اتفاق عراقي أميركي لإغلاق الحدود مع سورية

12 مايو 2017
الصورة
المرحلة الأولى من الخطة ستنطلق من الأنبار (سليمان قبيسي/الأناضول)


بدا الطيران العراقي والأميركي خلال الأيام الثلاثة الماضية أكثر حضوراً على طول الشريط الحدودي العراقي ـ السوري، الممتد لأكثر من 612 كيلومتراً، تبلغ حصة سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) منه نحو 350 كيلومتراً، تبدأ من قرية الباغوز العراقية غرباً بمحافظة الأنبار، لناحية نهر الفرات، وتقابلها سورياً البو كمال مروراً بالقائم ثم وادي الأبيض وعكاشات ومناجم الفوسفات، فصحراء الأنبار السفلى، ثم نينوى حيث مناطق الجزيرة والبعاج، وانتهاءً عند ربيعة حيث مثلث فيش خابور التركي ـ العراقي ـ السوري.

وقد شهدت الأيام الثلاثة الماضية 42 طلعة جوية عراقية وأميركية، استهدفت 61 موقعاً مفترضاً لمقاتلي "داعش" على طول تلك الحدود. وذكرت وزارة الدفاع العراقية بأنها "مصانع وورش لصناعة متفجرات وتحوير السلاح وإعداد منصات صواريخ محلية ومعسكرات تدريب ومحطات استراحة وإقامة للآتين من سورية".

من جهته، أكد جنرال بارز في الجيش العراقي لـ"العربي الجديد" أنه "تمّ التوصل لاتفاق بين بغداد وواشنطن حول إعادة إغلاق الحدود مع سورية بشكل نهائي، وعلى ثلاث مراحل تستمر حتى مطلع عام 2019. على أن تعتمد تلك المراحل بشكل كلي على القوات العراقية البرية وبدعم من طيران التحالف الدولي، تحديداً سلاح الجو الأميركي والفرنسي، ومنحت لبغداد صلاحية اختراق الأجواء السورية وتنفيذ ضربات جوية، من خلال طائرات أف 16 التي زودتها واشنطن لبغداد أخيراً، وتحديداً ضمن نطاق خطوط عرض 32 المحاذي للعراق من المحور الغربي والشمالي الغربي".

وبيّن الجنرال أن "المرحلة الأولى ستنطلق قريباً، وتبدأ من صحراء الأنبار من خلال تحرك الفرقتين الأولى والسابعة، بإسناد من مقاتلي العشائر العربية ودعم جوي أميركي، وستزحف بشكل تدريجي إلى المنطقة الحدودية لتحريرها منطقة تلو أخرى. على أن ترافقها عمليات نصب أبراج مراقبة وثكنات عسكرية وترميم السياج الحدودي، ثم حفر خندق بعمق 3 أمتار وعرض 4 أمتار تساعد بإتمامه الهندسة العسكرية العراقية ووزارات الداخلية والصناعة والبلديات بدعم مالي خارجي، تعمل على ردم الأنفاق الموجودة، الطبيعية منها أو المصطنعة التي حفرها داعش على طول الشريط الحدودي هناك".

وتابع "ستكون المرحلة الثانية من جهة نينوى وهي أقل خطورة وأكثر سهولة عن الحدود مع الأنبار، لكون جزء كبير منها يقع تحت سيطرة البيشمركة وقوات التحالف. وبالشطر المقابل هناك وحدات كردية مناهضة لتنظيم داعش". وشدّد على أن "المرحلة الأخيرة ستكون جاهزة للتنفيذ بعد ذلك، وهي عملية إعادة بناء قوات حرس الحدود، وسيكون قوامها من أبناء المدن والمناطق الحدودية مع سورية، كونهم أدرى بها وأعلنوا عن تطوعهم للمشاركة في عملية ضبط الحدود، كعشائر الدليم وشمر وعنزة وجبور والعكيدات، وغيرها من العشائر القاطنة في تلك المناطق والمعروفة بعدائها لتنظيم داعش". ولفت الجنرال إلى أن "أي دور للمليشيات والفصائل المسلحة الموالية لإيران لن يكون في هذا الملف تحديداً لحساسيته"، معتبراً أن "الحكومة العراقية وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنهت هذا الملف".



وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قد أعلن يوم الثلاثاء، عن انتهاء خطة تأمين الحدود العراقية السورية، منوّهاً في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إلى أن "الحدود طالما شكّلت هاجساً لنا على مدى السنوات الماضية". ووصف الخطة بـ"المتكاملة وستبدأ قريباً".

من جانبه، أفاد المتحدث باسم قيادة العمليات العراقية المشتركة العميد يحيى الزبيدي في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "ضربات الأيام الثلاثة الماضية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 100 مسلّح من التنظيم، ودمرت عشرات العجلات التابعة لهم فضلاً عن صهاريج وقود وإمدادات طعام وأسلحة ومواد متفجرة مختلفة". واعتبر أن "الهدف هو إنهاك التنظيم واستنزاف قدراته وعدم منحه فرصة تكوين ولاية صحراوية هناك".

وقال قائد عسكري بارز بقوات العشائر في الأنبار إنهم "أبلغوا بالاستعداد للمشاركة في الزحف نحو الحدود مع سورية بالتزامن مع الهجوم على بلدات أعالي الفرات". وأوضح الشيخ محمد العبيدي لـ"العربي الجديد"، أن "الموعد سيكون بعد نهاية معركة الموصل بأسبوعين أو ثلاثة نحن مستعدون لذلك"، مؤكداً "إجراء قوات أميركية جولات استطلاع لمناطق قريبة من الحدود ومسحها جواً بالطائرات المسيرة".

بدوره، أكد القيادي بالتحالف الوطني الكردستاني حمة أمين لـ"العربي الجديد" مشاركة وحدات من قوات البيشمركة بالخطة، لافتاً إلى أن "الجزء الشمالي الغربي من العراق مع سورية، سيكون للبيشمركة دور فيه، وتم إشراك قادتهم بالمباحثات حول ذلك". ووصف الملف بـ"المشترك" وبأنه "يحمل شقاً سياسياً يتعلق بواشنطن وطهران على وجه التحديد".

ميدانياً، حققت القوات العراقية أمس الخميس، تقدماً واضحاً في الأحياء الشمالية الغربية للساحل الأيمن من الموصل، وتمكنت من تحرير حي تموز والصحة والسيطرة على نصف حي الإصلاح وغالبية حي الاقتصاديين، بعد معارك طاحنة قدمت خلالها مقاتلات أميركية وفرنسية دعماً جوياً كثيفاً للقوات العراقية على الأرض".



وكشف قائد الحملة العسكرية العراقية لتحرير الموصل الفريق عبد الأمير رشيد يار الله لـ"العربي الجديد"، أن "التنظيم حوصر من جميع الاتجاهات ولم يتبق له أي منفذ للخروج"، مؤكداً تسجيل خسائر بلغت العشرات من أفراد "داعش" خلال المعارك.

من جهته، وصف قائد المحور الشمالي لمعركة الموصل اللواء الركن نجم الجبوري، خارطة القتال بأنها "ممتازة، فستة أحياء فقط تفصلنا عن إعلان تحرير الموصل"، في إشارة إلى أحياء العريبي والرفاعي والنجار والشفاء والمدينة القديمة وحي الزنجيلي. ولفت إلى أن "القوات المشتركة تمكنت من إخراج عشرات العائلات من مناطق المعارك وخطوط التماس مع داعش ونقلها إلى مناطق آمنة".

من جهتها، أكدت مصادر عسكرية عراقية في بغداد أن "موعد انتهاء العملية العسكرية بشكل كامل سيكون قبل نهاية الشهر الحالي، إلا أنه سيكون هناك خلايا وجيوب مسلحة متفرقة يجب القضاء عليها". ونوّه إلى أن "الإعلان عن تحرير الموصل بالكامل وطرد داعش منها سيكون متزامناً مع إعلان زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي احتلاله الموصل وإعلان خلافته المزعومة منها في العاشر من يونيو/حزيران 2014".

من جانبه أفاد المتحدث باسم التحالف الدولي جون دوريان في تغريدة له على حسابه في "تويتر"، بأن "القوات الأمنية العراقية تمكنت هذا الأسبوع فقط من فرض سيطرتها على أكثر من 30 كيلومتراً مربعاً غربي مدينة الموصل من قبضة داعش". وذكر بأنه "كلما تقدمت القوات الأمنية العراقية واجههم قناصة العدو إضافة الى المركبات المفخخة، مع الدروع البشرية". وأردف دوريان قائلاً "من الصعب جداً التنبؤ بالمدة التي سيستغرقها تحرير الموصل بالكامل، لكن دفاعات العدو تتحلل كل يوم".