الإعلام والتدخل الروسي بالانتخابات الأميركيّة: الغضب والشغف والتضليل

11 أكتوبر 2017
الصورة
(بول ريتشاردس/فرانس برس)
+ الخط -
ما قبل سبتمبر/أيلول 2017 ليس كما بعده بالنسبة للإعلام الأميركي. فمع نشر تفاصيل جديدة يومياً تعطي نظرةً جديدة إلى عمق التدخل الروسي بالانتخابات الرئاسيّة الأميركية عام 2016، تتكثّف التحليلات حول دور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر التضليل والفبركة وحتى نشر البروباغندا والتغيير السياسي، بعد عام تقريباً على إجرائها. 

وتواجه شركات مواقع التواصل انتقادات لاذعة بعد اكتشاف "فيسبوك" و"تويتر" و"إنستاغرام" و"غوغل" شراء إعلانات روسيّة خلال الانتخابات الرئاسية الأميركيّة على تلك المنصات، دفعت بأخبار كاذبة ومعلومات مضلّلة واستهدفت الانقسام الاجتماعي في البلاد.


فقد أشارت صحيفة "نيويورك تايمز"، أمس الثلاثاء، إلى أنّ "مقاطع الفيديو لشرطيين يضربون أميركيين على الطرقات، أو الخبر الكاذب حول جمع رجال مسلمين في ميشيغن الرعاية الاجتماعية لزوجات متعددات أو حتى خبر سرقة اثنين من قدامى المحاربين بوحشية في ليلة شتاء باردة، كلّها أخبار ومقاطعها كتبها ونشرها أميركيّون لكنّها تحوّلت لتصبح في صلب بروباغندا قادتها صفحات فيسبوكيّة مرتبطة بروسيا نيابةً عن الكرملين".
وكشفت الصحيفة أنّ أحد أبرز الأسلحة التي استخدمها العملاء الروس لإعادة قولبة السياسة الأميركيّة كان الغضب والشغف والتضليل الذي شاركه أميركيون حقيقيون على مواقع التواصل الاجتماعي.
فالصفحات الروسيّة التي حملت أسماء كـ"كونك وطنياً" (Being Patriotic) و"الحدود الآمنة" (Secured Borders) و"الناشط الأسود" (Blacktivist) سرقت أخبار من مواقع حقيقيّة كان بينها شكاوى ضدّ عملاء فدراليين من موقع محافظ، ومقالاً عن مقاتل سابق أصبح رائد أعمال من مجلة "بيبول" وحتى مقاطع فيديو لاعتداءات الشرطة من حسابات "يوتيوب" و"فيسبوك" حقيقيّة وعدّلوها وأعادوا نشرها.

من ناحيته، أشار موقع "ماشابل"، الثلاثاء، إلى أنّ فهم التدخل الروسي في الانتخابات الأميركيّة يتطرّق أيضاً إلى العلامات التجاريّة ووسائل الإعلام المنغمسة في تأييد طرف على الآخر، ذلك أنّ الانقسام الذي أجّجته الصفحات الروسيّة كان موجوداً بسبب اختلاف طريقة تعاطي الإعلام مع مؤيدي الحزبين الجمهوري والديمقراطي وبالتالي انتشار الأفكار المسبقة عن أنصار الحزبين في ذلك الإعلام.


لكنّ "فيسبوك" لا تزال تتحمّل أغلب الانتقادات، بالرغم من أنّ "تويتر" و"غوغل" وجدتا حسابات روسيّة أيضاً. وقالت "فايننشال تايمز"، أمس الثلاثاء، إنّ "فيسبوك" عرضت إعلانات في صحيفتي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" الأسبوع الماضي لمحاولة رفع سمعتها، مشبّهةً ذلك بـ"الشركة التي تشعر بالعار بسبب سحب أحد منتجاتها".
ورأت الصحيفة أنّ المنصة التي أصبحت مصدراً للأخبار وتنشر إعلانات بمليارات الدولارات تواجه أسئلةً هامة حول إن كان منتج مارك زوكربيرغ يخرج عن السيطرة مع استخدام روسيا لفيسبوك كسلاح للتأثير على الانتخابات الأميركية.
وتحدّثت إعلانات "فيسبوك" عن تسعة إجراءات تتّخذها الشركة لمحاربة محاولة التدخل بالانتخابات عبر استخدام موقعها، كما تعهّدت بحماية مجتمعها.
الشركة التي تبلغ من العمر 13 عاماً وبدأت كملعب صغير لطلاب جامعيين للحديث مع معجبين، أصبحت تملك أكثر من 180 مليون مستخدم في أميركا وكندا بقيمة سوقية تبلغ حوالى 500 مليار دولار وهي مصدر للأخبار لحوالى نصف البالغين الأميركيين.
لكنّ تلك الخطوات لم تنجز الكثير في محاولة تخفيف الضغط السياسي على الشركة. فالكشف عن شراء روسيا لثلاثة آلاف إعلان روسي يهدّد بزعزعة التجارة حتى الصميم.


من جانبه، ذكر موقع "بوليتيكو" الأميركي أنّ ماكينات التصويت الأميركيّة مليئة بالأجهزة والبرمجيّات الأجنبيّة، وبعضها من الصين، مما يعني أنّ القراصنة قد يكونون تمكّنوا من اختراقها العام الماضي، وقد يفعلون ذلك في المستقبل.
ونقلت "بوليتيكو" عن مجموعة من القراصنة والمسؤولين الأمنيين كشفهم ذلك خلال انعقاد "ديفكون" (DEFCON) أكبر مؤتمر للقراصنة في العالم بعد أشهر من انعقاده في يوليو/تموز الماضي. ووجد هؤلاء أنّ قراصنة استطاعوا بسرعة اختراق 25 نوعاً مختلفاً من ماكينات التصويت.
ولا يعطي التقرير تفاصيل أو دلائل حول حصول أي اختراق العام الماضي، لكنّ الخبراء متأكدون من أنّ الاحتمال وارد بنسبة عالية، وأنّ نسب حصول مثل هذا الخرق في المستقبل تبدو عالية.



المساهمون