الأب بيتر مادروس: العالم العربي خذل المسيحيين الفلسطينيين

الأب بيتر مادروس: العالم العربي خذل المسيحيين الفلسطينيين

21 ابريل 2014
الصورة
مادروس: أعداد المسيحيين في القدس صادمة ومحزنة
+ الخط -
رأى الأب الدكتور بيتر حنا مادروس، من بطريركية اللاتين في فلسطين، أن العالم العربي خذل المسيحيين العرب، والفلسطينيين منهم خصوصاً، وقصّر في دعمهم معنوياً وسياسياً ومادياً، وأغفلهم وتجاهلهم كمكون أساسي في المنطقة. وأفاد بأن المسيحيين الفلسطينيين لا يتلقون أي دعم مادي، أو سياسي، من أي دولة عربية، وأن الدعم الذي يصل إليهم، من مؤسسات (كنائس غربية)، أو أفراد، لا يكفي لتثبيتهم في أرضهم.
وأفاد الأب مادروس في مقابلة مع "العربي الجديد"، في زيارته الدوحة أخيراً، بأن أعداد المسيحيين الفلسطينيين في القدس المحتلة تتناقص، وصارت تبعث على الحزن والصدمة وتقطع القلب، فهم نحو 8 آلاف، فيما كانوا في عام 1945 نحو 23 ألفاً، وحسب إحصاءات سكانية، من المفترض أن يفوق تعدادهم اليوم 100 ألف. ويقدر عدد المسيحيين الفلسطينيين في الضفة الغربية بنحو 50 ألفاً، وفي قطاع غزة بأقل من 15 ألفاً. وقال "المخطط واضح، خصوصاً في القدس، ليس بالإغراءات، بل بالضغوط، فالإغراءات لا تقدمها الكنيسة، بل تعارضها، وهي من فئات منشقة حديثة، قادمة غالباً من الولايات المتحدة، وتقدم تسهيلات لتأشيرة الهجرة".

وأكد أن الكنيسة الرسولية، الكاثوليكية والأرثوذكسية، تواجه هذا الأمر وتعارضه بشدة، موضحاً في الوقت نفسه أن هناك هجرة مسيحيين في غزة والضفة الغربية بسبب الحصار والأوضاع الاقتصادية الصعبة، وأيضاً، بسبب مضايقات يتعرض لها المسيحيون من بعض الفلسطينيين، وخصوصاً في قطاع غزة، بسبب الفوضى، وعدم وجود السيادة الكاملة. كما أن هناك تفاوتاً بين تعليمات السلطة الفلسطينية في أعلى مستوياتها وعدم تطبيق هذه التعليمات في المستويات الدنيا. وأشار إلى أن في الضفة الغربية حكماً ذاتياً وكوتا للمسيحيين، لعلها أفضل في تمثيلهم من دول عربية كثيرة.
وبشأن أوضاع الفلسطينيين المسيحيين في قطاع غزة، قال الأب مادروس إن حكومة حركة حماس كانت أول من اعتذر للكنيسة الكاثوليكية، عندما وضع مجهولون قنبلة أمام باب الكنيسة في غزة قبل أشهر، غير أن "حماس"، في الوقت نفسه، هي المسؤولة عما يحدث تحت سيادتها. وأضاف "المشكلة، في ظروف كهذه، أنك لا تعرف من الفاعل، فنحن، في بعض مناطق في فلسطين ومناطق كثيرة في العالم العربي، نعيش في فوضى، لا تدري فيها من الجاني، ومن نحاسب".
وجدد الأب مادروس موقف المسيحيين الفلسطينيين، الرافض قطعياً الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، لاعتباراتٍ وطنية وأخلاقية، وقال "الكيان العبري نفسه غير قانوني وغير شرعي، ولا يجوز، قانونياً ودولياً، لمن احتل أرضنا ووطننا أن يجندنا في جيشه. ولا يجوز أن ننسى أن هذا الكيان قام على أشلاء شعبنا الفلسطيني، وحوّل 75% منه إلى لاجئين". وبشأن تشكيل حكومة الاحتلال هيئة لتجنيد المسيحيين في الجيش، وبمشاركة أحد رجال الدين المسيحي، قال مادروس "هذا الشخص هو الكاهن الأرثوذكسي الخوري جبرائيل ندّاف، راعي الطائفة اليونانية الأرثوذكسية في الناصرة، وذريعته أن يحمي المسيحيون أنفسهم من المواطنين المسلمين، وهي ذريعة واهية، وغير مقبولة".
 
وبشأن إحصاءات لحكومة الاحتلال عن ارتفاع أعداد المجندين المسيحيين في الجيش الإسرائيلي، من 35 مجنداً قبل عام 2012 إلى مائة عام 2013، بالإضافة إلى تأدية أكثر من 500 شاب مسيحي ما تسمى "الخدمة المدنية الوطنية"، قال الأب مادروس إن هؤلاء أفراد قليلون، واضاف "حتى من بين رسل المسيح، كان هناك خونة، وكانت هناك لحظة من الجبن، أيضاً، ذكرها الإنجيل المقدس. وفي الخدمة العسكرية التي يقوم بها أفراد مسيحيون، خصوصاً ممن أخفقوا في دراستهم الجامعية، فوائد ومنافع مادية، يحصلون عليها، وبهذه الطريقة، يستميلهم الجيش العبري". 
ورداً على سؤال عما يمكن أن تقوم به الكنائس في فلسطين لمواجهة سَن الكنيست قانوناً يمنح فيه المسيحيين أفضلية على المسلمين، في مجالات العمل والدراسة وتبديل هويتهم من عربي إلى مسيحي، ما يعني إجبارهم على الخدمة العسكرية، قال الأب مادروس إن الكنيسة المحلية،  وعلى  رأسها البطريرك السابق، ابن الناصرة البار، ميشيل صباح، وكذلك البطريرك الحالي، المونسنيور فؤاد طوال، أعلنت رفضها القاطع الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف "الحكومة الإسرائيلية الحالية يمينية، وفيها أطراف يسارية تطالب، أيضاً، المتدينين المتشددين اليهود بالخدمة العسكرية، وهو ما يتحدث عنه مشروع القانون إلى جانب إجبار المسيحيين الفلسطينيين على الخدمة العسكرية. وبذلك، تحاول جس النبض، وتريد أن تقيس رد الفعل وترى النتيجة". وشدد على أن المضايقات على الفلسطينيين المسيحيين في فلسطين المحتلة في 1948 بدأت منذ 65 عاماً، بصفتهم غير يهود، وبصفتهم مسيحيين أيضاً. 
 
 

المساهمون