الأبطال الخارقون

01 ابريل 2016
الصورة
سوبرمان (Getty)
على مدى العقود الخمسة الماضية، اكتسبت أفلام "السوبر هيرو"، أو ما تسمَّى بالأبطال الخارقين، شعبيَّة جارفة حول العالم، لأنّها تشكِّلُ نموذجاً مثاليّاً للحكايات والأفلام التي يحبها الناس، والتي تلقى شعبيّة وجماهيريّة وانتشاراً، وتحقّق الربح السريع على شبابيك التذاكر. كما أنّ أفلام الأبطال الخارقين، والمعاني الأسطورية بشكل عام، تداعب بشكل ممتاز خيالات المراهقين والأطفال، الذين يمرّون بمراحل انتقاليّة في حياتهم، وهذا ما يفسّر انتشار هذه الأفلام بشكل كثير في أوساطهم. وتأتي أهميّة أفلام الأبطال الخارقين، في عمليّة إعادة الإنتاج، لأقدم أشكال الحكايا في الأساطير القديمة، عن البطل الذي يدافع عن المدينة أو الأرض. وعلى الرغم من الاستغلال التجاري الدائم للأبطال الخارقين، ووجود العديد من الأفلام السيئة التي تهدف فقط لنيل المال من شباك التذاكر، إلا أن "الأبطال الخارقين" قُدمُوا مع ذلك في عدد آخر من الأفلام المهمة، خصوصاً في السنوات الأخيرة. وهنا قائمة بأفضل تلك الأفلام التي نعتقد، أنّها تجمع بين الرؤية الفنية والنزوع التجاري، كما أنّها شكّلت علامة في فارقة في تاريخ هذا النوع من الأفلام.


Batman Begins (كريستوفر نولان – 2005)
بشكلٍ أو بآخر، يمكن وضع هذا الفيلم ضمن الأسباب والدوافع الأولى، التي أدّت لانطلاق ثورة أفلام الأبطال الخارقين في السنوات العشر الأخيرة، خصوصاً أنه التمهيد المهم لجزئه الثاني الذي يسوف يصور ويُعرَض لاحقاً. كريستوفر نولان، يبدأ مع "باتمان" بحس درامي متمهّل جداً، لا ينشغل في هذا الجزء بالمغامرة المباشرة والتشويق الغريزي الكثير (وإن كانت موجودة فيها)، وهي عناصر حاسمة ومهمة تقوم عليها أفلام الأبطال الخارقين بشكل عام. بل على العكس، يهتمُّ نولان بالتأسيس لبطله الخارق، وكيفيّة تكوين شخصّيته، والتركيز على صراعات عالمها الداخلي، وبالطريقة التي تطور فيها الشخصيّة مهاراتها لكي تصبح باتمان. نولان يصنع خلفيّة حقيقيّة جداً لشخصيّته، ولمدينة "غوثام"، ويصنع شيئاً ملهماً لكل أفلام الكوميكس من بعده، لا تستطيع أفلام الكوميكس في المستقبل سوى أن تأخذ تجربته بعين الاعتبار.





X-Men: First Class (ماثيو فون – 2011)
أفضل أفلام السلسلة، ماثيو فون، يفعل ما فعله نولان قبلها بـ6 سنوات مع "باتمان". إذ يقود مجموعة من أفضل ممثلي الجيل الجديد لتأسيس بدايات مجموعة "إكس مين"، ويظهِر فون كيفية نشأة العداء التاريخي بين "ماجنيتو" و"بروفيسور إكس"، بعد أن كانا اثنين من الأصدقاء يدعيان تشارلز إكزافيه وإريك لينشر. الفيلم يُعدُّ واحداً من أمتع أفلام الأبطال الخارقين، مع لمحات سينمائية جوهريّة قويّة عن الصداقة والبطولة وعلاقة الأشخاص بقواهم الداخلية. ورغم النزعة التجارية الواضحة الموجودة فيه، إلا أنّه يحاول بشكل جدي أن يطرح قضايا إنسانية جدية.

Superman (ريتشارد دونر – 1978)
موسيقى الفيلم من تأليف جون ويليامز، وبظهور مارلون براندو في مفتتح الفيلم، وجين هاكمان يمثل في الفيلم دور شرير كلاسيكي، كريستوفر ريف يطير في رداء "سوبرمان". كل ما في هذا الفيلم كلاسيكي جداً، ويشرح الفيلم ويقدم شيئاً من أسطورة "سوبرمان"، كواحد من أشهر الأبطال الخارقين. ويعدُّ هذا الفيلم أيضاً عملاً مهماً، في عالم أفلام الأبطال الخارقين.


Spider Man 2 (سام ريمي – 2004)
المخرج، سام ريمي، له فضلٌ هو الآخر في رواج أفلام الأبطال الخارقين. الجزء الأول، كانت حكاية "بيتر باركر" الذي لدغه العنكبوت في زيارة جامعيّة إلى متحف طبيعي، فتحول إلى بطل خارق. يحاول، سام ريمي، أن يصل ببطله إلى القمة في هذا الجزء، نقدياً وجماهيرياً. علماً أن الجزء الأول من فيلم سبيدر مان لاقى نجاحاً شعبياً وجماهيرياً كبيراً في شباك التذاكر.

يتلمَّس ريمي هنا شيئاً جوهرياً وعميقاً، وهو صعوبة أن تكون بطلاً خارقاً، أو أن تقنع الناس بذلك. يدرك ريمي جيداً الحمل والمسؤوليّة الفنية والسينمائية والتمثيلية التي أصبح "باركر" يشعر بها، والمسافة التي خلقها وجود "الرجل العنكبوت”، بينه وبين حياته الشخصية، وفي حضور، كيرستن دانست، كحبيبة لا تنسى من قبل الجمهور في دور "ماري جان واتسون"، وطبعًا، ألفريد مولينا، كأفضل وأقوى أشرار السلسلة، وأداء توبي ماجواير. هذا الفيلم يشكّل فعلاً علامة فارقة مهمّة في تاريخ السينما.


The Incredibles (براد بيرد – 2004)
واحد من أفضل أفلام شركة "بيكسار" لأفلام الرسوم المتحركة، وواحد من أعظم أفلام الأبطال الخارقين بشكل عام. الأبطال الخارقون هنا هم عائلة تحاول الاندماج في المجتمع، وبسبب ذلك، يتخلى كلُّ فرٍد من أفراد العائلة عن قوته الخاصة، قبل أن يعودوا إليها من جديد لإنقاذ العالم. وفي جوهر تلك الحكاية والتحولات نقد عميق وجميل لمفاهيم مثل "العائلة" و"التقبل" و"معنى أن تكون مختلفاً".




The Dark Knight (كريستوفر نولان – 2008)
هذا الفيلم هو ثورة حقيقية في تاريخ السينما، ويعد عملاً تأسيسياً أثّر على كثير من الأفلام من بعده، فنياً وتقنياً وبصرياً. مجرد النظر وإدراك الأثر الذي أحدثه في الكثير من الأفلام التي أتت بعده، سواء كانت أفلام لأبطال خارقين مثل Iron Man أو The Avengers أو X-Men، أو أفلام أكشن حركية عادية مثل Skyfall أو Mission Impossible أو Star Trek، أو بشكل عام في ارتفاعه بمستوى الأفلام التجارية. كل هذا يشكّل برهاناً، خلال العقدين الآخرين، بأنّ الأفلام التجارية أيضاً من الممكن في نفس الوقت، أن تكون فنية جداً كذلك. كريستوفر نولان، وفي درسه الأكبر، يمنح شخصية الشرير، الجوكر، "هيث ليدجر" كواحد من أعظم أشرار السينما بشكل عام، قيادة روح العمل، مع الكثير من الفلسفة، والعمل على أفكار إشكاليّة كالفوضى والبطولة. كلُّ شيء في هذا الفيلم ممسوسٌ بالعظمة، وكل شيء يكتسب كلاسيكية أكبر مع مرور السنوات، ومن الصعب تخيل أن يأتي "بطل خارق" آخر ليزيح "باتمان" وعدوه "الجوكر" من على رأس قائمة كتلك.


دلالات