استغاثات أممية لمساعدة اللاجئين السوريين في لبنان

استغاثات أممية لمساعدة اللاجئين السوريين في لبنان

21 مايو 2014
الصورة
لاجئة سورية بأحد المراكز الطبية غير الحكومية بلبنان (Getty)
+ الخط -
أمل، لاجئة السورية تُضطر للعودة إلى سورية مرّتين أسبوعياً من أجل عملية غسيل الكلى التي لا تستطيع تأمين تكلفتها في لبنان، وقالت أمل لمنظمة العفو الدولية: "أخشى العودة إلى سورية ولكنّ لا خيار آخر أمامي".

ذكرت "منظمة العفو الدولية" (آمنستي) قصة أمل وغيرها من اللاجئين السوريين، في تقريرها اليوم الأربعاء عن النقص الحاد في تأمين الخدمات الصحية الذي يعانيه اللاجئين السوريين في لبنان، حتى في بعض الحالات الطارئة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ومساعدة الدولة اللبنانية كي تواجه "إحدى أكبر أزمات اللجوء في التاريخ".

جاء تقرير العفو الدولية بعد نداءاتٍ لمنظمات دولية متعددة، كان آخرها ما صدر عن الأمم المتحدة قبل يومين، يدعو المجتمع الدولي لتحمل مسئوليته تجاه لبنان ومن لجأ إليها.. في ظل استجابات مازالت أدنى من المأمول.
ونقلت وكالة الأناضول أنّ تقرير العفو الدولية الذي صدر تحت عنوان "خيارات مؤرقة: لاجئون سوريون بحاجة إلى رعاية صحية ملائمة في لبنان"، لفت إلى وجود "نقص كبير" في حجم المساعدات الدولية التي تركت اللاجئين السوريين في لبنان "غير قادرين على الحصول على الرعاية الطبية الضرورية"، مشيرة إلى أنّ الوضع أصبح بائساً لدرجة اضطرار اللاجئين في بعض الحالات إلى "العودة إلى سورية للحصول على العلاج الذي يحتاجون إليه".

وأشار التقرير إلى بعض "الثغرات الخطيرة على مستوى الخدمات الطبية المتوفرة للاجئين"، موضحة أنّه في بعض الحالات "رفضت المستشفيات إدخال اللاجئين السوريين بما في ذلك حالات الطوارئ".

ويضم لبنان أكثر من 1.1 مليون لاجئ سوري مسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى نحو 50 ألف لاجئ فلسطيني – سوري مسجلين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

ومن المتوقع أن يصل عدد اللاجئين المسجلين، بحسب التقرير إلى مليون ونصف مليون لاجئ مع نهاية العام 2014 – أيّ ما يعادل ثلث سكان لبنان قبل اندلاع النزاع في سورية.

ويمكن للاجئين السوريين المسجلين رسمياً طلب الحصول على الرعاية الصحية في لبنان من خلال برنامج تديره المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وسبق أنّ أطلقت الأمم المتحدة نداءً عاجلاً لجمع 1.7 مليار دولار لدعم مشاريعها الخاصة بالنازحين السوريين في لبنان خلال العام 2014، وذلك كجزءٍ من النداء العاجل الذي أُطلق من أجل جمع 4.2 مليار دولار تُخصص للاستجابة لاحتياجات اللاجئين السوريين عموماً، ولكنّ ما تم تأمينه فعلياً لا يتعدى 17 بالمئة من المبلغ المطلوب حتى الآن.

وأوضحت مديرة برنامج القضايا العالمية في "آمنستي" أودري غوغران، أنّ هناك نقصاً "خطيراً ومؤلماً" في العلاج بالمستشفيات والرعاية المتخصصة المتاحة للاجئين السوريين في لبنان، مضيفة أنّ نقص التمويل الدولي زاد الأوضاع سوءاً.

ولفتت غوغران إلى أنّ اللاجئين السوريين في لبنان يعانون كنتيجة مباشرة لـ "التقاعس المعيب من طرف المجتمع الدولي عن تمويلٍ كاملٍ لاحتياجات برامج الأمم المتحدة للإغاثة في لبنان".

ويتصف نظام الرعاية الصحية في لبنان بارتفاع تكاليف العلاج فيه كونه تابعاً للقطاع الخاص في معظمه، الأمر الذي يدفع الكثير من اللاجئين للاعتماد على الرعاية الصحية بالأسعار المدعومة التي توفرها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

لكنّ المفوضية تضطر -بسبب نقص التمويل- إلى فرض نظام يقيّد مجموعة الشروط التي يجب على اللاجئ أن يستوفيها للحصول على علاج في المستشفى، واذا استطاع استيفاء الشروط يبقى عليه دفع 25 بالمئة من إجمالي تكلفة العلاج.

وحذرت غوغران من أنّ التكلفة الباهظة للعلاج الصحي في لبنان "تدفع عائلات بأكملها نحو الانزلاق في هاوية الديْن"، وذكرت بأنّه لا تتوفر الكثير من فرص العمل للاجئين السوريين الذين وصل معظمهم إلى لبنان من دون أنّ يكون بحوزتهم أيّ مالٍ أو أنّهم حملوا القليل منه فقط.

وأوضحت أنّه بسبب ذلك على اللاجئين الاختيار بين "سداد رسوم الرعاية الطبية أو دفع الإيجار أو شراء الطعام"، مشددة على أنّ الوقت آن كي يعترف المجتمع الدولي بتبعات تقاعسه عن توفير المساعدة الكافية للاجئين الفارين من النزاع في سورية.

ورأت أن هناك "حاجة ماسة" تتطلب من البلدان أنّ تفي بتعهداتها على صعيد النداء الإنساني العاجل لتلبية الاحتياجات الخاصة بالأزمة السورية، وأن تكثّف من جهودها لتوفير فرص لإعادة توطين الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة بين اللاجئين، بمن في ذلك أولئك الذين هم بـ "حاجة ماسة للحصول على العلاج الطبي".

وأضافت أنّ "المفوضية السامية وشركائها يعطون الأولوية للرعاية الصحية الأولية وعلاج حالات الطوارئ، لكن "بالإمكان تخفيف القيود المفروضة حاليا على الحصول على الرعاية في المستشفيات، في حال تمت زيادة حجم التمويل المخصص للإغاثة".

وفي حين أشار التقرير إلى أنّ "آمنستي" تدرك أنّ تدفق اللاجئين خلق "ضغطاً هائلاً على موارد لبنان، لا سيّما في قطاع الخدمات الصحية"، لكنّ غوغران ذكرت أنّه على لبنان أنّ "يضع استراتيجية وطنية تُعنى بالصحة من شأنها أنّ توفر المزيد من المخصصات لجميع المتواجدين على الأراضي اللبنانية، بما في ذلك الفقراء والمهمشين من اللبنانيين ومجتمعات اللاجئين أيضا".

وأقرّت بأنّ لبنان يواجه "خيارات صعبة" على صعيد التكيف مع احتياجات سكانه، والوفاء بالتزاماته تجاه اللاجئين المتواجدين على أراضيه، مؤكدة أنّه "لا يجوز ترك لبنان وحده كي يواجه إحدى أكبر أزمات اللجوء في التاريخ".

وشددت على أنّ هذه "مسؤولية دولية مشتركة ويجب على البلدان التي تمتلك القدرة الاقتصادية أن ترتقي إلى مستوى الحدث".

ولا يقدر العديد من اللاجئين السوريين المصابين بالسرطان وغيره من الأمراض المزمنة على تأمين تكلفة العلاج الباهظة في لبنان. وثمة عدد متزايد من العائلات التي أصبحت مثقلة بأعباء الديْن جراء ارتفاع تكلفة فاتورة العلاج. 

وتفاقمت أوضاع بعض الحالات التي كانت تتطلب علاجاً بسيطاً لتصبح حالات خطيرة تهدد حياة المرضى جراء المضاعفات الناجمة عن غياب العلاج أو الدواء.

ويرزح لبنان تحت عبء ثقيل من الالتزامات، يقابله نقص في الموارد التي تخوّله التصدي كما ينبغي لأزمة اللجوء السورية الآخذة بالاتساع.

ويركز تقرير "آمنستي" على اللاجئين السوريين دون غيرهم من اللاجئين الذين يستضيفهم لبنان بمن فيهم حوالي 50 ألف لاجئ فلسطيني فروا إليه من سوريا، بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين الآخرين المقيمين فيه منذ أمد طويل.

ولجأ مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى لبنان عام ١٩٤٨ مع "النكبة" الفلسطينية وقيام دولة إسرائيل، وما زالوا، بعد مرور أكثر من 66 عاماً، يتواجدون في 12 مخيماً منتشراً في أكثر من منطقة لبنانية، وتقدر الأمم المتحدة عددهم بحوالي 460 ألفاً.