البغداديون يستعيدون آلام الاحتلال الأميركي بذكرى الغزو

بغداد

محمد الملحم

avata
محمد الملحم
09 ابريل 2019
+ الخط -
ككل عام لا يجد العراقيون ما يستذكرون بشأن الغزو الأميركي لبلادهم عام 2003، والساعات الأولى لدخول الدبابات الأميركية لساحة الفردوس وقصر الرحاب وسط بغداد، إلا ما فقدوه وسيرة الذكريات المرة فهم "خسروا الكثير ولا شيء يمكن أن يعيده أو يعوضه"، بحسب الحاج محمود الآغا (71 عاما)، أحد أعيان منطقة الباب الشرقي وسط بغداد.

ولليوم الثاني على التوالي يحيي العراقيون الذكرى السادسة عشرة للغزو الأميركي ــ البريطاني لبلادهم، الذي وصل عدد ضحاياه إلى أكثر من مليون وربع المليون شخص بين قتيل وجريح عدا عن عشرات آلاف المفقودين والمغيبين قسرياً، بحسب أرقام السلطات العراقية والمنظمات المحلية.
كما واجه المصير نفسه نحو ربع مليون معتقل وأكثر من 5 ملايين يتيم ومليوني أرملة ومئات آلاف المعاقين، مع نحو 7 ملايين نازح خارج وداخل البلاد، وتراجع واضح في مستوى التعليم وانهيار قطاعات الزراعة والصناعة والتعليم والصحة.
وعلى غير العادة، بدت الأحزاب والقوى السياسية، خصوصًا تلك التي دخلت مع القوات الأميركية إلى بغداد بمثل هذه الأيام، غير مكترثة لهذه المناسبة. وكانت تلك الأطراف قد طالبت في سنوات سابقة أن تكون ذكرى الغزو عطلة بدعوى التحرير وليس الاحتلال. وفيما استخدمت قوى سياسية عبارة التغيير بدلاً من التحرير للدلالة على الأحداث، وصفتها قوى أخرى بعبارة "أحداث 2003"، وقوى ثالثة تمسّكت بأنه احتلال.
الشارع العراقي بدوره بدا متفقاً أكثر من أي وقت مضى على كارثية الاحتلال وما جلبه من ويلات، لكنه بالوقت نفسه يعتبر الاحتلال سبباً لنتائج وممارسات النظام السابق.
على رصيف مجاور لمكتبة النهضة العربية، إحدى أهم مكتبات بغداد، علّق الباحث الإسلامي، علي الشريف، على ذكرى الاحتلال السادسة عشرة بالقول إن "الاحتلال الأميركي للعراق لم يقتصر على التدخل العسكري بل توسع إلى الاحتلال الفكري". وأضاف الشريف لـ"العربي الجديد": "عمدوا إلى تفسيخ المجتمع العراقي والمعروف بنسيجه المتنوع ودأبوا على زرع الفتنة وغرس مفاهيم الفرقة".
أما الناشط عبد الرسول محسن فيرى أن يوم التاسع من إبريل/ نيسان مشؤوم بالنسبة للعراق والعراقيين ككل، حيث "تحول العراق إلى شبه دولة خاوية من كافة الجوانب"، وبيّن لـ"العربي الجديد" أن "الديمقراطية التي روجوها في العراق كانت كذبة تبدد سرابها واتضحت".
من جهته، قال المواطن محسن حسن شمخي لـ"العربي الجديد": إن "هذا اليوم هو تاريخ أسود في حياة العراق، لأن الشعب دخل في مأساة من جراء الاحتلال الأميركي للعراق، والعالم يشهد أن العراق اليوم بلا صناعة وبلا زراعة وبلا تربية، لقد دمر الغزو الأميركي اقتصاد العراق وكل الجوانب الأخرى، والشعب العراقي اليوم شعب جائع".
وعما جرى يقول الشاعر الشعبي أبو سعدي العراقي لـ"العربي الجديد": "سقط الصنم في هذا التأريخ، ولليوم نمر في ستة عشر عاماً من الجور والظلم والعوز والبطالة، وإغلاق المصانع والطائفية ودمار المدن السنية والمشاريع الوهمية".
بدوره قال المواطن أحمد كريم لـ"العربي الجديد: إن "الرابع من إبريل كان يوماً أسود وبشعاً في تاريخ العراق، فحاضرنا مرير ومستقبلنا مجهول وسرق الاحتلال حضاراتنا... لقد بانت أكاذيب الغزو بوصفهم أنهم يستبدلون الدكتاتورية بالديمقراطية، والحقيقة التي عشناها هي إباحة الدم العراقي".


ويلخص الناشط المدني علي الخفاجي ما جرى لـ"العربي الجديد": "إنه يوم تحرير من الحكم الطغياني الطاغوتي الدكتاتوري، واحتلال من قبل الأميركيين الذين دمروا العراق بعد ذلك".

ذات صلة

الصورة
الحريات في العراق

سياسة

إتاحة الحريات في العراق ما بعد صدام حسين كانت من شعارات غزو بلاد الرافدين. لكن منذ سنوات يتراجع منسوب الديمقراطية والحريات الفردية والجماعية في هذا البلد بسرعة.
الصورة
أبو تقوى السعيدي (إكس)

سياسة

أسفر استهداف طائرة مسيّرة مقراً لفصائل "الحشد الشعبي" يتبع لـ"حركة النجباء"، عن مقتل المسؤول العسكري للحركة مشتاق طالب علي السعيدي المكنى "أبو تقوى".
الصورة
قاعة الأعراس في الحمدانية في نينوى في العراق 1 (فريد عبد الواحد/ أسوشييتد برس)

مجتمع

أعاد حريق قاعة الأعراس في محافظة نينوى العراقية الذي خلَّف مئات القتلى والمصابين، ليلة أمس الثلاثاء، مشهد الحرائق المتكرّرة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة والتي خلّفت مئات القتلى والجرحى.
الصورة
صندوق من فاكهة الرمان (Getty)

مجتمع

أفاد تحقيق صحافي عراقي بأنّ بغداد تلقّت شحنة رمّان من بيروت تبيّن أنّها محشوّة مخدّرات، علماً أنّ هذه الشحنة جزء من سداد قيمة مستحقّات النفط العراقي المخصّص لبيروت.