اكتشاف "قارة ثامنة" من البلاستيك في المحيط الهادئ

27 مارس 2018
الصورة
نفايات بلاستيك في المحيطات(تويتر)
+ الخط -
تعوم وتغرق نفايات البلاستيك على مساحة 1.6 مليون كيلومتر مربع في المحيط الهادئ بين هاواي وكاليفورنيا، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا. إنها "قارة ثامنة" بحسب المعلومات التي توصلت إليها دراسة نشرت في مجلة "ساينس ريبورتس" يوم الخميس الماضي.

وأوضحت الدراسة أن النفايات السابحة في المياه الدولية ترفض جميع البلدان تحمل مسؤوليتها. ووصفت حجم تلك النفايات بأنها "القارة الثامنة من البلاستيك حدثت في كل المحيطات، لكن التركز الأساس لتلك النفايات موجود في شمال وجنوب المحيط الهادئ، إضافة إلى المحيط الهندي وشمال وجنوب المحيط الأطلسي". واعتبرت أن التشكيل الموجود في شمال المحيط الهادئ بين هاواي وكاليفورنيا، هو الأكثر شهرة والأكبر مساحة.

وقدرت الدراسة أن مساحة كتلة النفايات البلاستيكية في المحيط الهادئ البالغة نحو 1.6 مليون كيلومتر مربع، تحوي نحو 80 ألف طن من نفايات البلاستيك، معتبرة أن الكيلومتر المربع الواحد يحتوي على أكثر من كيلوغرام من البلاستيك. وقدّر المستكشفون أن ما لا يقل عن 1800 مليار قطعة من البلاستيك تعوم في تلك المساحة، ومن المتوقع أن تزيد الكميات فيها "أضعافا مضاعفة".

واستنتج الباحثون المشاركون في الدراسة أن البلاستيك شكّل 99.9 في المائة من النفايات، كذلك فوجئوا باكتشاف أن أكثر من ثلاثة أرباع الحطام الموجود في ما أسموه "الدوامة" لا يزيد حجم الفتات البلاستيكي الدقيق فيه عن 5 سنتمترات.

ويقول لوران ليبرتون، أحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة وعضو في مؤسسة "أوشن كلينوب"، إن جميع النتائج أوصلتنا إلى معلومات بأن الحطام الكبير أسهل جمعه بكثير من البلاستيك الدقيق".

كان الكابتن تشارلز مور هو أول من اكتشف "القارة البلاستيكية" في عام 1997. المؤلفة من اللدائن الدقيقة التي يتراوح حجم قطع البلاستيك فيها بين 5 مليمترات و50 سنتيمترا. ولفت إلى أن 80 في المائة من هذه النفايات هي من مخلفات الإنسان وأسلوب عيشه واستهلاكه (إنتاج البلاستيك في العالم يتجاوز 320 مليون طن سنويا).

نفايات البلاستيك يخلفها الإنسان(تويتر) 



ضحايا البلاستيك في المحيطات

تعتبر الدراسة أن الضحية الأولى لهذا التلوث في المحيط هي الأنواع الحيوانية، والسلاحف هي الأكثر حساسية بينها للنفايات، تختنق أغلب الأحيان بأكياس البلاستيك التي تربكها وتظن أنها قناديل البحر. وهذا هو السبب الأول لوفاة هذه الأنواع البحرية.

وتضيف أن الشباك والأسلاك وغيرها من مواد الصيد الموجودة في البحر أو في المحيطات تصبح كمائن للحيوانات البحرية. وهذه الظاهرة تسمى "صيد الأشباح" التي تعتبر الخطر المحدق بالمخزون السمكي في مناطق معينة، وتسبب خسائر اقتصادية كبيرة. كذلك تتشبث الشباك أو الحبال بالشعاب المرجانية وتفككها.

وتوضح أن كميات البلاستيك الدقيق التي تتناولها الأسماك، والحيوانات البحرية الأخرى، والتي تعلق في الإسفنج أيضاً، يتناولها الإنسان ويستخدمها، وتمتصها الأجسام قسراً، ما يسبب أنواعاً من التسمم والتلوث والأمراض.

نفايات بلاستيك دقيقة تقتل وتسمم وتلوث (تويتر) 


لمكافحة هذه القارة الثامنة، يجري تنفيذ العديد من المبادرات. وأطلقت هذا العام 2018 مشروع Ocean Cleanup. ويقول بويان سلات مؤسس شركة "أوشن كلين آب"، "توفر لنا هذه النتائج بيانات رئيسية لتطوير واختبار تكنولوجيا التنظيف لدينا، ولكنها أيضًا تلقي الضوء على الحاجة الملحة لمواجهة مشكلة التلوث بالبلاستيك". وتقوم الشركة الهولندية التي تبلغ من العمر 23 عامًا بتطوير نظام يضم نحو 30 حاجزًا عائمًا، طول كل منها ما بين كيلومتر واحد وكيلومترين، بين هاواي وكاليفورنيا. هذه الحواجز يجب أن تمنع النفايات، من خلال ربطها بمرسى عائم بطول 12 متراً، من المتوقع أن تساعد على تنظيف نحو نصف شمال المحيط الهادئ خلال 5 سنوات. لكن هذه الحواجز لا يمكن أن تلتقط قطعًا أصغر من سنتيمتر واحد، وهو ما يحتاج إلى إيجاد الحلول لمشكلة المواد البلاستيكية المتناهية الدقة.

رمي النفايات في المياه (تويتر) 




قارة سابعة... زيلانديا

يشار إلى أن علماء أكدوا مطلع العام الماضي 2017 العثور على قارة مساحتها ثلثا مساحة أستراليا تحت مياه المحيط الهادئ في الجزء الجنوبي الغربي.

وصرح علماء لدورية "جيولوجيكال سوسايتي أوف أميركا" في فبراير/شباط 2017 أن مساحة اليابسة في هذه القارة 4.5 ملايين كيلومتر مربع، يقع 94 بالمائة منها تحت الماء ولا يظهر منها فوق السطح إلا أعلى نقطتين وهما نيوزيلندا وكاليدونيا الجديدة.

اكتشاف قارة زيلانديا (تويتر) 


وقال نيك مورتيمر الخبير بمعهد العلوم الجيولوجية والنووية في نيوزيلندا الذي قاد فريق الباحثين في الدراسة التي حملت عنوان "زيلانديا: القارة المخفية على الأرض"، إن الاكتشافات الجديدة تثبت ما كان العلماء يشتبهون فيه منذ فترة.

ومن المعتقد أن "زيلانديا" انفصلت عن أستراليا منذ نحو 80 مليون عام، وغرقت تحت البحر مع انقسام القارة العظمى التي تعرف باسم جندوانا لاند.

المساهمون