنطق".  

ويوجد في السجون حتى الآن أكثر من 80 ناشطاً موقوفاً بتهم مختلفة، أغلبها التجمهر غير المرخص والتحريض على التجمهر والمشاركة في تجمع غير مرخص والنشر ضد الوحدة الوطنية، أبرزهم لخضر بورقعة وكريم طابو وسمير بلعربي وفوضيل بومالة، الذين أدانت أغلب القوى السياسية والمدنية والهيئات الحقوقية اعتقالهم وطالبت بالإفراج الفوري عنهم.
واستمرت السلطات الجزائرية في إغلاق العاصمة الجزائرية ومراقبة دخول الحافلات والسيارات، خاصة القادمة من المنطقة الشرقية وولايات القبائل، ونشرت أعداداً من قوات الأمن والشرطة في محيط الشوارع والساحات وسط العاصمة لمراقبة المظاهرات، دون تسجيل أي احتكاك بين الطرفين.

ويبدو أن السلطات، في هذا السياق، تتجنب الاحتكاك مع المتظاهرين، خاصة بعد الردود والانتقادات الحادة التي تلقتها منذ عمليات قمع مظاهرات الطلبة الثلاثاء قبل الماضي، التي دفعت الناشطين والمتظاهرين إلى اتخاذ قرار الخروج والمشاركة أيضاً في مظاهرات الحراك الطلابي كل يوم ثلاثاء رداً على عنف الشرطة.

وشهدت ولاية بجاية مسيرات حاشدة شارك فيها الآلاف رفضاً لانتخابات ديسمبر، والمطالبة بالإفراج عن الناشطين الموقوفين ولافتات تطالب برفع التضييق عن الصحافة والإعلام. وتزامنت المسيرات مع مظاهرة أخرى في وسط مدينة تيزي أوزو، ونظمت مسيرات في ولايات ميلة وسطيف وعنابة وقسنطينة شرقي البلاد ووهران ومستغانم وسيدي بلعباس وتلمسان غربي الجزائر.  

وبرغم اقتراب موعد نهاية الترشيحات للانتخابات الرئاسية في 25 أكتوبر الجاري، ما سيفسح المجال لبدء الحملة الانتخابية لاحقاً، يبدو أن الحراك الشعبي لن يتوقف أو يمنح فرصة للسلطة لتجريب خيارها السياسي، خاصة مع عودة الدعم السياسي للحراك من قبل الأحزاب والقوى السياسية والمدنية التي صعّدت موقفها من السلطة والانتخابات.

وطالب رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله أمس في تقدير موقف نشره الحراك الشعبي بضرورة الاستمرار حتى تحقيق كافة المطالب المرفوعة، واعتبر جاب الله أن "العوامل التي تدفع الناس إلى الانفجار والقيام بثورة شعبية سلمية، عامل الوعي بعدم القدرة على الاستمرار في الخضوع للاستبداد والفساد الذي أوصل البلاد إلى حافة الإفلاس المتعدد".

واعتبرت 19 شخصية سياسية وأكاديمية في بيان صدر الاثنين الماضي أن السلطة الجزائرية تراهن على الخيار الخطأ، واصفة الانتخابات المقبلة بالقفز إلى المجهول، وطالبت بإرجاء الانتخابات حتى تنفيذ تدابير تهدئة وإطلاق حوار جدي.

ذات صلة

الصورة
شاب الجلفة قبل خطفه في عام 1996 وبعد العثور عليه في 14 مايو 2024 - الجزائر (فيسبوك)

مجتمع

بعد 28 عاماً على اختفائه، عثر الأمن الجزائري على شاب الجلفة، وألقى القبض على خاطفه الذي خبأه تحت أكوام من التبن في مبنى مجاور لمنزل عائلته.
الصورة
مسيرة لجبهة الخلاص تطالب بتحديد موعد للانتخابات في تونس (العربي الجديد)

سياسة

أكدت جبهة الخلاص الوطني، في مسيرة حاشدة أهمية تحديد موعد واضح للانتخابات الرئاسية في تونس التي لم يبق عليها سوى بضعة أشهر
الصورة

سياسة

أكدت فرنسا، يوم الجمعة، وفاة فرنسي و"احتجاز آخر في الجزائر، في حادث يشمل عدداً من مواطنينا"، بعدما أفادت تقارير صحافية مغربية، أمس الخميس، عن مقتل سائحين يحملان الجنسيتين المغربية والفرنسية بنيران خفر السواحل الجزائري.
الصورة
كيف غيّر القائمون على فيلم "باربي" قواعد التسويق بتكلفة 150 مليون؟

منوعات

قرّرت وزارة الثقافة الجزائرية سحب ترخيص عرض فيلم "باربي" من صالات السينما في البلاد، بحسب ما ذكرته صحيفة الشروق الجزائرية.