التُّهمة: نية إحياء ذكرى 72 شهيدًا

02 فبراير 2017
الصورة

في صباح 1 فبراير/شباط 2012 توقف القطار قبل مدينة بورسعيد، طالبًا من ركابه النزول وركوب أوتوبيسات للوصول إلى وجهتهم التي كانت "استاد بورسعيد"، وهناك سقط منهم 72 قتيلًا.

لم تتخلّ رابطة ألتراس أهلاوي عن إحياء تلك الذكرى على مدار أربعة أعوام منذ تلك الواقعة، إلا أنه حين حلت الذكرى الخامسة، هذا العام، كانت محاولتهم لإحيائها كما اعتادوا تهمة قُبض عليهم من منازلهم نتيجة لذلك.

"التحريض على التظاهر لإقامة ذكرى شهداء بورسعيد أمام مقر النادي الأهلي". كانت تلك التهمة الأولى لعشرة من مشجعي نادي كرة القدم، قبض على خمسة من منازلهم في حملة أمنية وما زال البحث مستمرًا عن البقية.

قائمة التهم ضمت "تأسيس وقيادة جماعة على خلاف أحكام القانون وهي رابطة المشجعين، والترويج بالقول والكتابة لأغراض تلك الجماعة" و"حيازة مفرقعات دون ترخيص". هكذا يوضح أنس سيد، أحد محامي الدفاع لـ"جيل"، مشيراً إلى أن أمر القبض صادر بناء على تحريات الأمن الوطني.

طلب الدفاع التحقق من إدارة النادي التي اعتادت إقامة التأبين كل عام، ولا تهمة في ذلك، إلا أن النيابة قررت حبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيق. يشير سيد إلى أن التهم قائمة على مجرد "النية" فقط لإحياء تلك الذكرى، واعتبرت النيابة أن القمصان التي وجدوها في منازلهم حرز. تلك الموقعة من لاعبين في النادي كمحمد أبو تريكة وحسام غالي وغيرهم، وآلات العزف في المدرجات، ومجموعة من الصواريخ النارية، لا ترقى لأن تكون حرزًا جنائيًا.

تعزيزات أمنية مكثفة وُجدت مساء الذكرى في محيط النادي. وعلى الصفحة الرسمية لألتراس أهلاوي على "فيسبوك"، أعلنوا أن التأبين ليست مباراة مقامة بدون جمهور أو مظاهرة تحتاج لتصريح أو يمكن تغيير مكانها، فعلى مدار أيام سابقة تعرضوا للتهديدات الصريحة بعدم التواجد في محيط النادي يوم الذكرى وأن من سيكون هناك سيلقى مصير شهداء بورسعيد في ذكراهم، وبدأ بعدها القبض على بعض أفراد المجموعة من بيوتهم، بحسب بيانهم.

سيل من المكالمات الهاتفية تلقاها محمد رشوان، محامي رابطة الألتراس، باقتحام منازل أعضاء المجموعة وتكسيرها والقبض على عدد منهم، ليعلم أن هناك أوامر أمنية بالقبض عليهم لمنع إقامة الذكرى ووضعهم في قضية "تنظيم الألتراس" بأمر صادر من نيابة أمن الدولة، إلا أنه يوضح أن بعض ممن قُبض عليهم لم يكن لهم علاقة بالمجموعة أو تركها منذ فترة كبيرة وليسوا القيادات الحقيقية لها.

يخشى رشوان تحول الأمر لمواجهة عنيفة بين قوات الأمن التي تقول، إن لديها هواجس أمنية. وبين مجموعة من الشباب ترغب فقط في إحياء ذكرى مقتل أصدقائهم، منتقدًا القبض عليهم لمجرد "جريمة محتملة" معتمدة على النية، مؤكدًا أنه لا يجوز أن يصدر أمر من النيابة بالقبض على متهمين بناء عليها.

"م.ك" أحد أفراد المجموعة رفض ذكر اسمه، يقول إن الأمر لا يتعدى مشاركة أسر أصدقائهم الذين قتلوا هذا اليوم، في ملعب النادي الذي طالما ارتبطوا به واعتادوا أن يكونوا فيه، موضحًا أن الجهات الأمنية تعتبر الأمر مظاهرة وتريد نقلها لحديقة الفسطاط المحددة للتظاهر، الأمر الذي دفعها للدعوة للتجمع أمام النادي معلنين رفضهم كافة اقتراحات النقل.