الأوروبيون يوجّهون ضربة قوية لسياحة مصر

الأوروبيون يوجّهون ضربة قوية لسياحة مصر

05 نوفمبر 2015
الصورة
السياحة الأوروبية تمثل 72% من السياح (فرانس برس)
+ الخط -

تعرّضت السياحة المصرية لضربة جديدة، بعد أن قررت بريطانيا إجلاء سائحيها من منتجع شرم الشيخ في جنوب سيناء، بينما حثت ألمانيا المسافرين إلى مصر على تجنب سيناء، وسط تزايد التحذيرات من عدة دول أوروبية من السفر إلى هذه المنطقة.

كما أعلنت شركة لوفتهانزا للطيران أن شركتين تابعتين لها أوقفتا رحلاتها الجوية إلى شرم الشيخ، بعد تحذير الخارجية الألمانية رعاياها من السفر إلى المنتجع على خلفية إسقاط الطائرة الروسية في سيناء.

وقررت شركات طيران هولندية، أمس، عن تعليق رحلاتها إلى شرم الشيخ حتى يوم الأحد المقبل في مرحلة أولى أو إلى حين الكشف عن أسباب تحطم الطائرة الروسية.

كما حذرت وزارة الخارجية الهولندية رعاياها من السفر إلى شرم الشيخ على غرار التحذيرات التي صدرت خلال الساعات الأخيرة عن كل من ألمانيا وبريطانيا.

وتسببت الخطوات الأوروبية في صدمة لصنّاع القرار والقائمين على صناعة السياحة في مصر، الذين توقعوا تزايدا في معدلات تراجع الوافدين خلال الفترة المقبلة، بعد أن سجلوا بالفعل انخفاضا خلال الأسبوع الجاري.

وجاءت التحذيرات الأوروبية بعد سقوط طائرة روسية تقل 224 شخصا، في شبه جزيرة سيناء، السبت الماضي. وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، إن "إسقاط الطائرة بعبوة ناسفة يبدو أمرا مرجّحا".

وكانت جماعة ولاية سيناء المسلحة الموالية لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قد أعلنت مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة، بينما تقول السلطات المصرية إن التحقيق ما يزال جاريا، منتقدة تصريحات مسؤولين غربيين ترجح تفجير الطائرة.

وقال وزير السياحة المصري، هشام زعزوع، قرار بريطانيا تعليق رحلاتها من سيناء بعد حادث تحطم الطائرة الروسية غير مبرر ودعاها الى إلغائه على الفور.

وأضاف في تصريح نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط (رسمية) أن "القرار غير مبرر ويحمل العديد من علامات الاستفهام".

وقال مسؤول بارز في وزارة السياحة المصرية لـ"العربي الجديد"، إن حركة الوافدين إلى شرم الشيخ، شمال شرق مصر، والغردقة على ساحل البحر الأحمر، تراجعت الأسبوع الحالي بنحو 17% بسبب حادث سقوط الطائرة الروسية.

وأوقفت "توماس كوك" و"توي"، أكبر شركتي سياحة في أوروبا، رحلاتهما إلى شرم الشيخ والغردقة، وذلك حتى 12 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، وحثت الشركتان عملاءهما على مغادرة المنطقتين.

وتراجعت أسهم "توماس كوك" و"توي" بنحو كبير خلال تعاملات أمس في الأسواق الأوروبية. وتعد "توماس كوك" و"توي" من أكبر منظمي الرحلات الأجانب الذين يعملون في سوق السياحة المصرية، وتستحوذان على نحو 40% من السياحة الأوروبية الوافدة لمصر، وفق المسؤول المصري، الذي فضّل عدم ذكر اسمه.

اقرأ أيضا: "لوفتهانزا" الألمانية توقف رحلاتها إلى شرم الشيخ

وتمثل السياحة الأوروبية نحو 72% من إجمالي الحركة الوافدة لمصر سنوياً، وتستحوذ منطقة جنوب سيناء على نحو 35% من الطاقة الإجمالية للغرف الفندقية البالغة 225 ألف غرفة، فيما توجد في محافظة البحر الأحمر (شرق) نسبة مماثلة.

وقدّرت جمعية شركات الرحلات البريطانية "أبتا" عدد العملاء الذين يقضون العطلات في شرم الشيخ حاليا بحوالي 9 آلاف شخص، إضافة إلى عدد غير معلوم توجهوا إلى هناك بشكل مستقل.

وقال أحمد بلبع، عضو جمعية المستثمرين السياحيين في جنوب سيناء، لـ"العربي الجديد"، إن الإشغالات السياحية في المنطقة ستتراجع مع تحذيرات البلدان الأوروبية لمواطنيها بشأن زيارة مصر.

وتعوّل الحكومة المصرية على السياحة في استقرار احتياطي النقد الأجنبي، الذي فقد نحو 3.7 مليارات دولار خلال الفترة من يونيو/ حزيران إلى سبتمبر/ أيلول الماضي، قبل أن يصعد بقدر محدود بقيمة 80 مليون دولار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وتراوح الإشغالات الفندقية في منتجع شرم الشيخ بين 40% و50% بنهاية الأسبوع الجاري، مقابل إشغالات كانت تقترب من 70% خلال الأسبوع الماضي، وفق ناجي عريان، عضو غرفة الفنادق.

وانتقد عريان التحذيرات التي تصدرها البلدان الأوروبية لمواطنيها بشأن زيارة مصر قائلا "إنها تسبق نتائج التحقيقات، حيث لم تتضح بعد أسباب سقوط الطائرة".

وبلغ الدخل السياحي لمصر خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الجاري 4.6 مليارات دولار، وكانت الحكومة المصرية تأمل بلوغه 8 مليارات دولار بنهاية العام، إلا أن إلهامي الزيات، رئيس اتحاد الغرف السياحية، توقع تراجع الدخل عن مستوى العام الماضي الذي بلغ 7.3 مليارات دولار.

وبلغ أعلى دخل للسياحة المصرية خلال 2010، إذ حققت 12.5 مليار دولار، عبر زيارة 14.7 مليون سائح، في حين بلغ أقل دخل خلال الخمس سنوات الماضية بنهاية 2013 بقيمة 5.9 مليارات دولار. ويعمل في السياحة نحو 3.5 ملايين عامل بواقع 1.8 مليون عامل مباشر والباقي غير مباشر.

اقرأ أيضا: السيسي يروج في لندن لمشروعات قديمة ومتعثرة

المساهمون