البلدات العربية في الداخل الفلسطيني ليست جاهزة لحالات الطوارئ

26 يوليو 2018
الصورة
خلال اللقاء (العربي الجديد)
+ الخط -
تواجه البلدات العربية خطراً حقيقياً في حال حدوث حالات طوارئ كالكوارث الطبيعية أو الحروب، في ظل عدم جهوزية البنى التحتية وغياب الملاجئ، على عكس تلك اليهودية، ما يهدّد بتبعات كارثية لسكان هذه البلدات

تفتقر البلدات العربية في الداخل الفلسطيني إلى البنى التحتية، نتيجة سياسة التمييز التي تعتمدها السلطات الإسرائيلية. ويوجد 66 مجلساً وبلديّة عربية في الداخل الفلسطيني، وتزداد الفجوة بين البلدات العربية وتلك اليهودية من عام إلى آخر، علماً أن التمييز والاجحاف بدأ قبل 70 عاماً، أي منذ النكبة.

والبلدات العربية ليست جاهزة لحالات الطوارئ، أي في حال حدوث كوارث طبيعية أو حروب. ومؤخّراً، شهدت البلاد هزات أرضية عدة. ويتوقع الباحثون تدمير مائة ألف بيت في حال حدوث هزة أرضية. وكانت سكرتارية اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية قد عقدت اجتماعاَ في مكاتب جمعية الجليل في شفاعمرو، وبحثت كيفية تعزيز وتطوير المجتمع العربي لمواجهة حالات الطوارئ، كالحروب والكوارث الطبيعية، ودعم الأبحاث العلمية في المجتمع العربي، لاسيّما أبحاث جمعية الجليل (الجمعية القطرية العربية للبحوث والخدمات الصحية). وأقرّت اللجنة القطرية دعم الأبحاث العلمية الصادرة عن جمعية الجليل.



وفي عام 2006، خلال حرب تموز في لبنان، تحولت مكاتب جمعية الجليل في شفاعمرو إلى مقر ومركز طوارئ، وعملت بالتعاون مع البلدات العربية، كونها تتمتّع بخبرة في إدارة الطواقم في حالات الطوارئ.

ويقول مدير عام جمعية الجليل العربية القطرية للبحوث والخدمات الصحية، بكر عواودة : "نرى في السلطات المحلية العربية شركاء مركزيين لنا منذ زمن بعيد. غالبية الأبحاث الاجتماعية التطبيقية تصدر تحت رعاية السلطات المحلية العربية، انطلاقاً من دورهم في التغيير المجتمعي بشكل عام. وللحصول على الدعم، تشترط علينا الوزارات أن تدعم السلطات المحلية النشاطات المختلفة بنسبة عشرة في المائة. وبما أن هذا مركز للمجتمع الفلسطيني، ارتأينا دعوة رؤساء السلطات المحلية لإطلاعهم على هذه المعايير، خصوصاً أن المراكز السبعة الأخرى الموجودة في البلاد تحصل على دعم من السلطات المحلية". وخلال حرب تموز، تحولت جمعية الجليل إلى مقر طوارئ لخدمة السلطات والبلدات العربية في فلسطين الداخل.

في هذا السياق، يقول رئيس بلدية سخنين مازن غنايم: "نعيش في شرق أوسط مجنون. وفي حال حدوث ما هو غير متوقّع، كهزة أرضية أو حرب، من الطبيعي أن يدفع مجتمعنا العربي في الداخل الثمن أكثر من غيره، لأن سلطاتنا غير جاهزة، وما من ملاجئ. الحكومة الإسرائيلية ووزير الأمن الداخلي أفيغدور ليبرمان يعرفان وضعنا الصعب في البلدات العربية".
يضيف: "معنوياً، نحن جاهزون، لكن ليس لدينا القدرة والإمكانيات. وتقول السلطات الإسرائيلية إنه في حال حدوث هزة أرضية أو حرب، يجب عدم التوقع من أي وزير أن يأتي للمساعدة".

ويوضح: "نملك المعلومات، لكن ليس لدينا الإمكانيات في حال الطورائ. من جهة يعطونا المعلومات لإنقاذ حياة الناس، لكن لا يعطونا الإمكانيات. الوضع صعب جداً حين يتحدثون أنه في حالة حدوث هزة أرضية، سيدمر نحو مائة ألف بيت. هذا الرقم لا يمكن استيعابه. من المتوقع أن ندفع ثمناً أكبر. عمر مدينة سخنين 3500 عام، ومن الطبيعي أن تكون النتيجة معروفة".



ويحمّل غنايم حكومة إسرائيل والمسؤولين في الدولة المسؤولية. "عندما نتحدث عن حرب أو هزة أرضية أو قضية الأرض والمسكن عملياً، لم يأخذونا (الحكومة الإسرائيلية) في حساباتهم. ولإغلاق الفجوة مع المجتمع اليهودي، نحتاج إلى 64 مليار شيكل على مدى خمس سنوات. الفجوة كبيرة بعد سنتين من خطة الحكومة الخماسية التي يطلق عليها 922، والصحّة والرفاه الاجتماعي غير مأخوذين في الحسبان، علماً أن 53 في المائة من المجتمع الفلسطيني في الداخل تحت خط الفقر. هذه الخطة خطوة أولى وما زالت امتحاناً". ويسأل: "هل ستحترم الحكومة الاتفاقية التي وقعت، وبحسبها سيتم تحويل 13 مليار شيكل أم لا"؟

من جهته، يقول رئيس بلدية شفاعمرو أمين عنبتاوي: "منذ تأسيس جمعية الجليل، اختارت شفاعمرو مقراً لها. جمعية الجليل تستحقّ هذا الدعم. أرى وجوب تمرير رسالة لكل السلطات المحلية العربية أنه من واجبنا، ومن دون تردد، تقديم الدعم لجمعية الجليل بصفتها جمعية رائدة جداً ومميزة". يضيف أن "العلم والمعرفة بالنسبة لنا قوة لا يمكن الاستغناء عنها بشكل عام. نحن في حاجة إلى جمعية الجليل التي تعمل بشكل مهني، وقد حققت إنجازاً رائعاً جداً، وتضم باحثين من مختلف المجالات، ما يعود بالفائدة على قرانا العربية. إضافة إلى ذلك، فهي جمعية قطرية عربية وغير حزبية وغير طائفية".
ويقول عواودة إن الحصول على دعم من الوزارات شرط للحصول على دعم من السلطات المحلية.