التشاؤم يسيطر على الاقتصاد الأوروبي .. ومصارف كبرى تستغني عن آلاف الموظفين

08 أكتوبر 2019
الصورة
قلق في بورصة لندن من ركود الاقتصاد (Getty)




تتكثف السحب السوداء في سماء اقتصادات الدول الأوروبية، وسط إفلاس بعض الشركات وتدني المعنويات وفقدان آلاف الوظائف.

وفي أكبر هذه المؤشرات التي تبعث على التشاؤم بشأن مستقبل الاقتصادات الأوروبية، قالت مجموعة "اتش اس بي سي" HSBC المصرفية البريطانية، إنها تعتزم إلغاء 10 آلاف وظيفة جديدة، وفق ما أفادت صحيفة "فايننشل تايمز" البريطانية أمس الاثنين، وذلك بعد شهرين من استقالة مديرها التنفيذي المفاجئة وإعلان إلغاء 4 آلاف وظيفة، في ظل تحديات بريكست والحرب التجارية ومعدلات الفائدة المنخفضة.

ومن المتوقع أن تطاول عمليات التسريح بشكل رئيسي وظائف مرتفعة الأجر، وتأتي في إطار حملة جديدة لخفض التكاليف، يقودها المدير التنفيذي الجديد نويل كين، الذي خلف كين جون فلينت، الذي استقال من منصبه في مطلع أغسطس/آب الماضي.

وقال مصدر في المصرف لم يكشف عن هويته للصحيفة المالية البريطانية: "نعلم منذ سنوات أنّ علينا أن نقوم بأمر ما بشأن تكاليفنا التشغيلية، التي يشمل جزءٌ كبيرٌ منها الموظفين".

وأضاف: "تجري حالياً عملية إعداد هيكلة شديدة الصعوبة، ونتساءل لماذا لدينا هذا العدد من الموظفين في أوروبا، فيما لدينا عائدات مكونة من رقمين في بعض الأجزاء من آسيا".

وأعلنت المجموعة التي مقرّها لندن مطلع أغسطس/آب الماضي الاستقالة المفاجئة لمديرها التنفيذي جون فلينت بعد 18 شهراً فقط من تسلمه المنصب، دون أن تعطي سبباً محدداً لقراره.

وفي الوقت نفسه، كشفت عن عزمها على إلغاء 4 آلاف وظيفة، معظمها وظائف إدارية، في إطار عملية إعادة هيكلة جديدة تهدف إلى التصدي للاضطراب الاقتصادي العالمي.

وعلى الرغم من هذه الخطوات، ارتفع الربح الصافي للمجموعة المصرفية في الربع الأول من العام بنسبة 18,6%، مقارنةً بالعام الماضي، ليبلغ 8,5 مليارات دولار. ومن المقرر أن ينشر المصرف نتائجه للربع الثالث من العام أواخر أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
ولا يقتصر الأمر على مجموعة "اتش اس بي سي" حيث تعتزم مصارف كبرى أخرى خفض تكاليفها أيضاً.

وكانت كلّ من مجموعتي "جي بي مورغان" و"ويلز فارغو" الأميركيتين قد خفضت توقعاتها لأرباح عام 2019، المتصلة بمعدلات الفائدة، فيما تقوم المصارف المركزية في العالم بتيسير سياساتها النقدية استجابةً لضعف التوقعات المرتبطة بالنمو العالمي. 

ويؤدي خفض معدلات الفائدة إلى تراجع أرباح القروض المقدمة من المصارف، خصوصاً إذا كانت قد عرضت عوائد أعلى على الودائع لجذب الزبائن.

وأعلن الشهر الماضي مصرف "كوميرزبنك"، ثاني مقرض ألماني، أنه يعتزم إلغاء ما يساوي 4300 وظيفة بدوام كامل، أي عشر موظفيه، وإغلاق 200 فرع، في إطار عملية إعادة الهيكلة.

وأعلن مصرف "دوتشه بنك"، أكبر بنك ألماني، من جهته إلغاء 18 ألف وظيفة. أما بنك"سوسيتيه جنرال" الفرنسي، فقد أكد إلغاء 1600 وظيفة.

وفي ذات الشأن المتشائم حول المستقبل الاقتصادي، أظهر مسح نُشرت نتائجه رويترز، أمس الاثنين، أن معنويات المستثمرين في منطقة اليورو انخفضت في أغسطس/آب لأدنى مستوياتها في أكثر من ست سنوات، في الوقت الذي فشلت فيه إجراءات التحفيز التي اتخذتها بنوك مركزية في تهدئة المخاوف بشأن حدوث ركود.

وقالت مجموعة سنتكس للأبحاث، إن مؤشرها لمعنويات المستثمرين في منطقة اليورو انخفض إلى "-16." في أكتوبر/تشرين الأول من "-11.1" في سبتمبر/أيلول، وذلك أدنى مستوى منذ أبريل/نيسان 2013. ويقلّ هذا المستوى عن متوسط التوقعات في استطلاع لرويترز التي أشارت إلى قراءة عند "-13.0".

وفي سبتمبر/أيلول، تعهد رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي، بتقديم تحفيز لأجل غير مسمى لإنعاش اقتصاد منطقة اليورو المتعثر. وخفض المركزي الأوروبي أسعار الفائدة السلبية أكثر،

وتعهد بشراء السندات لأجل غير مسمى لدفع تكلفة الاقتراض للانخفاض أكثر. كذلك خفض مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول للمساهمة في الحفاظ على النمو الاقتصادي المستمر منذ فترة قياسية.

وتراجع تقييم المستثمرين للأوضاع الحالية إلى -15.5 من -9.5، مسجلاً انخفاضاً للمرة الخامسة على التوالي وأضعف قراءة منذ نهاية 2014. كذلك تراجع مؤشر سنتكس للتوقعات المستقبلية إلى -18.0 من -12.8 في الشهر السابق.

وأظهر مؤشر يتتبع ألمانيا أن معنويات المستثمرين بأكبر اقتصاد في أوروبا بلغت أدنى مستوياتها منذ يوليو/تموز 2009.