البرلمان التونسي يُسائل وزير التعليم حول أزمة المناهج

البرلمان التونسي يُسائل وزير التعليم حول نقص الموارد وضعف المناهج الجديدة

06 ابريل 2019
الصورة
من احتجاجات سابقة لأولياء الأمور في تونس (Getty)
+ الخط -

عقدت لجنة التربية والبحث العلمي في البرلمان التونسي، مساء أمس الجمعة، جلسة مساءلة لوزير التعليم، حاتم بن سالم، حول أزمة التعليم في تونس ونقص الموارد وضعف المناهج وبرامج الوزارة المستقبلية.

وقال رئيس لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي في البرلمان، هيكل بلقاسم،  لـ"العربي الجديد"، إنّ الجلسة خُصصت للاستماع إلى توضيحات وأجوبة وزير التعليم حول الإشكاليات والصعوبات التي يعيشها قطاع التعليم في تونس، والأزمة التي تشهدها عدد من الهياكل والمؤسسات والاختصاصات.

ولفت بلقاسم إلى أنّ أسئلة البرلمانيين تمحورت بالأساس حول الملفات التربوية المتعلقة بوضعيات المرشدين التطبيقيين للتربية والأساتذة النواب المكلفين بالتدريس، في إطار تسديد الشغورات، وإشكاليات أساتذة التعليم الابتدائي دورة 2015 والمعلمين النواب، والمسار المهني لأساتذة التعليم الأساسي خارج نظام "إمد"، ووضعية المتخرجين لتدريس الإنكليزية في التعليم الأساسي، إلى جانب خطة وبرامج الوزارة المستقبلية والإصلاحات المعلنة أخيرا.

وأضاف أنه من مخرجات جلسة الاستماع لوزير التربية، تكوين لجنة مشتركة بين وزارة التربية ولجنة التربية في البرلمان، لتحديد القائمة النهائية للأساتذة النواب، والنظر في مسألة الدفعات (المعايير والتزمين)، ومن ثمة نشرها للعموم.

وأعلن وزير التعليم، حاتم بن سالم، أنّ الوزارة رصدت 23698 انتدابا جديدا لسنة 2019، منها 2269 مدرسا ابتدائيا في سبتمبر/أيلول 2019 و2355 انتدابا في التعليم الثانوي من بين الحاصلين على شهادة الماجستير، إضافة إلى برمجة عقود بالنسبة للنيابات (مدرس معوض) المسترسلة لـ11500 شخصا، و5000 عقد للنيابات العرضية، إضافة إلى انتداب 2574 حاصلا على الإجازة التطبيقية، مشيرا إلى أن القيمة المالية لهذه الانتدابات تفوق 284 مليون دينار، مؤكدا العزم على غلق ملف الانتدابات العشوائية وأشكال التشغيل الهشة نهائيا.

وبيّن الوزير أنه تم إعداد أول منهاج تعليمي خاص بتدريس تلاميذ سنوات التحضيري، بعد أن تم الانتهاء من إعداد المنهاج التعليمي الخاص بمادة الإعلامية لسنوات السابعة والثامنة والتاسعة إعدادي والأول ثانوي.

ولفت في سياق آخر إلى أنه تم، إلى غاية اليوم، تمكين نحو 85 بالمائة من تلاميذ السنة الأولى ابتدائي للسنة الدراسية القادمة من التسجيل عن بُعد، مذكرا بأنه تم التمديد 15 يوما إضافيا في آجال التسجيل. وأفاد بأن نحو مليوني تلميذ سيقومون بالتسجيل عن بعد بداية من شهر يوليو/تموز 2019، من أجل تخفيف عملية الاكتظاظ والإجراءات الإدارية.

وأكد وزير التعليم، خلال الجلسة، قبوله بمقترح أعضاء اللجنة ورئيسها هيكل بلقاسم، المتعلق بتكوين لجنة مشتركة لوضع معايير موضوعية وعلمية في الانتدابات بصيغ العقود، من أجل إضفاء مزيد من الشفافية وتكافؤ الفرص بين المترشحين.

كما أشار إلى فتح تحقيق داخلي حول شبهات فساد لم تثبت بالدقة الكافية وتتعلق بمناظرة انتداب القيمين، مما دفعه إلى اتخاذ قرار بتمكين 370 ممن حصلوا على أفضل المعدلات خلال هذه المناظرة في مرحلتها الكتابية من عقود عمل، في حين يتم العمل على تمكين أكبر عدد ممكن ممن اجتازوا مناظرة المرشدين التطبيقيين على عقود.

وكشف وزير التعليم أن الوزارة تمكنت، من خلال إحكام تطبيق شرط إرفاق الشهادة الطبية المقدمة من قبل الأساتذة والمعلمين بالوصفة الطبية مدفوعة الثمن، خلال ستة أشهر فقط، من توفير 15 مليون دينار، مبينا أن الإجراء مكّن من تقليص حجم الغيابات بنحو 200 ألف يوم عمل، إذ تراجع عدد الغيابات من 860 ألف يوم عمل، خلال الستة أشهر السابقة للمنشور المتعلق بعملية تنظيم الغيابات والعطل المرضية، إلى 660 ألف يوم عمل خلال الستة أشهر التي تلت ذلك.

وقدّر الوزير الكلفة المالية لغيابات المدرسين سنويا على نفقة وزارة التربية، بقرابة 136 مليون دينار من موازنة الدولة، موضحا أن هذا الإجراء يجيء في إطار الحرص على ترشيد موارد الدولة والتحكم في الغيابات، لافتا إلى أن الشهادة الطبية والوصفة تحالان مباشرة إلى طبيب المندوبية ولا يطلع عليهما أي إداري.

وطالب النواب الحاضرون بمزيد من الشفافية والرقابة وحوكمة الانتدابات، والتعجيل بإنهاء العمل لجميع أشكال العمل الهش في وزارة التعليم.



كما دعا آخرون إلى ضرورة أن يتلقى المدرس تكوينا علميا وبيداغوجيا مواكبا للتطورات، مع أهمية التكوين المستمر للمعلمين، وإعادة النظر في طرق التعيين وانتداب المدرسين النواب.

وأقدم عشرات الأساتذة النواب والمرشدين التطبيقيين على الاحتجاج أمام مقر البرلمان التونسي بمناسبة مساءلة وزير التعليم، إذ طالبوا بتسوية وضعياتهم عبر انتدابهم وتمكينهم من عقود عمل، حيث تمكن وفد من المحتجين أمام مقر البرلمان من الدخول واللقاء بأعضاء من لجنة التربية الذين نقلوا احتجاجهم ومطالبهم إلى وزير التعليم.