اتصالات بين المخابرات المصرية و"حماس" بشأن الأمن في سيناء

05 مايو 2020
الصورة
ارتفاع التنسيق بين "حماس" ومصر على الحدود(عبد الرحيم خطيب/الأناضول)

كشفت مصادر مصرية مهتمة بملف العلاقات بين حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" وجهاز المخابرات العامة المصرية الذي يرعى الوساطة بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة في قطاع غزة، عن اتصالات بين الحركة والجهاز أخيراً، بشأن الوضع الأمني في شمال سيناء. وأفادت المصادر "العربي الجديد"، بأن المسؤولين في جهاز المخابرات العامة أجروا اتصالات مع قيادة الحركة، بشأن التنسيق الأمني الخاص بملاحقة "العناصر التكفيريين"، الذين يتلقون دعماً من "بعض الكيانات المتطرفة داخل قطاع غزة"، مضيفة أن مصر سلّمت الحركة معلومات بشأن نشطاء منشقين عنها، بايعوا أخيراً تنظيم "ولاية سيناء".

وأوضحت المصادر أن القاهرة حصلت على معلومات استخباراتية، أخيراً، بشأن انضمام 5 أشخاص كانوا ضمن الكتائب العسكرية لإحدى حركات المقاومة في قطاع غزة، إلى تنظيم "ولاية سيناء" التابع لتنظيم "داعش"، من بينهم قريب أحد قياديي الحركة البارزين، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن خطورة تلك المجموعة تكمن في كون عناصرها مقاتلين مدرّبين على حروب العصابات. ولفتت المصادر إلى أن تلك المعلومات كانت نتاج تنسيق استخباراتي مصري إسرائيلي، بعدما حصل المسؤولون في جهاز المخابرات العامة على تسجيلات صوتية لاتصالات بين الأطراف، قبل انتقالهم من قطاع غزة إلى سيناء.

وأوضحت المصادر أن حركة "حماس" أبدت تجاوباً كبيراً مع الجانب المصري، وبدأت في تتبّع مسار هؤلاء الأفراد، والمجموعات التي كانوا يرتبطون بها في قطاع غزة، لافتة إلى أنها ألقت القبض على عناصر متشددين في القطاع، فيما أخضعت عناصر آخرين للتحقيق، كانت المجموعة المنشقة تعمل تحت قيادتهم، قبل مبايعة أفرادها تنظيم "ولاية سيناء". وتشهد محافظة شمال سيناء في مصر مواجهات متقطعة بين الجيش المصري وعناصر تنظيم "ولاية سيناء"، وهي المواجهات التي كان أحدث حلقاتها سقوط 10 عسكريين مصريين في تفجير استهدف مدرعة تابعة للقوات المسلحة المصرية.

وكان وفد من حركة "حماس" تابع للوزارات المختلفة المشرفة على إدارة قطاع غزة، قد زار القاهرة في مارس/آذار الماضي، في وقتٍ رجّحت المصادر زيارة وفد ذي طابع أمني للقاهرة في الأيام المقبلة، لبحث ملفات عدة، في مقدمتها التنسيق الأمني بشأن الشريط الحدودي ومراجعة الإجراءات الخاصة به، بالإضافة إلى بحث ملف تثبيت الهدنة مع الاحتلال، وكذلك ما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى. وأوضحت المصادر أن "القاهرة تعد من أكبر الداعمين لتمرير صفقة تبادل أسرى في الفترة الحالية، في ظل تهيئة الأوضاع لها سواء لدى الجانب الفلسطيني في قطاع غزة، أو لدى الجانب الإسرائيلي وسط مساعٍ لتحقيق مكاسب داخلية من خلال إتمام الصفقة ولكن بشروط لا تبدو أمام الشارع الإسرائيلي أن فيها خضوعاً لضغوط حماس".

وسبق لمصر أن أقامت منطقة عازلة بطول الشريط الحدودي مع قطاع غزة، بعمق 1500 متر، على ثلاث مراحل، بدءاً من عام 2014، بعد إخلاء كافة المباني المتاخمة للشريط الحدودي وإجلاء كافة سكانها إلى مناطق أخرى في مدينة العريش. كما أعادت القاهرة العلاقات مع "حماس" بعد فترة من التأزم بين الجانبين في أعقاب الانقلاب على الرئيس المصري الراحل محمد مرسي عام 2013، واتهام القاهرة للحركة بتبعيتها لجماعة الإخوان المسلمين. وأعقب إعادة العلاقات بين الحركة ومصر، تنسيق واسع بشأن الشريط الحدودي، وإقامة نقاط متابعة ثابتة بتنسيق بين الجانبين بطول الشريط الحدودي، وكذلك سيّرت الحركة دوريات أمنية لحفظ الأمن ومنع تسلل العناصر المتشددين، أو استخدام أي منهم غزة كقاعدة انطلاق لتنفيذ هجمات ضد الجيش المصري، كما عبّرت "حماس" أكثر من مرة عن رفضها لتلك العمليات مع التشديد على التضامن الكامل مع الجانب المصري.