الأسد يعيد اقتصاد المقايضة

19 فبراير 2017
الصورة
سورية ستقايض منتجاتها بالقمح الروسي (دانيل سيميونوف/فرانس برس)
+ الخط -
إن كان من إيجابية لاقتصاد المقايضة (نظام تجاري بدائي يقوم على تبادل الأفراد أو الدول منتجاتهم دون استخدام النقود)، فهي أنه مهّد لظهور النقود ليتلاشى في ما بعدها، فتصوروا كم هي إيجابيات نظام بشار الأسد، الذي يعيد الاقتصاد السوري إلى ما قبل النقود، ويأتيك بعد كل هذا من ينفي عنه صفات الممانعة والصمود والتمسك بسلف الاقتصاد الصالح.

وكأن ثمة خيارات نضالية أمام حكومة الأسد لتسعف جيشها العقائدي وتؤمّن له، على الأقل الخبز، ولم تفعلها، فالحرب الكونية التي فرضها المتآمرون، بددت الاحتياطي النقدي الأجنبي وأوقعت الميزانية بعجوزات، بل وامتنع أخيراً شركاء الحرب وإخوة العقيدة بطهران، حتى عن بيع النفط بالديّن، فما هو الحل؟!

أيرضيكم يا أيها المنتقدون أن يصالح الأسد شعبه ويضع مجده وتاريخ العائلة بحرج، ليأكل السوريون، أم تقترحون أن يترك كرسي الوراثة للإرهابيين، لتعود سورية بلدا مصدّرا للغذاء، فيكسب الاقتصاد والعباد ويخسر السوريون القيادة الحكيمة؟

أكيد لا وغير ممكن، بل وثمة طرائق صمود تمكّن الوريث من الاستمرار، بل وحتى توريث ابنه، إذ ثمة بسورية ما يمكن بيعه أو تأجيره ومقايضته بعد.

قصارى القول: كشف مدير عام هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات بسورية، المهدي الدالي، أن الهيئة بصدد استكمال الدراسة حول مقايضة المنتجات السورية بالقمح الروسي.

وأوضح الدالي أن الخطوط الأساسية للدراسة تقوم على أساس دفع نقدي بنسبة 60% من قيمة الصفقة، و40% تكون عبارة عن منتجات زراعية من حمضيات وفواكه، إضافة إلى منتجات نسيجية ومنظفات.

لكن هذا الدالي لم يقل إن أسعار المنتجات الغذائية التي يريد أن يقايض بها القمح قد ارتفعت 12 ضعفاً منذ مطلع الثورة، وأن مقايضتها ستحل مشكلة الخبز لتخلق مشاكل استهلاكية وسعرية أخرى، بسوق تعاني أصلاً من قلة العرض السلعي لدرجة شراء السوريين الخضر والفواكه بالحبة.

كما عزّ على المسؤول الأسدي أن يعترف بأن حكومته على حافة الإفلاس ولا أموال لديها لتستورد القمح من روسيا، وأيضاً لم يتطرق إلى أسباب تحوّل سورية من بلد منتج لنحو 4 ملايين طن من القمح لا تستهلك نصفها، إلى بلد يتسول القمح، ولو عبر مقايضته بغذاء السوريين.

نهاية القول: يعيش نظام الأسد، وخاصة بعد توقف إيران عن ضخ النفط في عروق نظامه، أزمة مالية أوصلت حكومته ولأول مرة، إلى السماح للقطاع الخاص باستيراد النفط والمتاجرة به، بل وببيعه لمراكز التوزيع الحكومية.

وتتعالى الاستغاثات منذ فترة، فمرة يقول حاكم مصرف سورية المركزي: "دفعنا نصف مليار دولار لاستيراد المشتقات النفطية"، وأخرى يلمّح وزير النفط إلى أن "سورية بحاجة إلى 217 مليون دولار ثمن مشتقات نفطية لشهر"، لتكشف إيران، بعد الخلافات على بيعها قاعدة بمدينة اللاذقية، عورة نظام الأسد، التي من المتوقع أن تطاول "الليرة" والغذاء، بعد مشاكل المشتقات النفطية التي تضاعفت أسعارها وأوقفت ندرتها المنشآت والمعامل السورية.