الأسير الفلسطيني المحرر محمد دغلس: هكذا نضرب عن الطعام

الأسير الفلسطيني المحرر محمد دغلس: هكذا نضرب عن الطعام

الدوحة
أنور الخطيب
أنور الخطيب
صحافي أردني. مراسل "العربي الجديد" في قطر.
08 مايو 2017
+ الخط -
كشف الأسير الفلسطيني المحرر، محمد دغلس، من واقع تجربته، حكايات الإضراب عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي، راوياً الجانب المظلم لممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسرى الفلسطينيين، التي تدفعهم لاتخاذ القرار الأخطر بالإضراب، بغية انتزاع حقوقهم الإنسانية التي صادرها السجّان. والأسرى بحسب دغلس "لا يتخذون قرار الإضراب الشامل إلا بعد أن تغلق جميع الأبواب في وجههم، فهم يدركون صعوبة المعركة التي يخوضونها، والمعاناة التي سيلاقونها والجوع الشديد الذي يتعرّضون له، واحتمال استشهاد بعض الأسرى المضربين عن الطعام، خلال معركة كسر العظم".

وأضاف دغلس، في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "مشاعر الأسرى الفلسطينيين، الذين دخل إضرابهم عن الطعام يومهم الـ21 (أمس الأحد)، بالقول على لسان أسير مضرب عن الطعام: بتّ لا أعرف كم مضى على إضرابي، أعده وأحسبه بالأيام أم بالساعات أم بالدقائق والثواني. كلها تمر صعبة، وأنتظر النور ليس من تلك الفتحة الصغيرة في جدران زنزانتي، بل من أناس في الخارج كنت أظن يوماً أني منهم".




وحذّر من أن "الأسرى بعد دخولهم الأسبوع الرابع من الإضراب الشامل، أصبحت حياتهم في خطر شديد، مع ازدياد احتمال استشهاد بعضهم، بسبب توقف أجهزتهم الحيوية. وهم يحتاجون من الجميع التحرك العاجل شعبياً ورسمياً داخل فلسطين وفي العالم العربي والإسلامي، وفي الدول الغربية، للضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي للاستجابة لمطالبهم الإنسانية العادلة".

وخاض الأسرى الفلسطينيون منذ عام 1968 أكثر من 24 إضراباً عن الطعام، سقط خلالها شهداء من بينهم، إلا أنهم نجحوا في إجبار سلطات الاحتلال في الاستجابة لمطالبهم الإنسانية، التي ما لبثت أن صادرتها، مما اضطرهم مجدداً إلى اللجوء للإضراب الشامل. وهو أخطر أنواع الإضراب عن الطعام، لأنه يجري من دون حصول الأسير على سوائل أو مدعمات غذائية، بل يقتصر على تناول الماء والملح.



واستناداً إلى تجربته في الإضراب عن الطعام عام 2004 والتي استمرت 20 يوماً، وصف دغلس الأيام الخمسة الأولى بأنها كانت "أياماً صعبة، يتعرض لها الأسير المضرب عن الطعام، للعديد من الضغوطات النفسية والجسدية، ويقاوم رغبته بالطعام. لكن بعد مرور الأيام الخمسة الأولى، يتأقلم جسده مع الجوع، وتعتاد المعدة على غياب الطعام، لتبدأ معاناة الأسرى الأصعب بعد دخولهم اليوم الخامس عشر من الإضراب، فيتعرضون للهزال ويفقدون القدرة على الحركة". وتابع "يعدّ قرار الإضراب الشامل عن الطعام، من أصعب وأعقد القرارات التي يتخذها الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فهو يُتخذ بعد إعدادٍ قد يستمر لأشهر طويلة، من البحث والتنسيق والتواصل مع الأسرى في مختلف سجون الاحتلال الإسرائيلي. ويتم خلاله الاتفاق على قائمة المطالب وتشكيل قيادات الإضراب، تحسباً لعزل بعضهم في زنازين انفرادية، وهو ما يحصل عادة وقد حصل في الإضراب الأخير، إذ تم عزل قادة الإضراب الحالي، ومنهم الأسير مروان البرغوثي، في زنزانة انفرادية".

وقد جاء إضراب الكرامة الذي يخوضه منذ 17 أبريل /نيسان الماضي 1500 أسير فلسطيني من أصل 6500 أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أن قامت مصلحة السجون الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، بمصادرة جميع حقوق الأسرى الفلسطينيين التي تحققت عبر إضرابات خاضوها، استشهد فيها العديد منهم.

وامتهن الاحتلال كرامة الأسرى الفلسطينيين، عبر "التفتيش العاري". وهي ممارسات تذكر بما حدث في سجن أبو غريب في العراق على يد الجيش الأميركي، والتفتيش الليلي داخل السجون، فضلاً عن التفتيش المهين لعائلاتهم على حواجز الاحتلال.




كما تضمنت قائمة مطالب الأسرى: "إعادة حق ذويهم بزيارتهم، فهناك عشرات الأسرى الذين يمرّ عليهم السنوات الطوال من دون زيارة من ذويهم، لأنهم ممنوعون أمنياً". كما طلبوا "إعادة الحق بإكمال الأسرى لدراستهم لنيل شهادة الثانوية العامة أو إكمال دراستهم في الجامعات، وإخراج الأسرى المعزولين في الزنازين الانفرادية، وتحسين الحياة اليومية، وحقهم بشراء احتياجاتهم من الكنتين الموجود في السجن".

وأخطر ما قامت به سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خلال إضراب الأسرى، هو مصادرة الملح من الزنازين، الذي يتناولونه مع الماء لمنع تعفن المعدة، وهو ما شكّل خطراً كبيراً على حياتهم. أما الأصعب في أيام إضرابهم فهو التعداد اليومي ثلاث مرات في اليوم والليلة، بغرض الضغط عليهم وكسر إرادتهم، خصوصاً أنهم لا يستطيعون التحرك نتيجة الضعف والهزال الذي تعرضت له أجسادهم.

ووفق الأسير المحرر، دغلس، فإن "عقول الأسرى وقلوبهم متعلقة هذه الأيام بما يجري خارج السجون، يلاحقون صدى إضرابهم في وسائل الإعلام وفي التحركات الشعبية التي تسندهم، من خلال الهبات والتظاهرات الجماهيرية ووقفات التضامن في فلسطين وخارجها. بالإضافة إلى الضغوط التي تتعرض لها حكومة الاحتلال الإسرائيلي من قبل المنظمات الدولية، وبعض الدول المؤثرة، فاستمرار الضغط على حكومة الاحتلال لتلبية مطالبهم، يعد نصف الانتصار الأول في معركتهم، والنصف الثاني يكمن في تواصل انضمام الأسرى بالتدريج إلى الإضراب، مما يشكّل عامل ضغط كبيراً على حكومة الاحتلال التي استنفرت شرطتها وأجهزة أمنها، ويدفعها، وفقاً للأسرى، إلى التفاوض معهم لفك الإضراب مقابل تلبية مطالبهم.


ذات صلة

الصورة
اليهود المتشددون/(فرانس برس

اقتصاد

تنتقل أزمة إعفاء اليهود المتشددين في إسرائيل من التجنيد الإلزامي من الأروقة السياسية إلى دروب الاقتصاد، إذ تتصاعد تحذيرات قطاعات الأعمال من مشاكل أعمق.
الصورة
اعتداء على طفل في الخليل

سياسة

كشف مقطع فيديو، سجلته كاميرات المراقبة داخل محل تجاري في حارة جابر في الخليل، اعتداء جنود الاحتلال على طفل فلسطيني، بذريعة وجود صورة لقطعة سلاح على قميص يرتديه.
الصورة
أماكن المساعدات كمائن لقتل الإسرائيليين فلسطينيين جائعين (داود أبو الكاس/ الأناضول)

مجتمع

تتعمّد قوات الاحتلال الإسرائيلي استهداف نازحين غزيين ومنتظري مساعدات الإغاثة في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه على غزة منذ 7 أكتوبر الماضي.
الصورة

سياسة

صادقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مصادرة ثمانية آلاف دونم إضافية من الأراضي في غور الأردن أعلنت أنها أصبحت أراضي تابعة لها

المساهمون