التظاهرات الطلابية تتواصل بالجزائر... والبرلمان يستعد لإقرار قانون هيئة الانتخابات

الجزائر
عثمان لحياني
10 سبتمبر 2019
+ الخط -

خرج الآلاف من الطلبة الجامعيين في عدة ولايات جزائرية في مظاهرات، دعماً لمطالب الحراك الشعبي، منذ 22 فبراير/ الماضي، فيما دعي البرلمان إلى جلسة عامة تعقد غداً الأربعاء، تخصص لإقرار قانون الهيئة العليا للانتخابات.

ويواصل الطلاب في الجزائر تظاهراتهم، رفضاً لاستمرار رموز النظام في الحكم، ولا سيما حكومة نور الدين بدوي، والاعتراض على ما يعتبرونه محاولة لفرض انتخابات رئاسية من دون ضمانات كافية.

وجدد الطلبة موعدهم مع ثلاثاء الاحتجاجات في مظاهرات هي الـ29 منذ بدء المسيرات في الجزائر التي تطالب بتنحي رموز ما سمي إعلامياً "العصابة".

وجابت مسيرة الطلبة وسط العاصمة الجزائرية انطلاقاً من ساحة الشهداء، إلى ساحة بور سعيد، فيما حاول الطلبة التجمع أمام مقر البرلمان، غير أنّ السلطات كانت قد نشرت هناك وحدات من قوات الأمن ومكافحة الشغب، وهو الأمر الذي دفع الطلبة إلى تجاوز الطوق الأمني والتوجه نحو شارع الشهيد العربي بن مهيدي والبريد المركزي.

وشارك الآلاف من الجزائريين في مظاهرات الطلبة، لا سيما أنّها أتت متزامنة مع عطلة رسمية بمناسبة ذكرى عاشوراء.


وبدت المسيرات، اليوم الثلاثاء، أكبر مقارنة مع المسيرات التي اعتاد الطلبة تنظيمها كل ثلاثاء، ورفع المتظاهرون شعارات رافضة لإجراء الانتخابات الرئاسية في ظل الظروف الحالية وبنفس الوجوه، منددة ببقاء حكومة بدوي.

وردد المتظاهرون شعارات؛ "لا انتخابات بالعصابات"، "(بركات) يكفي من حكومة العصابات" وهي نفس الشعارات التي يرددها المحتجون في جمعة الغضب، ضد بقاء رموز النظام السابق ورجالات الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.


ورافق المسيرات في العاصمة الجزائرية، انتشار أمني كبير، في الشوارع والساحات الرئيسية كساحة الشهداء وساحة البريد المركزي وبالقرب من مقر البرلمان.

وتوجهت بعض الشعارات إلى مناكفة قائد الجيش الفريق أحمد قائد صالح، والذي يعترض جزء من الحراك الطلابي والشعبي على تدخله في الشأن السياسي، بعد إعلانه ضرورة استدعاء الهيئة الناخبة، في 15 سبتمبر/ أيلول الحالي، وتنظيم انتخابات الرئاسة منتصف ديسمبر/ كانون الأول المقبل.


واعتبر الطالب في كلية العلوم القانونية في بن عكنون؛ عبد الله بوهاني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "بقاء حكومة بدوي وحده كاف لرفض هذه الانتخابات، والتشكيك في إمكانية أن تكون انتحاراً شعبياً لا استحقاقاً نزيهاً".

وقال إنّ "استمرار الاحتجاجات لأكثر من ستة أشهر، واستمرار الضغط الشعبي، لن يحيد عن هذا المطلب الأساسي، وهو ذهاب الحكومة الحالية، وتنظيم انتخابات تحت سلطة مستقلة يصوت فيها الشعب بحرية على اختيار رئيسهم المقبل".


وأعرب محتجون عن ثقتهم بانفراج الأزمة السياسية، إذ أكدت الطالبة في كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية نادية قاسمي أنّ "الطلبة والشباب هم الأمل في تغيير الأوضاع في الجزائر".

وقالت، لـ"العربي الجديد"، إنّ المحتجين "يرفضون الانتخابات في الظروف الحالية، خصوصاً أمام إصرار السلطة على بقاء نفس الوجوه التي زورت وثائق ترشح الرئيس السابق بوتفليقة، ومن غير المعقول الوثوق فيها".

وبالرغم من الوعود التي أطلقها رئيس الدولة، عقب جولات الحوار التي أجرتها هيئة الحوار حول شروط تنظيم الانتخابات، والتعهد بنزاهتها وضرورتها لإنهاء الأزمة، إلا أنّ المحتجين يطالبون بتنفيذ مطالبهم بتشكيل هيئة مستقلة للانتخابات، مع تنحي حكومة بدوي، وتعيين حكومة توافقية.


وشدد الطالب في جامعة العلوم الطبية نسيم سعداوي، لـ" العربي الجديد"، على أنّ "الضمانات المقدمة من طرف السلطة غير كافية لإجراء الاستحقاقات الرئاسية"، مضيفاً أنّ "حكومة بدوي تبقى نقطة سوداء في طريق إجراء انتخابات تتسم بالشفافية والنزاهة".

كما خرج الآلاف من الطلبة في وسط مدينة وهران غربي الجزائر، وفي ولايات قسنطينة وعنابة (شرق)، للتعبير عن موقفهم الذي يطالب برحيل حكومة بدوي، والاستمرار في محاسبة رموز أخرى من النظام السابق.


البرلمان يناقش قانون هيئة الانتخابات

في غضون ذلك، عرض وزير العدل الجزائري بلقاسم زغماتي، مشروع قانون استحداث هيئة مستقلة للانتخابات، اليوم الثلاثاء، على لجنة الشؤون القانونية والحريات في البرلمان، في خطوة تهدف للإسراع في إصدار القانون، وتعديل قانون الانتخابات، قبيل يوم الخميس المقبل.

كما تهدف الخطوة لإفساح الطريق نحو بدء تشكيل الهيئة المستقلة للانتخابات، والسماح لرئيس الدولة عبد القادر بن صالح، باستدعاء الهيئة  الناخبة، الأحد المقبل، وبدء ترتيبات تنظيم الانتخابات الرئاسية، في حدود 12 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

واستدعى المجلس نوابه إلى جلسة عامة تعقد غداً الأربعاء، تخصص لمناقشة والمصادقة على قانون الهيئة العليا للانتخابات، والتي عرفت في نص القانون بـ"السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات"، وتعديل القانون الخاص بنظام الانتخابات، في شقه المتعلّق بالانتخابات الرئاسية.

يعقد البرلمان جلسة عامة غداً لإقرار القانون (عثمان لحياني/العربي الجديد) 


واستُبعد وزير الداخلية الحالي صلاح الدين دحمون، من عرض قانون الانتخابات وهيئة الانتخابات، برغم أنّها من صلاحياته، وأُسندت المهمة إلى وزير العدل بلقاسم زغماتي؛ المقرّب من الجيش، لا سيما أنّ وزير الداخلية تحوم حوله أيضاً شبهات في صلته بالتلاعب بنتائج الانتخابات النيابية والبلدية التي جرت في يونيو/ حزيران، ونوفمبر/ تشرين الثاني 2017.


وقالت مصادر نيابية، لـ"العربي الجديد"، إنّ كتل أحزاب الموالاة التي تمثل الأغلبية في البرلمان، أبلغت بعدم التدخل أو إقرار أي تعديلات على القانون، حيث ستكتفي هذه الكتل بتدخلات لرؤساء الكتل الأربع حزب "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي"، و"تجمع أمل الجزائر"، وكتلة "الحركة الشعبية"، وكتلة المستقلين.

وتنفذ كتل حزب "العمال" و"جبهة القوى الاشتراكية" و"التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، قراراً بتجميد المشاركة في الأنشطة البرلمانية منذ فترة، احتجاجاً على "فرض الجيش تنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة"، وطالبت بمسار تأسيسي وصياغة دستور جديد.

كما أنّها ستقرر مقاطعة جلسة الأربعاء، ما يقلص زمن مداخلات النواب ويسمح بالمصادقة سريعاً ودون معوقات، على القانون الجديد.

ويمر القانون، في غضون يوم الخميس، إلى المناقشة أمام مجلس الأمة، دون أي تعديلات، قبل أن يصادق عليه المجلس الدستوري في نفس اليوم، ليدخل حيز التنفيذ.

ويعد هذا القانون أسرع قانون تتم مناقشته والمصادقة عليه من قبل البرلمان، منذ بدء التعددية السياسية في الجزائر عام 1989.

ذات صلة

الصورة
البرلمان الجزائري (العربي الجديد)

مجتمع

صادق نواب البرلمان الجزائري، أمس الثلاثاء، على قانون الوقاية من جرائم اختطاف الأشخاص، الذي يتضمّن تجريم عمليات خطف الأطفال والقصر واختطاف البالغين، وتشديد العقوبات الردعية التي تصل إلى حدّ الإعدام والمؤبد في حق المتورطين في عمليات الاختطاف.
الصورة
البرلمان الجزائري-العربي الجديد

سياسة

وجدت الكتل النيابية الموالية والمعارضة في الجزائر، في مناقشة قانون الموازنة الجديد، فرصة لمهاجمة سياسات الحكومة، وانتقاد إخفاقها في طرح حلول للأزمة الراهنة في البلاد، والمطالبة بإجراء تعديل وزاري عاجل، والطعن في المسار السياسي الذي تنتهجه السلطة.
الصورة
حرائق الجزائر (العربي الجديد)

مجتمع

بدأت موجة الحرائق الجديدة، التي اندلعت الليلة الماضية في الجزائر، تأخذ أبعاداً سياسية، بفعل شكوك متصاعدة حول وجود طرف ما ودوافع خلف اندلاعها في 11 ولاية، وفي وقت واحد. 
الصورة
إقامة صلاة الجمعة بالجزائر بعد انقطاع لأشهر مع تطبيق إجراءات الوقاية من كورونا (العربي الجديد)

مجتمع

أقام الجزائريون صلاة الجمعة للمرة الأولى منذ غلق المساجد وتعليق الصلاة قبل تسعة أشهر، منتصف مارس/آذار الماضي، وسط تدابير وترتيبات صحية ووقائية، تخوفاً من انتشار فيروس كورونا في ظل موجة ثانية من الوباء تشهدها الجزائر

المساهمون