التشكيلات العشائرية العراقية: ورقة انتخابية رابحة

التشكيلات العشائرية العراقية: ورقة انتخابية رابحة

21 مارس 2018
تجرى الانتخابات العراقية في مايو(حيدر حمداني/فرانس برس)
+ الخط -



تسبب اجتياح تنظيم "داعش" الإرهابي للموصل ومدن عراقية أخرى منتصف عام 2014 بظهور عدد كبير من التشكيلات المسلّحة المرتبطة بالعشائر، والتي خاضت معارك عنيفة مع التنظيم في مناطق مختلفة، وفي الوقت الذي يترقب فيه العراقيون موعد الانتخابات البرلمانية  المقرر أن تجرى في مايو/أيار المقبل، يشير سياسيون إلى وجود الآلاف من مسلحي العشائر الذين قد يغيرون المعادلة الانتخابية في حال اشتركوا فعلاً بالانتخابات.

وفي هذا الإطار، أكّد الزعيم القبلي الذي شارك في قتال تنظيم "داعش"، فاضل العيساوي، لـ"العربي الجديد"، وجود ارتباط بين غالبية التشكيلات العشائرية المسلّحة وبرلمانيين وسياسيين، موضحاً أنّ هذا الارتباط سينعكس على الانتخابات المقبلة.

ولفت العيساوي إلى أنّ المرجعيات السياسية للحشود العشائرية قسمت عشائر محافظة الأنبار، مبيناً أنّ "العشائر كانت تقاتل في البداية ضمن قيادة عشائرية موحدة قبل أن يتم اختراقها من قبل برلمانيين وسياسيين، ما أدى إلى تعدد مرجعياتها".

وأضاف "على الرغم من عدم انطلاق الدعاية الانتخابية بشكل رسمي، إلا أن عدداً من مسلحي العشائر بدأوا بالترويج لمرشحين معينين عن محافظة الأنبار، مستغلين وجودهم في نقاط التفتيش والدوريات التي تجوب مختلف مدن ومناطق المحافظة"، موضحاً أنّ بعض الجهات منحت مسلّحي العشائر وعوداً بتعيينهم، واستصدار قانون يدمج غالبيتهم ضمن القوات المسلحة.


إلى ذلك، قال الملازم في "الحشد العشائري" في محافظة الأنبار، حسين المحلاوي، لـ"العربي الجديد"، إنّ قيادات التشكيلات بدأت بالترويج بشكل علني لبعض المرشحين على حساب الآخرين، مؤكداً وجود بعض الأشخاص الذين يحشدون باتجاه انتخاب مرشحين مقربين من مسلحي العشائر.

وأضاف المحلاوي أنّ "الأحزاب والمرشحين تمكنوا من إقناع فئة غير قليلة من مقاتلي العشائر للذهاب إلى صناديق الاقتراع والتصويت لمرشحين بعينهم"، لافتاً إلى أنّ "الأقلية فقط ضمن هذه التشكيلات هي التي لم تفصح عن توجهاتها الانتخابية إلى غاية الآن".

كما أشار إلى أن "بعض عناصر الحشد العشائري قاموا بشراء بطاقات ناخب، بمبالغ تراوحت بين مائة ومائتي دولار من أجل استخدامها للتلاعب بنتائج الانتخابات في الأنبار"، محذراً من أن "هذا الأمر خطير ولا بد من الالتفات له".

ولا يقتصر تقرب المرشحين من الحشود العشائرية على محافظة الأنبار، إذ قال عضو تحالف القوى محمد عبدالله، لـ"العربي الجديد"، إنّ "وجود الآلاف من مسلحي العشائر سيغير المعادلة الانتخابية في حال اشتركوا فعلاً في الانتخابات"، مبيناً "وجود حشود مرتبطة ببرلمانيين في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى".

ودعا عبدالله مفوضية الانتخابات إلى الالتفات إلى هذه الظاهرة الخطيرة، محذراً من تجيير إرادة الناخبين من مسلحي العشائر لصالح أشخاص أو جهات معينة.

وكانت عضو البرلمان العراقي عن محافظة نينوى، نورة البجاري، قد أكّدت، في وقت سابق، أنّ "الحشد العشائري" سيغير معطيات المعادلة الانتخابية في المحافظات "السنية"، موضحة أن الائتلافات "السنية" لم تتغير عن السابق وجاءت بالوجوه ذاتها.