ارتفاعات مفاجئة لأسعار الأدوية في مصر

18 نوفمبر 2019
الصورة
لا إخطار مسبقاً بشأن أسعار الأدوية بالصيدليات (فرانس برس)
+ الخط -
يشكو عدد من الصيادلة والمعنيين بتجارة الدواء في مصر، من ‏سلبيات تحولت إلى ظواهر داخل سوق الدواء، منها، ‏الارتفاع المفاجئ للأسعار دون إخطار مسبق من وزارة الصحة، ‏بالإضافة إلى أن نسب الارتفاع مبالغ فيها، إذ وصلت في ‏بعض الأدوية إلى 300%، كما تم ملاحظة أنه قبل ارتفاع ‏الأسعار بفترة تختفي الأدوية من السوق، ثم تعاود الظهور ‏بالأسعار الجديدة.

في السياق، يؤكد مجدي محمود، صيدلي، أن ارتفاعات أسعار ‏الأدوية بنسب تخطت 100 في المائة، تدل على وجود فساد ‏توافقي بين جشع أصحاب الشركات، ومن يسمحون لهم برفع ‏الأسعار، وليس نتيجة لارتفاع تكلفة الإنتاج.‏

وفي تصريح لـ"العربي الجديد" يقول محمود إن بعض المنشطات ‏يحصل فيها الصيدلي على خصومات تصل إلى 80%، وهذا يعنى ‏أن الشركة تربح برغم هذه الخصومات، ومع ذلك يتم تحريك ‏أسعار مثل هذه المنتجات، بزعم ارتفاع تكاليف الإنتاج.‏

ويشير إلى أن هذه الارتفاعات طاولت أدوية لأمراض مزمنة لا ‏يمكن الاستغناء عنها، كعقار ليفاجول الخاص بأمراض الكبد، ‏والذي ارتفع سعره خلال سنة من 45 إلى 90 جنيها أي بنسبة زيادة بلغت ‏‏100%.‏

تعطيش السوق

ويلفت علاء محمد، مسؤول مبيعات، بأحد مخازن الأدوية، إلى ‏أن مسألة ارتفاع أسعار الأدوية أصبحت تتم بشكل فجائي، وهو ‏ما يعرضهم للارتباك والبيع بالأسعار القديمة للمنتج الجديد.‏

ويوضح لـ"العربي الجديد" أن مسألة تعطيش السوق بهدف رفع ‏سعره، سياسة لها جانبها السلبي من حيث التسويق، فغياب المنتج، خاصة مع وجود بدائل منافسة له لمدد قد تطول، تجعل المستهلك ‏يبحث عن منتج آخر، وهو ما حدث بالفعل مع عدد من ‏الأصناف، والتي خسرت الكثير من مستهلكيها عقب الظهور في ‏الأسواق مرة أخرى.‏

ويعتقد سيد فؤاد، صيدلي في وزارة الصحة أن ارتفاعات ‏أسعار بعض الأدوية بنسب تخطت 100%، هي بمثابة مجاملة ‏للشركات على حساب المواطن، من باب الحفاظ على هذه ‏الاستثمارات وخشية خروجها لدول أُخرى، موضحًا أن نسب ‏الارتفاعات الطبيعية، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج لا تتعدى 50% على أقصى تقدير.‏

الضغط على وزارة الصحة

ويقول حاتم البدوي، سكرتير الشعبة العامة للصيدليات ‏بالغرفة التجارية، لـ"العربي الجديد"، إن ارتفاع أسعار الأدوية له ‏ما يبرره، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج من مواد خام، وعمالة، ‏ووقود وخلافه، ومع ذلك مازالت أسعار الأدوية في مصر هي ‏الأرخص عالميًا.‏

ويتابع: أما بخصوص اختفاء الأدوية قبل رفع الأسعار فله شقان، ‏الأول أن الشركات تحاول أن تقلل من إنتاجها نتيجة الخسائر، ‏لحين الموافقة على رفع الأسعار، والثاني أن الشركات تحاول ‏الضغط على وزارة الصحة عن طريق "تعطيش السوق"، من ‏أجل سرعة الموافقة على طلب رفع الأسعار.‏

ويكشف البدوي أن "الشعبة" طلبت من وزارة الصحة أكثر من مرة ‏بمعاقبة الشركات التي توقف أو تقلل من انتاج دواء معين، حتى ‏ولو كانت خاسرة، فمكاسبها خلال السنوات الماضية، تغطى ‏تعرضها لمثل هذه الظروف، ولكن دون جدوى.

المساهمون