الانقلاب في مصر... والمتضرّرون في غزّة

03 يوليو 2014
أنفاق غزة قبل استهدافها من الجيش المصري(سعيد خطيب/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

يعيش قطاع غزة وضعاً صعباً، زادت الإطاحة بالرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، من فداحته، عقب قرارات سريعة اتخذتها السلطات المصرية بتدمير وهدم أنفاق التهريب، التي كانت تمد القطاع، المحاصر منذ ثماني سنوات، باحتياجاته الإنسانية، ما فاقم الوضع الإنساني سوءاً على سوئه القديم.

ولم تكتفِ السلطات المصرية بإغلاق الأنفاق، والضرب بعرض الحائط المطالبات والمناشدات بإيجاد بديل تجاري وإنساني عنها، بل أغلقت كذلك معبر رفح لفترات طويلة. ولا يزال هذا المعبر يعمل ليومين أو ثلاثة أيام فقط كل شهرين للحالات الإنسانية فقط، ولأعداد محدودة جداً، وأربعة أيام أخرى كل شهر للمعتمرين.

وسجّل 15 ألف فلسطيني أسماءهم في كشوفات وزارة الداخلية في غزة، ليتسنى تنظيم عمليات السفر في حال فتح معبر رفح، علماً أن المسجلين من أصحاب التحويلات الطبية والطلبة في الخارج، وفئات أخرى، يرغبون في السفر لقضاء احتياجاتهم وليس للسياحة.

إغلاق الأنفاق ومعبر رفح لم يكن كافياً لدى مَن استلم السلطة في مصر، بل أطلق هؤلاء موجات من التحريض عبر الإعلام الخاص، على القطاع الذي كانت تقوده حكومة حركة "حماس"، التي اتُّهمت بالتدخل في الشأن المصري وتدريب مسلحين، وبالوقوف وراء تفجيرات.

وكشفت "حماس"، في حينه، عن وثائق تدين السفارة الفلسطينية في القاهرة، ومسؤولين فلسطينيين في رام الله، بقيادة غرفة عمليات للتحريض على الحركة. وعقب ذلك، وزّعت مذكرة على مستوى عربي وإسلامي، تنفي فيه بالأدلة، أي تدخل بالشأن المصري الداخلي.

ومنذ الانقلاب في مصر، انحسرت علاقة "حماس"، إلى حد كبير، بجهاز الاستخبارات المصري، وهو الطرف الذي كان مكلفاً بالتنسيق معها، وباتت القطيعة شبه الكاملة مسيطرة على العلاقة بين الطرفين، غير أنه منذ شهرين غابت "حماس" عن الإعلام المصري، وخفتت أصوات التحريض عليها.

ويقول القيادي في حركة "حماس"، النائب في المجلس التشريعي، مشير المصري، إن العام الأخير كان "الأصعب والأسوأ والأشد" في حلقات الحصار على غزة، إذ تعرض القطاع لظلم كبير ولتحريض غير مسبوق ولمحاولات تبرير الحصار المفروض عليه، وتأليب العالم على سكانه".

ويضيف المصري، في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "في هذا العام، صُنعت هوّة مفتعلة وغير مسبوقة تاريخياً بين مصر وفلسطين، وخاصة غزة". غير أنه لفت إلى أن "هذه الهوّة، لم تؤثر كثيراً على العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والمصري، لأن المصريين واعون للظلم الذي وقع علينا وللتحريض المقصود ضدنا".

ويشير المصري الى أن التحريض ضد القطاع بلغ ذروته، والهدف منه كان خلق حالة عداء ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته، لافتاً إلى أن العام الأخير، شهد تبرؤاً مصرياً من المسؤولية تجاه غزة بشكل خاص، والقضية الفلسطينية بشكل عام.

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي، مدير "مركز أبحاث المستقبل"، إبراهيم المدهون، أن "الانقلاب في مصر، وإفشال أول تجربة ديمقراطية حقيقية، أثّر على مجمل الوضع العربي، وألحق بالقضية الفلسطينية ضرراً بالغاً".

ويعتبر المدهون، في اتصال مع "العربي الجديد"، أن ما جرى من تحريض إعلامي وسياسي وتدمير للأنفاق، هو "عدوان" لم تشهد الحالة المصرية له مثيلاً، "وتزامن ذلك مع تحسين العلاقة مع إسرائيل، وإرسال تطمينات متعددة لها من السلطات بعد عزل مرسي".

ويشدد المدهون على أن ما يعانيه قطاع غزة اليوم، "يعود إلى إدراك الاحتلال بمدى الأذى الذي سبّبه النظام المصري الجديد للقطاع"، محذراً من أن "السلوك المصري تجاه القضية الفلسطينية يضرّ بسمعة مصر، ويعيد السخط الشعبي العربي والمصري على النظام الحاكم".

وعن التحريض في الإعلام المصري ضد "حماس" وغزة عموماً، يلفت المدهون إلى أن ذلك يعود إلى أن الحركة الفلسطينية جزء من جماعة "الإخوان المسلمين"، حتى وإن لم يكن بينهما ارتباط تنظيمي وعضوي، فأرادت مصر، التي تحارب "الإخوان"، أن تكسر شوكة ذراعها في القطاع.