ارتفاع ضحايا تظاهرات بغداد إلى 3 قتلى و60 مصاباً.. والجنوب يلوح بالتصعيد

26 فبراير 2020
من احتجاجات الليلة الماضية في بغداد (حسين فالح/فرانس برس)
+ الخط -
أعلنت مصادر طبية عراقية وأخرى حقوقية في بغداد، ارتفاع عدد ضحايا التظاهرات في الأربع والعشرين ساعة الماضية، إلى 3 قتلى وأكثر من 60 مصابا سقطوا بنيران قوات الأمن العراقية، ومن بين القتلى طالب جامعي في التاسعة عشرة من العمر، فيما أكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، الحصيلة مؤكدة أن قوات الأمن استخدمت بنادق الصيد والرصاص الحي.

وشهدت ليلة أمس الثلاثاء، وصباح اليوم الأربعاء، مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن عقب تقدم قوة أمنية، وإحراق عدة خيام تابعة للمتظاهرين قرب نفق السعدون وساحة الخلاني.

وقالت مصادر طبية عراقية في بغداد، إن ثلاثة ضحايا قتلوا بنيران الأمن، أحدهم بقنبلة غاز وجهت بشكل مباشر إلى رأسه، وبحسب حديث طبيب في مستشفى الجملة العصبية بالعاصمة بغداد يدعى محمد حساني، فإن الجرحى الذين وصلوا للمستشفى قسم منهم بحالة حرجة نتيجة إصاباتهم بجروح خطيرة جراء إطلاق النار عليهم، مضيفًا لـ"العربي الجديد"، أن حصيلة اطلاق النار على المتظاهرين مرشحة للارتفاع.


ونشر ناشطون ومدونون عراقيون أسماء الضحايا الثلاثة من المتظاهرين، فيما أكد الناشط بساحة التحرير معقل التظاهرات العراقية في بغداد، علي منعم، لـ"العربي الجديد"، أن الضحايا ثلاثة، وأكثر من 60 جريحا بينهم خمسة بحالة حرجة.

وبيّن منعم أن "قوات مكافحة الشغب فتحت النار على المتظاهرين وكأنهم في معركة وليسوا أمام متظاهرين عزل أكل البرد وجوههم وأيديهم"، وتابع أن "سقوط الضحايا قبيل موعد التصويت على حكومة محمد توفيق علاوي يؤكد أن الأزمة ليست بالحكومة أو من يتولاها بل بالنظام السياسي القائم ككل".

بالمقابل قالت مفوضية حقوق الإنسان في العراق إن 3 متظاهرين قتلوا خلال استخدام القوات العراقية الرصاص الحي، وبنادق الصيد، والغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في ساحة الخلاني وسط بغداد ليل الثلاثاء – الأربعاء، وأوضح عضو المفوضية علي البياتي، في بيان له، أن "العشرات من المتظاهرين أصيبوا خلال المواجهات وكذلك 22 من عناصر الأمن، خلال الصدامات التي شهدتها الساحة".

في الجنوب العراقي، تتواصل التظاهرات في ساحات وميادين التظاهرات الرئيسة بمحافظات البصرة وكربلاء والنجف وميسان والقادسية وذي قار وواسط وبابل والمثنى ومدن أخرى، وسط تحشيد أمني عراقي.

وقال حسين جبار الناصري، أحد أبرز الناشطين في الناصرية، مركز محافظة ذي قار، لـ"العربي الجديد"، إن "الترقب العام ليوم غد سيكون حول شكل حكومة علاوي، وفي حال كانت حكومة أحزاب وطوائف فسيكون للساحات كلمة"، ملوحا بأن "هناك اتفاقا على تصعيد كبير من قبل المتظاهرين إن أخرجت الأحزاب حكومة مشوهة"، على حد وصفه.


في السياق ذاته، انتقد زعيم ائتلاف "الوطنية" إياد علاوي عمليات القتل التي لا تزال تلاحق المتظاهرين في ساحات الاحتجاج، مؤكدا في تغريدة على "تويتر": "أدعم وأحيي الحراك الطلابي السلمي الباسل، وصموده بوجه قتلتهم المرتهنين لإرادة الخارج بعد أن استشهد ثلاثة منهم يوم أمس".

وتابع "أستغرب صمت القوى الأمنية والحكومات العراقية، وسنلاحق قانونيا مرتكبي تلك الجرائم حتى تتم إحالتهم إلى محاكم علنية".

يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الحوارات مستمرة من قبل رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة لإقناع الأحزاب الكردية بالتصويت لحكومته خلال الجلسة الاستثنائية المقرر عقدها غدا الخميس.

وأكدت مصادر سياسية لـ"العربي الجديد" أن هذه الحوارات ما زالت تراوح مكانها حتى ظهر الأربعاء، ولم يتم التوصل إلى شيء جديد، لافتة إلى قيام بعض نواب تحالفي "سائرون" المدعوم من التيار الصدري، و"الفتح" (الجناح السياسي لمليشيات الحشد الشعبي) بالتحشيد منذ اليوم (الأربعاء) للتصويت لحكومة علاوي.

ووجّه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر انتقادات شديدة اللهجة إلى معارضي رئيس الوزراء المكلف، المقرر أن يصوت البرلمان على منحه الثقة أو عدمه غدا الخميس، قائلا في تغريدة على "تويتر": "كما أن الله تعالى ابتلى شيعة العراق بثلة سياسية فاسدة تدعي الانتماء لهم، فقد ابتلى سنة العراق بثلة مماثلة".

وتابع: "لكن لا فاسدو الشيعة يمثلون الشيعة، ولا فاسدو السنة يمثلون السنة، بل لا يمثلهم إلا الصالحون، كما أن الأكراد كذلك"، مضيفا "ونحن كعراقيين سنة وشيعة وكرد إخوة لا يفرقنا السياسيون لا بفسادهم ولا بإرهابهم ولا بمفخخاتهم ولا بظلمهم ولا بسلطتهم ولا بمحاصصتهم ولا بتبعيتهم".

واستبق رئيس الوزراء المكلف جلسة التصويت على حكومته بيوم واحد بالدعوة الى منحها الثقة، قائلا على حسابه في تويتر "غدا بمشيئة الله سيكون التصويت على أول كابينة من مرشحين مستقلين أكفاء ونزيهين، سيعيدون للشعب حقه وللعراق هيبته، غدا هو موعد التقاء الشرفاء من أعضاء مجلس النواب، أصحاب المواقف الوطنية الذين صمدوا أمام التحديات الكبيرة أمام الشعب الذي قاوم القمع والقتل"، مضيفا "غدا سويا شعبا ونوابا ومرشحين وقوى سياسية سنطوي صفحة المحاصصة، ونتطلع إلى عراق قوي حر وأبي".

المساهمون