الانتخابات الجزائرية ..المرشحون يعلنون مخاوفهم من التزوير... وتعليمات "صارمة" من قائد الجيش

04 ديسمبر 2019
الصورة
بن فليس ثالث المرشحين الذين يحذرون من التلاعب(العربي الجديد)
+ الخط -
بخلاف الرفض الشعبي لإجراء الانتخابات الرئاسية الجزائرية المقررة في 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري، تتصاعد مخاوف عدد من المرشحين من وقوع أي تلاعب بسيرها ونتائجها، خاصة على خلفية بروز مؤشرات مقلقة عن هيمنة الإدارة على الجهاز الانتخابي للسلطة المستقلة للانتخابات، وتغير مواقف منظمات وكتل سياسية من دعم مرشح إلى مرشح، تماشيا مع ما يعتقد أنه رصد لموقف غير معلن للسلطة حيال دعم مرشح دون آخر.

وللمرة الثالثة يرفع المرشح الرئاسي ورئيس الحكومة السابق علي بن فليس سبابته تحذيرا مما وصفها بنوايا التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية، وقال بن فليس في تجمع شعبي عقده بولاية سكيكدة شرقي الجزائر، إن البلد لا يحتمل أي تلاعب بالانتخابات، وأن حدوث ذلك سيعقد الوضع بشكل كبير. مضيفا "نريد انتخابات نقية لأن وضع البلد لا يحتمل المزيد من التلاعبات وخطورة الأزمة التي نعيشها تستوجب انتخابات نزيهة ونظيفة"، موضحا أنه "لا حل للأزمة السياسية إلا بضمان انتخابات حرة ونزيهة".

وقبل بن فليس، كان المرشح الإسلامي عبد القادر بن قرينة أكثر المرشحين إثارة لمخاوفه المستمرة بإمكانية وجود تلاعب في مستويات إدارية وسياسية بالانتخابات، حيث كان قد هدد في وقت سابق بمراسلة قائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، بوجود نوايا لدى مسؤولين في بعض الولايات للتلاعب بالانتخابات والتأثير على مجموعات الدعم لتوجيهها لصالح مرشح معين. 
واستغرب متابعون للشأن السياسي تصريحات المرشح عبد القادر بن قرينة في حينها، لجهة إعلانه رغبته برفع تحفظاته إلى قائد أركان الجيش، بدلا من الهيئة العليا للانتخابات، ومطالبتها بالتدخل، وعدت تصريحاته تلك إقرارا منه بضعف سيطرة الهيئة على الاستحقاق الانتخابي، واعترافا صريحا بوجود ثقل أكبر للمؤسسة العسكرية في السياق الانتخابي.


ثالث المرشحين الذي أبدى مخاوفه بوضوح من التلاعب بالانتخابات، كان المرشح عبد العزيز بلعيد، والذي كشف خلال تجمع شعبي في منطقة الجلفة وسط البلاد عن استمرار ظاهرة بيع وشراء الأصوات، وقال إن "سلوك بيع الأصوات في العملية الانتخابية مسألة خطرة لا يجب أن تستمر"، ولمح إلى عودة ثقل أصحاب المال وسيطرتهم على الساحتين السياسية والاجتماعية لتوجيه الانتخابات، فيما يبدي المرشحان عز الدين ميهوبي وعبد المجيد تبون انضباطا كبيرا إزاء الحديث عن سير الانتخابات.

ويقرأ محللون تحذيرات المرشحين الثلاثة باعتبارها إقرارا مبدئيا بعدم توفر كامل الظروف المناسبة لإجراء انتخابات رئاسية نزيهة، واستمرار المعطيات نفسها التي كانت تحكم، بدرجة أقل، الاستحقاقات الانتخابية السابقة. ويعتقد الناشط في الحراك الشعبي رضوان منصوري، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "هؤلاء المرشحين يدركون أكثر من غيرهم أن ظروف الانتخابات ليست على ما يرام لعدة أسباب، وأنهم يشاركون في لعبة سياسية، وتواجدهم في السياق الانتخابي كان بفعل إرادة السلطة الفعلية التي لم تمنحه أية ضمانات عدا تصريحات لا تقابلها عمليا ترتيبات جدية"، مضيفا أن "حديث المرشحين الآن عن وجود إمكانية للتلاعب والمخاوف من التزوير هو محاولة للضغط على السلطة التي لم تعلن ولم تطرح حتى الآن أية مؤشرات عن مرشحها الذي تدعمه من جهة، ومن جهة ثانية فتح ممر للهروب في حال كانت النتائج السياسية للانتخابات غير تلك المتوقعة".


وإضافة إلى ذلك، تفسر قراءات أخرى تحذيرات المرشحين بأنها جزء من خطاب الفشل المسبق، وتحضير لشماعة يمكن تعليق الفشل عليها في حال لم توصلهم الانتخابات إلى كرسي الرئاسة.

وفي السياق، يذهب الأستاذ في كلية العلوم السياسية توفيق بوقاعدة إلى الاعتقاد بأن هذه المخاوف لا تبدو مشروعة، ويصفها بـ"التبريرية"، خاصة أن هؤلاء المرشحين أكثر إدراكا بأن انتخابات 12 ديسمبر المقبل لا تتأسس على قاعدة ديمقراطية حقيقية، مضيفا، لـ"العربي الجديد" أنه "من قبل بقواعد اللعبة على عوارها لا يحق له الشكوى من التزوير الذي بدأ منذ الوهلة الأول في طريقة اختيار المرشحين من دائرة محددة".

من جانبه، حذر قائد أركان الجيش المجموعات الشعبية والسياسية الرافضة للانتخابات من عرقلتها، وهدد بتسليط صارم للقانون في حقهم. وقال قايد صالح، في اليوم الثاني لزيارته الوحدات العسكرية في منطقة وهران غربي الجزائر: "نحذر مجددا العصابة وأذنابها وكل من تسول له نفسه المساس بهذا المسار الدستوري أو عرقلته للزج بالبلاد في مسارات محفوفة بالمخاطر، من خلال التشويش على الانتخابات أو محاولة منع المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري... العدالة وكل أجهزة الدولة ستكون بالمرصاد لهم".

وكشف المسؤول العسكري أنه أصدر "تعليمات صارمة لأفراد الجيش الوطني الشعبي ومصالح الأمن من أجل التحلي بأعلى درجات اليقظة والحذر لإحباط أي محاولة غادرة أو مؤامرة قد تستهدف السير الحسن لهذا الحدث المهم، وعدم السماح لأي كان أن يشوش، بأي شكل من الأشكال، على هذا المسار الانتخابي".
وأضاف قايد صالح أن هذه المسؤولية "حيوية بقدر ما نحن مدركون لأهميتها البالغة، فإننا مستعدون للوقوف بالمرصاد لكل المحاولات اليائسة للمساس بالسير الحسن للانتخابات من أية جهة كانت، من أجل الوصول بالبلاد إلى الضفة الآمنة والمستقرة".

وكان قائد الجيش يعلق على تصاعد عمليات إغلاق مقار البلديات والدوائر في عدد من الولايات، خاصة في منطقة القبائل، وتحطيم صناديق الاقتراع، رفضا لإجراء الانتخابات الرئاسية، وكذا عرقلة واعتراض التجمعات الشعبية والانتخابية للمرشحين الخمسة للانتخابات الرئاسية.

ودعا الفريق قايد صالح الجزائريين "للتخلي عن كل أنواع الأنانية وحب الذات ورمي كل أشكال المصالح الشخصية الضيقة جانبا"، والذهاب إلى صناديق الاقتراع الخميس ما بعد المقبل، واعتبر ذلك "موقفا لصالح الجزائر وموجها ضد الأعداء".

ودعا قائد أركان الجيش مناوئي الانتخابات إلى مراجعة موقفهم وإعلان "توبة سياسية"، موضحا أن "الجزائر تفتح ذراعيها لأبنائها الأوفياء، فمن أراد أن يرتمي في حضنها فسيجد كل الدفء، ومن أراد أن تكون له وجهة أخرى غير تلك التي يرتضيها الشعب الجزائري، فسيحصد الخيبة والندم، لأن الجزائر سائرة إلى وجهتها المرغوبة معهم أو من دونهم".

المساهمون