الأثريون الروّاد.. غرباء في علم المصريات

12 يناير 2020
الصورة
(سليم حسن)

على الرغم من كونه يدرس آثار منطقة عربية، فإن علم المصريات يعدّ حقلاً معرفياً غربيّاً بالأساس حيث أن أبرز أسمائه كانوا - ولا يزالون - من الفرنسيين والبريطانيين والإيطاليين والألمان، وذلك منذ نشوء هذا الحقل المعرفي بعد حملة نابليون بونابرت في نهاية القرن الثامن عشر إلى أيامنا.

مع تبلور الوطنية المصرية الحديثة، في بداية القرن العشرين، بدأت تظهر نزعة لدى عدد من المصريين لأخذ مكان ضمن مشهد علم المصريات، وهو ما كان ينبئ بأن صفحة الأثريين الأجانب قد تُطوى في غضون عقود، غير أن أسباب عديدة حالت دون ذلك لتظلّ البعثات الأجنبية المحرّك الرئيس في مجال علم المصريات.

ضمن ندوة ينظّمها "المعهد الألماني للآثار" في القاهرة، يوم السبت المقبل، 18 من الشهر الجاري بعنوان "روّاد مصر في علم المصريات: كتابات وأرشيفات"، يستعاد ثلاثة أثريين مصريين يعتبرون من رواد علم المصريات، هم: سليم حسن، وأحمد فخري، ولبيب حبشي، وعلى الرغم من كون نشاطهم امتدّ خلال الثلثين الأولين من القرن العشرين فإنهم لا يزالون إلى اليوم من أبرز أسماء علم المصريات من غير الأوروبيين.

يشارك في الندوة باحثون من مصر، من بينهم فاطمة كشك التي تتناول العلاقة بين النزعة النهضوية عند رفاعة الطهطاوي وتطلّع حسن لمصرنة علم المصريات، فيما تتحدّث أميرة صادق علي عن اكتشافاته الأثرية، ويتناول مصطفى طلبة أرشيف أحمد فخري حيث يستند إليه ليضيء محطّات من حياته.

يعدّ سليم حسن (1887 - 1961) عميد الأثريين المصريين، ولعلّه أحد أهمّ علماء المصريات على الإطلاق، وقد وضع موسوعة تعدّ من أضخم المشاريع التاريخية حول مصر القديمة حيث ضمّت ثمانية عشر جزءاً، وتعدّ مساهمة أساسية في إدماج علم المصريات في اللغة العربية، كما كان حسن حاضراً في عمليات التنقيب ويعود إليه الفضل في اكتشاف عدد من المقابر المهمة.

أما أحمد فخري (1905 - 1973) ولبيب حبشي (1906 - 1984)، فهما من الجيل اللاحق الذي استفاد من جهود حسن، وقد طوّرها الأول من خلال اعتماد منهج جغرافي ضمن دراسة موسّعة للفضاء الصحراوي كان له مخرجات إيجابية في تطوير علم المصريات، والثاني من خلال تطوير أداء المؤسسات المصرية المشرفة على الحفريات.

دلالات

تعليق: