اجتماعات عراقية أميركية لإقرار عمليات إنزال جوي في الموصل

اجتماعات عراقية أميركية لإقرار عمليات إنزال جوي في الموصل

قاسم العلي
30 نوفمبر 2016
+ الخط -
شهدت العاصمة العراقية بغداد، مساء أمس الثلاثاء، مناقشات موسعة وصفت بـ"الجدية"، حسب ما تسرب لـ"العربي الجديد"، بين قيادات قوات التحالف الدولي ونظرائهم العراقيين، تركزت على البدء بتنفيذ عمليات إنزال جوي في المناطق الوسطى والجنوبية من مدينة الموصل، لتسريع تقدّم القوات العراقية وكسر حالة التعثر التي لازمتها منذ أيام في معركتها لتحرير الموصل من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). جاء ذلك في الوقت الذي أكدت فيه مصادر عراقية عسكرية رفيعة المستوى، أن معارك أمس شهدت جموداً في ثلاثة محاور، هي الشمالية والجنوبية والغربية، فيما تركزت المعارك في المحور الشرقي طيلة ساعات نهار الثلاثاء على القصف المتبادل والقنص بين الطرفين وسط عمليات إجلاء للمدنيين. وكشفت مصادر داخل مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لـ"العربي الجديد"، أن رئيس أركان الجيش العراقي الفريق الركن عثمان الغانمي وعدداً من قيادات الجيش، عقدوا اجتماعاً مغلقاً مع قائد قوات التحالف الدولي ضد "داعش"، الجنرال ستيفن تاونسند، الذي يرافقه في زيارته المفاجئة إلى بغداد عدد من أعضاء غرفة عمليات التحالف الدولي. وجرت خلال الاجتماع مناقشة مسألة البدء بعمليات إنزال جوي في عمق خطوط تنظيم "داعش" لإحداث خلخلة في صفوف قواته وعزل بعض المناطق لتسهيل تفكيك قبضته على المدينة، خصوصاً في المناطق الوسطى والجنوبية من الموصل.

وأكدت المصادر أن الاجتماع المغلق الذي عُقد داخل مقر مكتب القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي في المنطقة الخضراء، ودام أكثر من ساعتين، تطرق إلى ضرورة انتزاع المدينة قبل نهاية العام ووصول سرب من مروحيات "أباتشي" إلى العراق للمشاركة في دعم المعارك المتعثرة. وأشارت إلى أن اجتماع الجنرال تاونسند مع القيادات العراقية سبق لقاءه مع العبادي. وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، في بيان لها مساء أمس، أن رئيس التحالف الدولي التقى بقيادات عسكرية عراقية، موضحة أن اللقاء ناقش العمليات العسكرية التي تجري في الموصل، خصوصاً ضرورة استمرار تأمين المعدات والأسلحة للقطعات العراقية.

جاء ذلك فيما قال عضو الحكومة المحلية لمحافظة نينوى، ابنيان الجربا، إن "جهاز مكافحة الإرهاب لم يعد قادراً لوحده على محاربة داعش وحماية المدنيين في الساحل الأيسر للموصل"، مؤكداً في تصريحات صحافية أمس، أن "الأمر بات صعباً للغاية ونحتاج إلى قوات من التحالف الدولي لمساعدتنا". أمر أكده عضو مجلس أعيان الموصل الشيخ هاشم الحمداني، في حديث لـ"العربي الجديد"، قائلاً إن "المعارك ستطول أكثر من المتوقع، ومن يرغب باستعادة الموصل يجب أن يضع بالحسبان أنه سيعرّض نحو مليون مدني للهلاك ومدينة كاملة للتدمير"، مضيفاً أن "الأمر يتطلب خططاً جديدة غير القصف اليومي".


في غضون ذلك، لم تحقق القوات العراقية تقدماً ملموساً على الأرض يوم أمس، خصوصاً في المحاور الجنوبية والشمالية والغربية التي بدت شبه جامدة من المعارك بعد سيل واسع من العمليات الانتحارية لتنظيم "داعش"، وسط خلافات حادة دبت في الوسط العسكري بالجيش العراقي بعد إعلان قطع الموصل عن سورية قبل أيام، وتقارير تؤكد استمرار توافد مقاتلين أجانب إلى المدينة قادمين من سورية.

وقال العقيد في الفرقة التاسعة للجيش العراقي، فاضل المحمداوي، إن سير المعارك تباطأ بشكل واضح، أمس وأول من أمس، بسبب احتماء تنظيم "داعش" بالمدنيين، مرجحاً في حديث لـ"العربي الجديد"، لجوء القوات العراقية إلى عمليات الإنزال الجوي لحسم المعارك. في المقابل، أوضح ضابط عراقي آخر لـ"العربي الجديد"، طلب عدم ذكر اسمه، أن المعارك تركزت على أحياء البريد والفلاح والمفتي والقاهرة، وبشكل متقطع، وساد القصف المتبادل بالهاون والمدفعية بين الطرفين، في الوقت الذي تمكّن فيه تنظيم "داعش" من استعادة أجزاء من حي السماح، شرقي الموصل، بعد هجوم مفاجئ نفذه ظهر الثلاثاء، وأسفر عن تراجع القوات العراقية بعد سقوط خسائر في صفوفها. وعمد التنظيم بعد ذلك إلى قتل أعداد من المدنيين داخل منازلهم بتهمة ترحيبهم بقوات الجيش العراقي.
بينما نفذت طائرات التحالف الدولي أكثر من 20 غارة على مواقع التنظيم داخل الموصل استهدفت فندق "سميراميس" ومبنى للبلدية ومبانٍ حكومية يرجح أنها مواقع لتنظيم "داعش". كما قصفت مصنعاً داخل الحي الصناعي، جنوب الموصل، بينما أكدت مصادر طبية مقتل 16 مدنياً وجرح نحو 30 آخرين بينهم نساء وأطفال.

ذات صلة

الصورة
ينابيع الكبريت بالموصل

مجتمع

يقصد عشرات العراقيين يومياً من داخل مدينة الموصل وخارجها نبع المياه الكبريتية الواقع على ضفاف نهر دجلة، بحثاً عن فوائد هذه المياه في علاج الأمراض الجلدية.
الصورة
عائلات تسكن وسط الدمار والخراب في الموصل القديمة

مجتمع

ما زالت المنطقة القديمة في قلب مدينة الموصل العراقية تعاني من الدمار بشكل كبير رغم مرور أكثر من 4 سنوات على تحرير المدينة، التي تعد ثاني أكبر مدن العراق، من تنظيم "داعش" الذي سيطر عليها في منتصف 2014.
الصورة
فرحة بقرع الجرس (زياد العبيدي/ فرانس برس)

مجتمع

وسط زغاريد المصلين، دقّ جرس كنيسة مار توما في الموصل القديمة، وهو أول جرس كنيسة يعاد تركيبه في كبرى مدن شمال العراق، بعد سبع سنوات من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
الصورة

سياسة

عادت التظاهرات إلى محافظة ذي قار جنوبيّ العراق، على خلفية حريق مستشفى الحسين المخصص لعزل مصابي كورونا، في مدينة الناصرية مركز المحافظة، الذي سبّب مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة عشرات آخرين.

المساهمون