التدخل الروسي بالانتخابات الأميركية: إقامة جبرية وتحريض لإقالة مولر

01 نوفمبر 2017
الصورة
مرحلة قد تكون الأخطر بالنسبة للبيت الأبيض (فرانس برس)
+ الخط -
تتسارع الأحداث في الولايات المتحدة مع دخول ملف التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية في عام 2016 مرحلة جديدة قد تكون الأخطر بالنسبة للبيت الأبيض، وذلك بعد توجيه اتهامات لثلاثة من مساعدي الرئيس دونالد ترامب في الحملة الرئاسية بينهم المدير السابق للحملة بول مانافورت.

وأكثر ما كان لافتاً، أمس الثلاثاء، التحريض من قبل المستشار الاستراتيجي السابق في البيت الابيض ستيف بانون لطرد المحقق الخاص في التدخل الروسي روبرت مولر من منصبه. وبحسب مصادر مقربة من بانون، تحدثت الى محطة "سي أن أن"، فإن المستشار الاستراتيجي السابق نصح الرئيس بالإسراع بالإطاحة بمولر رداً على توجيه لائحة الاتهام إلى بول مانفورت وريك غيتس تحديداً. لكن البيت الأبيض أصرّ على الطمأنة إلى أن لا وجود لأي مشروع لإطاحة مولر من منصبه.

ومثل مانافورت ومساعد آخر لترامب هو ريتشارد غيتس أمام المحكمة ورفضا تهمة التواطؤ ضد الولايات المتحدة وغسيل الأموال وعدداً آخر من التهم، بعد نشر عريضة الاتهام المتعلقة بالتدخل الروسي. وأطلق سراح الرجلين بكفالتين بقيمة عشرة ملايين دولار وخمسة ملايين دولار على التوالي، وفرضت عليهما الإقامة الجبرية. كما تمّ رسمياً توجيه الاتهامات إلى العضو السابق في فريق الحملة جورج بابادوبولوس الذي اعترف بأنه كذب على محققي مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي). وهذه أول اتهامات يوجهها المحقق الخاص روبرت مولر الذي يرأس التحقيق، بعد أشهر من التكهنات والتشويش بشأن تواطؤ محتمل بين حملة ترامب وموسكو.


وغداة توجيه الاتهامات، كرّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الثلاثاء، التأكيد أن "ليس هناك أي دليل" على تدخل موسكو في الانتخابات الأميركية. وقال في مؤتمر صحافي في موسكو "يتهموننا بلا أي دليل بالتدخل في الانتخابات، ليس في الولايات المتحدة وحدها بل وفي دول أخرى". وسخر لافروف من الاتهامات الموجهة لبلاده قائلاً إن هناك تقارير تفيد "بأننا لا نتدخل في الانتخابات فقط، بل كذلك نتلاعب بالطقس ونتسبب بفيضانات (...) الجميع يحب التحدث ولكن لا أحد قادر على تقديم أي حقائق".

وقال الناطق باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بدوره، إن "لا أساس لأي اتهامات بحق موسكو". وأوضح ديمتري بيسكوف في حديث للصحافيين "دحضنا هذه (الاتهامات) منذ البداية ونكرر ذلك الآن"، مضيفاً أن "أي اتهامات ناتجة عن تحقيقات في الولايات المتحدة بخصوص مواطنين أميركيين لا تعنينا: هذا شأن داخلي أميركي ونحن بكل بساطة نتابع باهتمام". وأعرب بيسكوف عن أمله في أن لا يساهم التحقيق في "زيادة العداء الهستيري لروسيا المبالغ به أصلاً".

من جهتها، ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة هاكابي ساندرز، أن لائحة الاتهام التي صدرت، أمس الاثنين، "لا علاقة لها بالرئيس ولا بحملته أو نشاطها... نقول من اليوم الأول إنه لا دليل على تواطؤ بين روسيا وترامب ولا شيء في لائحة الاتهام يغيّر ذلك على الإطلاق". وشددت ساندرز على الدور "المحدود للغاية" لجورج بابادوبولوس. وقالت "كان متطوعاً. لم يقم بأي نشاط رسمي في إطار الحملة"، مؤكدة أن اتهامه من جانب الشرطة الفدرالية يرتبط حصراً بأنه "لم يقل الحقيقة". وأعلنت ساندرز أن لا "خطة أو نية" لتغيير المدعي الخاص روبرت مولر. وقالت إن "الرئيس أعلن الأسبوع الماضي، كما قلت مرات عدة سابقاً، أنه لا توجد نية أو خطة لإجراء أي تغيير في ما يتعلق بالمدعي الخاص". كذلك، توقّعت المتحدثة أن ينهي المحقق الخاص مهمته "قريباً"، عازية ذلك إلى "المؤشرات التي لدينا في هذه المرحلة"، وأضافت "لا يمكنني أن أضيف شيئاً حول هذا الأمر".

وتؤذن التهم بمرحلة جديدة في تحقيق مولر، محفوفة بالمخاطر بالنسبة لرئاسة ترامب. فقد كشف بابادوبولوس أنه أبلغ ترامب وسواه شخصياً بأنه يمكن أن يرتّب للقاء بين المرشح آنذاك والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومع تقدّم تحقيق مولر، تكثّف وسائل الإعلام المتعاطفة مع ترامب مثل "فوكس نيوز" دعواتها المطالبة بمساءلة المدير السابق للأف بي آي، في حين يطالب الديمقراطيون، الذين يرفضون الاتهامات المضادة لمولر وكلينتون ويصفونها بالمحاولة الصارخة لتحويل الانتباه، بحماية المحقق الخاص.

وقال السناتور الديمقراطي في مجلس الشيوخ تشاك شومر "على الرئيس أن لا يتدخّل تحت أي ظرف كان في عمل المحقق الخاص بأي شكل من الأشكال"، مضيفاً "إذا فعل ذلك، على الكونغرس الرد بسرعة وبشكل لا لبس فيه ومن الحزبين لضمان مواصلة التحقيق".


وفي أوّل تعليق لها بعد صدور الاتهامات وإعادة تصويب ترامب عليها، دعت المرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة هيلاري كلينتون أعضاء الكونغرس إلى القيام بواجبهم. وقالت خلال جولة للترويج لكتابها الأخير في ولاية شيكاغو: "نحن نعرف كل ما نحتاج إلى معرفته، وعلينا أن نتأكّد من أن أعضاء الكونغرس يقومون بعملهم ومساءلة الرئيس"، وفق ما نقلت قناة "سي بي أس" الأميركية. وأضافت كلينتون أن "الرئيس ترامب يغضّ الطرف عن المحاولات الروسية للتدخل في السياسة الأميركية على الرغم من تحذيرات أجهزة الاستخبارات التي تؤكّد أن الكرملين حاول وربما لا يزال التدخّل في شؤون الولايات المتحدة".

وتابعت "سأترك الأمر للمحققين لتقرير ما إذا كان هناك تواطؤ أو تآمر، ولكننا لسنا بحاجة إلى تحقيق مطوّل لإخبارنا بأن ترامب يتجاهل تحذيرات أجهزة الاستخبارات حول التهديدات الملحة، ويرفض مواجهة الخصم الذي هاجمنا بالفعل، وتخلى عن مسؤوليته في الحفاظ على مصالحنا الأمنية والوطنية وحمايتها والدفاع عنها".

ويأتي توجيه الاتهامات قبل أيام على الذكرى السنوية الأولى لانتخاب ترامب في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وعشية جلسات استماع في الكونغرس لمدراء تنفيذيين من مواقع فايسبوك وغوغل وتويتر بشأن عمليات شراء إعلانات على شبكات التواصل الاجتماعي من قبل كيانات روسية خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية بهدف التلاعب بالسياسة الأميركية. ومن المتوقع بحسب وسائل إعلام أميركية أن يفيد المسؤولون خلال الجلسات بأن المحتويات المدعومة من روسيا كانت أوسع بكثير مما كان يعتقد في البداية.

(العربي الجديد، فرانس برس، رويترز)

المساهمون