التونسيون يتخوفون من موجة الحرّ الشديدة... وتحذيرات رسمية

التونسيون يتخوفون من موجة الحرّ الشديدة... وتحذيرات رسمية

10 يوليو 2019
الصورة
تحذيرات من استمرار ارتفاع الحرارة (فيسبوك)
+ الخط -

تزيد مخاوف التونسيين من استمرار ارتفاع درجات الحرارة، وتختلف استعداداتهم لمواجهة خطر أشعة الشمس والوقاية من الأمراض الناجمة عنها باختلاف إمكانياتهم المادية ووضعياتهم الاجتماعية.

ويتابع التونسيون باهتمام بلاغات معهد الرصد الجوي وتحذيرات الصحة، مع بحثهم عن حلول للوقاية من مخاطر الحرارة وأشعة الشمس الملتهبة، في وقت اعتادوا على المناخ المعتدل الذي يميز سواحل تونس وغالبية مناطقها الحضرية.

وحذّر المعهد الوطني للرّصد الجوي، من تواصل ارتفاع درجات الحرارة هذه الأيام، داعيا في نشرة خاصة التونسيين إلى التّحلي باليقظة التّامة خلال فترة الظّهيرة، في ظلّ تواصل ارتفاع درجات الحرارة، مطلع هذا الأسبوع، حيث تتجاوز 38 درجة مئوية في الظّل، مع ظهور رياح (الشّهيلي) في كافة الجهات، كما تصل إلى 46 في توزر وقبلي.

وأفاد المعهد، على صفحته الرّسمية في "فيسبوك"، بأنّ الكتل الصّحراوية التي ما تزال متمركزة على البلاد وهبوب رياح الجنوب، يعززان ارتفاع درجات الحرارة أكثر.



وتمثل الإمكانيات المالية للأسر التونسية نقطة فارقة في استعداداتها للصيف وللوقاية من أشعة الشمس الحارقة والحرارة المتزايدة، إذ ليس متاحاً أمام فئات كثيرة من الشعب امتلاك مكيفات الهواء وقضاء فصل الصيف في المنزل وفي الشواطئ واستعمال الكريمات الواقية من أشعة الشمس، إذ هناك فئات كثيرة تضطر إلى البقاء تحت أشعة الشمس، خصوصا في بعض الوظائف الميدانية، كعمال الحظائر والتنظيف والطرقات والحراسة وشرطة المرور وغيرها من المهن.

وقال وليد المناعي، أستاذ تعليم ثانوي، لـ"العربي الجديد"، إنه يتوجه انطلاقا من منتصف شهر يوليو/تموز وحتى نهاية أغسطس/آب مع زوجته التي تعمل بدورها أستاذة وأبنائه لقضاء العطلة الصيفية في شواطئ محافظة سوسة الساحلية، إذ يقضي كامل الفترة بين الشواطئ والمقاهي المكيفة والمطاعم، مشيراً إلى أنه يخصص مع زوجته موازنة خاصة للصيف، كما يضطر أحياناً إلى الاقتراض حتى يتسنّى له التكيف مع هذا الفصل الحار.

من جانب آخر، قال فرج العامري، عامل تركيب وإصلاح مكيفات الهواء، لـ"العربي الجديد"، إنّ عمله يزدهر خلال فصل الصيف، خصوصا مع الارتفاع الصاروخي في درجات الحرارة، مشيراً إلى أن التونسيين يخشون الحرارة وأشعة الشمس، ويتهافت الناس على شراء المكيفات وإصلاحها خلال هذه الفترة.

ولفت إلى أن "طبيعة عمله تفرض عليه تحمّل حرارة الشمس الحارقة خلال تركيب المكيفات في الأسطح وعلى الجدران العالية، حتى يتسنّى للناس الاستمتاع بالهواء المنعش"، مشيرا إلى أن أشعة الشمس هي مصدر رزقه، وهو لا يخشاها وينتظر ارتفاع الحرارة لتزدهر تجارته.

من جهته، دعا مدير إدارة حماية صحة الوسط والمحيط في وزارة الصحة، محمد الرابحي، المواطنين، إلى ضرورة توخي الحذر بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وأخذ الاحتياطات اللازمة لتعزيز الحماية من الانعكاسات السلبية لأشعة الشمس، خاصة مع الارتفاع الملفت في درجات الحرارة.

وحذّر الرابحي، في حديث مع "العربي الجديد"، من تزايد الأشعة المنبثقة عن الشمس مباشرة على صحة الإنسان والتي يتعرض لها مباشرة، إلى جانب الأشعة المنعكسة على الأرض أو على الحائط أو على الماء، مشيراً إلى أن الظل أو الغوص في الماء لا يقدم الحماية الكافية من أشعة الشمس فوق البنفسجية التي تضر بجلد الإنسان.

ودعا الرابحي إلى أخذ الاحتياطات الضرورية المتعلقة أساساً بتفادي أوقات الظهيرة وذروة ارتفاع الحرارة، وارتداء الملابس الفضفاضة والقطنية وغير الداكنة، مع وضع قبعة على الرأس ونظارات شمسية، بالإضافة الى استخدام المراهم الواقية من الأشعة ما فوق البنفسجية.

ويعدّ الأطفال والمسنون الأكثر تعرضاً لضربات الشمس ولمخاطر الأشعة فوق البنفسجية، إذ تعكس معطيات وزارة الصحة أن هاتين الفئتين هما الأكثر تأثراً بالانعكاسات السلبية لأشعة الشمس والتي كشفتها حالات طبية لمرضى أصيبوا بضربات أو حروق وجفاف من الماء وأحيانا وفاة.

في سياق متصل، نشرت الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بلاغاً حول عدة اضطرابات في توزيع الماء الصالح للشرب خلال فترات الذروة، مشيرة إلى أن سبب ذلك يعود إلى ما تشهده كل محافظات البلاد من ارتفاع غير مسبوق للطلب على المياه، بسبب الارتفاع المتواصل والاستثنائي في درجات الحرارة، منذ بداية شهر يونيو/حزيران الماضي، وما ينجرّ عنه من ضغط على المنشآت المائية.

وذكرت الشركات أن الاضطرابات سجلت خاصة في المناطق العليا ببعض الجهات على غرار الحوض المنجمي من ولاية قفصة، مدن كل من: الكاف، تطاوين، صفاقس الكبرى، مدنين وزغوان وبعض المناطق الريفية التي تستعمل استثنائيا مياه الشرب لأغراض فلاحية (مثل سقي القطيع والري...).



وأفادت في البيان ذاته، بأن مصالحها تعمل على تقليص حدة هذه الاضطرابات، من خلال التصرف في الموارد المائية المتاحة، وتدعو إلى العمل على ترشيد الاستهلاك وتجنب تبذير المياه، وتأجيل بعض الاستعمالات الثانوية مثل غسل السيارات وري الحدائق والمساحات الخضراء.

وقال لزهر العلوي أصيل محافظة القصرين لـ"العربي الجديد" إنه لم يعد هناك من مفر لأهالي القصرين من الحرارة والعطش معا، داعياً إلى التدخل السريع لإنقاذ الأهالي من الموت عطشا.

وأضاف أن الجهة تعيش تحت وقع التهميش والجوع والعطش والبطالة.

المساهمون