التّحالف يقتل 200 مدني خلال خمسة أيام في الرقة

22 اغسطس 2017
الصورة
المدنيون أكثر المتضررين من القصف (فرانس برس)

يدفع المدنيون في مدينة الرقة شمال سورية الثمن الأكبر نتيجة القصف والمعارك المستمرة بين تنظيم "داعش" الإرهابي، ومليشيات "قوات سورية الديمقراطية"، إذ لا يزال آلاف المدنيين محاصرين بين ألغام التنظيم وقناصات المليشيات، فيما تقوم طائرات التحالف الدولي بدكّ الأحياء السكنية بشكل عشوائي.
 
وعلم "العربي الجديد" من مصادر محلية أن حصيلة الضحايا من المدنيين في مدينة الرقة نتيجة قصف التحالف الدولي الجوي والصاروخي بلغت أكثر من مئتي قتيل، وذلك خلال الأيام الخمسة الماضية فقط، في حين دخلت العمليات العسكرية في المدينة يومها الثاني والسبعين على التوالي.
 
وكانت آخر المجازر فجر اليوم الثلاثاء حيث سقط أربعون قتيلاً من المدنيين بينهم أطفال ونساء جراء غارات على حارة السخاني في مدينة الرقة، بينما قتل ثمانية مدنيين من عائلة واحدة جراء غارة على منازل بالقرب من الحديقة البيضاء شمال غرب مركز المدينة.
 
ووثقت حملة "الرقة تذبح بصمت" مقتل ثمانية وسبعين مدنيا وجرح العشرات في المدينة خلال يومي الأحد والاثنين الماضيين، بينهم أربعون قضوا في مجزرة واحدة بقصف التحالف لمبنى سكني في حارة البدو، ولا تزال جميع جثث ضحايا المجزرة تحت الأنقاض بسبب تدمير المبنى بشكل كامل.
 
وشهدت الأيام الماضية مقتل 46 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 60 بجروح مختلفة، جراء القصف الجوي والمدفعي من قبل التحالف الدولي ومليشيات "قوات سورية الديمقراطية" على أحياء مدينة الرقة، في حين قتل في يوم الأربعاء الماضي ثلاثون على الأقل نتيجة قصف منازل في حي مدرسة معاوية.
 
وفي السياق، أكّد عضو حملة "الرقة تذبح بصمت"، حسام عيسى، في حديث لـ"العربي الجديد" أنّ أكثر من 30 ألف مدني ما زالوا عالقين في مدينة الرقة، في ظل أوضاع إنسانية لا يمكن وصفها.
 
ومنذ الأربعاء الماضي وحتى اليوم شن طيران التّحالف أكثر من ثلاثمئة غارة جوية على أحياء مدينة الرقة، وتظهر الصور المسربة من المدينة دمارا هائلا في الأحياء والمباني والمرافق العامة والبنى التحتية.
 
وتتركز المعارك الأعنف بين المليشيات ومسلحي "داعش" في حي الرقة القديم شرق مركز المدينة، والذي سيطرت مليشيات "قوات سورية الديمقراطية" على معظم أجزائه، وفي حي الدرعية حي البريد غرب مركز المدينة، وحي المرور جنوبها.

 
وباتت المليشيات تسيطر على أكثر من ثلثي المدينة بعد تدمير معظم المباني، في حين أكّد التحالف الدولي "ضد الإرهاب" على لسان المتحدث باسمه "رايان ديلون" أن المليشيات سيطرت على خمسة وخمسين في المائة من المدينة.
 
وكان مسؤول الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سورية، يان إيغلاند، قد قال في حديث للصحافيين في مقر الأمم المتحدة في جنيف إن "أسوأ مكان في سورية اليوم، هو الجزء الذي ما تزال داعش تسيطر عليه في الرقة"، في حين تقدر الأمم المتحدة أن 25 ألفاً من المدنيين ما زالوا عالقين في مدينة الرقة.
 
وبينما يقتل ويجرح مئات المدنيين بغارات التحالف المستمرة على الرقة، تقول مليشيات "قوات سورية الديمقراطية" إنها حررت عشرات المدنيين من تنظيم "داعش"، كان آخرهم عشرة حررتهم أمس في حي المنصور في الجهة الشرقية من مدينة الرقة، ومن بينهم طفل مصاب تمت معالجته في المركز الطبي.
 
ومنذ بداية عملية اقتحام الرقة، قتل العشرات جراء انفجار ألغام زرعها تنظيم "داعش" في أنحاء مختلفة من المدينة، وذلك خلال محاولات الفرار، بينما نجح آلاف المدنيين من الفرار من مناطق سيطرة التنظيم وتوجهوا إلى مناطق تسيطر عليها المليشيات.

في سياق آخر، تكبّدت قوات النظام السوري اليوم الثلاثاء خسائر بشرية في مواجهات مع تنظيم "داعش"، في مدينة دير الزور شرقي سورية، إثر هجوم منها على التنظيم بهدف فك الحصار عن مواقع سيطرته في المدينة.
 
وذكرت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" أن مليشيات الحرس الجمهوري التابعة لقوات النظام السوري بقيادة العميد عصام زهر الدين، شنت هجوماً ضد تنظيم "داعش" في محاور البانوراما ومنطقة المقابر جنوب مدينة دير الزور.
 
وعمد تنظيم "داعش" إلى إيقاع قوات النظام في كمائن واستهدافهم بالألغام والعبوات المتفجرة والمفخخات، ما أسفر عن وقوع خسائر بشرية في صفوفها، الأمر الذي حال دون تقدّمها وأجبرها على الانسحاب.

في المقابل استهدف الطيران الروسي بعدة غارات مناطق الاشتباك بعد انسحاب قوات النظام ما أسفر عن وقوع خسائر في صفوف التنظيم.

ويتقاسم تنظيم "داعش" وقوات النظام السيطرة على مدينة دير الزّور، ويحاصر التنظيم مواقع سيطرة قوات النظام في مطار دير الزور العسكري وفي أحياء من القسم الغربي في المدينة.
 
وفي شأن متصل، أفادت "شبكة ديري نيوز الإخبارية" بأنّ قوات النظام تقوم بحملة اعتقالات للشباب في الشوارع الرئيسية والحارات، في أحياء الجورة والقصور والموظفين في مدينة دير الزور منذ عدة أيام وحتى هذا اليوم.
 
ويتم اعتقال الشباب بشكل عشوائي من قبل قوات النظام التي تسوقهم إلى مقر فرع الشرطة العسكرية في المدينة، وتسوق المطلوبين للخدمة الإجبارية في صفوفها.

وتشن قوات النظام السوري في البادية السورية هجوماً ضد تنظيم "داعش" باتجاه محافظة دير الزور، انطلاقاً من ريف حمص الشمالي الشرقي وريف الرقة الجنوبي، ووصلت إلى الحدود الإدارية مع محافظة دير الزور من الجهتين الجنوبية والغربية.