البرلمان المصري المقبل.. أسئلة ومخاوف

البرلمان المصري المقبل.. أسئلة ومخاوف

01 سبتمبر 2015
الصورة
الدستور الجديد منح البرلمان المقبل صلاحيات مهمة (فرانس برس)
+ الخط -
يرى باحثون وسياسيون وحزبيون مصريون أن الانتخابات البرلمانية المقررة على مرحلتين في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بحسب ما أعلنت اللجنة العليا للانتخابات، مرشحة لأن تكون "الأسوأ" في الحياة الانتخابية التي مرّت على مصر خلال السنوات الماضية، مؤكدين أن السلطة الحالية ترغب في وجود برلمان ضعيف لا يؤدي دوره التشريعي.

يبرر الباحث في وحدة النظام السياسي المصري بمركز الأهرام للدراسات، يسري العزباوي، في حديث لـ"العربي الجديد"، اعتقاده بأنّ "البرلمان المقبل سيكون أسوأ برلمان لأسباب عدة، منها أن اختيار النظام الفردي في الانتخابات سيهدر غالبية أصوات الناخبين". ويشير إلى أنّ "مبدأ المساواة في الانتخابات المقبلة مُهدر للمرشحين والناخبين"، موضحاً أنّ "أغلب المرشحين محسوبون على الحزب الوطني المنحل، ممن لديهم خبرة كبيرة في الانتخابات، ويمتلكون ماكينة انتخابات جاهزة لإيصال الأصوات للصناديق، وهو ما يفتقده المرشحون الآخرون". ويضيف العزباوي "سنواجه مالاً سياسياً مشبوهاً لشراء الدولة المصرية، عبر شراء البرلمان وهو أمر خطير للغاية".

وفيما يؤكد أنّ "مصر تعيش مشهداً سياسياً مرتبكاً لم تشهده منذ بداية الحياة النيابية في العام 1866"، يتوقع العزباوي "حدوث صدام كبير بين الدولة والمرشحين، نظراً لأنّ الحكومة سوف تتدخل في الانتخابات لصالح شخصيات ضد أخرى وسنعود إلى نظام مبارك مرة أخرى"، على حد قوله. ووفقاً للعزباوي، فإنّ "الأسماء التي يتردد ترشحها في الانتخابات المقبلة تعود إما لنواب أو وزراء سابقين أو شخصيات تقليدية اعتادت المشاركة في العملية الانتخابية".

اقرأ أيضاً: صراعات الأحزاب المصرية برعاية الأجهزة الأمنية

من جهته يرى أحمد فوزي، القيادي في الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أحد الأحزاب المؤيدة لانقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، أنّ "السلطة الحالية ترغب في خلق برلمان ضعيف". ويشدد على أنّ البرلمان المقبل يأتي في ظل ظروف حرجة تمر بها مصر، إذ تعيش البلاد حالة من الانقسام الداخلي بين أبناء الشعب لم تشهدها من قبل، والتي سوف تترك تداعياتها على البرلمان المقبل. ويلفت فوزي إلى أنّ "الشعب يعيش حالياً كتيارات فكرية متنافرة ترفض بعضها البعض تحت شعارات مختلفة، وهو ما يؤكد حالة الانقسام التي تعيشها البلاد". ويوضح أنّ "القوى المدنية، على الرغم من تعددها وتنوعها، فإن  بينها صراعات، وهذا واضح في عدم الاتفاق على قائمة واحدة أو حتى قوائم تجمع عدداً من القوى الوطنية".

كما يشير فوزي إلى أنّ هناك الكثير من الرموز انتهى دورها السياسي منذ سنوات، وتحاول الظهور مرة أخرى على الرغم من تقدمها في العمر من أجل الوصول إلى كرسي مرموق في البرلمان، وبشكل خاص رئاسة البرلمان، على الرغم من رفض الشارع عودة هذه الشخصيات مرة أخرى. كما يلفت فوزي إلى نقطة أساسية، إذ إن البرلمان المقبل مهدد بالحل.
المستشار القانوني، المرشح للبرلمان المقبل، محمد أنور، يرجح أن "المال سيؤدي دوراً كبيراً في إفساد العملية الانتخابية، ليس فقط في شراء الأصوات لكن أيضاً عبر تغيير موازين القوى في الشارع المصري". ويعتبر أنور أن من أبرز المخاطر إلى جانب رأس المال موقف الإعلام.

ووفقاً لأنور، فإنّ معركة الانتخابات المقبلة لا تخص الدولة أو الحكومة فقط لكنها معركة كل المصريين، موضحاً أنّ البرلمان المقبل تقع على عاتقه مهام تاريخية، من تشريع نصوص قانونية للدستور الجديد، واستكمال أهداف ومطالب الثورة، ومراقبة أداء الحكومة وتحقيق مفهوم دولة القانون. لهذه الأسباب، يعتبر أنور أن انجاز هذه المهام لا يتحقق إلا "بوجود أعضاء تكون لديهم القدرة على إدارة التشريع وليسوا أداة في يد الحاكم".

من جهته، يطالب الحقوقي مصلحي فتحي بضرورة الإفراج عن شباب الثورة المودعين في السجون من دون ذنب قبل إجراء الانتخابات البرلمانية، لافتاً إلى أنّ أهمية البرلمان المقبل لم تصل إلى الكثير من العامة. ويوضح فتحي أنّ الدستور الجديد منح البرلمان المقبل صلاحيات مهمة، أبرزها تشكيل الحكومة للمرة الأولى في الحياة السياسية المصرية. ويلفت إلى أنّ الأحزاب السياسية تحاول أن تتصدر المشهد عن طريق رأس المال، وإغفال دورها الرئيسي وهو تقديم العمل الخدمي، والتواجد للمساعدة في حل مشاكل المواطن.

اقرأ أيضاً تحضيرات الانتخابات المصرية: مساعٍ لقائمة جامعة لأجنحة النظام

المساهمون