ابتسامة الجنرال المجالي

21 مايو 2015
(شادي النسور/الأناضول)
+ الخط -
شكّل الجنرال حسين هزاع المجالي، الذي أطيح به قبل أيام بشكل مفاجئ عن هرم وزارة الداخلية الأردنية، حالة استثنائية بين الوزراء المتعاقبين على الوزارة، حين خالف نهج سابقيه الذين عرفوا بملامحهم العابسة، وخالف الصورة النمطية للشعب الأردني المعروف بأن "الكشرة لا تفارق ملامحه"، فحمل حقيبة الوزارة الأهم لأكثر من عامين مبتسماً، وهي الابتسامة التي لم تفارقه سوى نادراً حتى في أكثر الظروف توتراً.

غريبة تلك الابتسامة التي كانت تشع من عيون الرجل، حتى أثناء حديثة عن الصعوبات الأمنية التي تواجهها بلاده، والمهام المثيرة التي تقوم بها وزارته وأجهزتها، وهي الابتسامة التي كانت تتطور لتصبح قهقهة خلال المؤتمرات الصحافية، وسط استغراب الحاضرين، وهي الابتسامة التي كانت تخفي خلفها رجلاً صلباً لا يتزحزح عن رأيه أو موقفه، ولا يقبل المفاوضة أو التنازل أو التراجع عن قراراته، لتكون ابتسامة الواثق بالنفس حد الغرور وكأنه يقول "في وجودي لا مشاكل وكل شيء بسيط".

ابتسامة الواثق، أزعجت الكثيرين، حتى أن الإزعاج طرق أبواب رئيس الوزراء عبد الله النسور الذي استشعر خطر الجنرال، وخصوصاً أن المجالي المقرّب من القصر الملكي، يمتلك طموحاً سياسياً، رشح في بورصة الأسماء ليكون خليفة لرئيس الوزراء. غير أن الطموح السياسي لم يصاحبه سلوك سياسي رصين، فالرجل بقي منحازاً لتاريخيه العسكري والأمني في إدارته لمنصبه السياسي، فضرب بيد من حديد خالقاً العديد من بؤر التوتر التي أصبحت تحاصره وحمّله مسؤولية جر البلد إلى الهاوية، وهي البؤر التي استغلت في اللحظة المناسبة من قبل مراكز القوى للإطاحة بالرجل.

الإطاحة بالجنرال المبتسم من على عرش الداخلية، بعدما وجّهت إليه تهم التقصير وسوء التنسيق وعدم القدرة على تنفيذ رؤى الملك، كانت سبباً كافياً ليحتفل العديد من الأردنيين الذي جعلوا من رحيله مطلباً شعبياً، معتقدين أن صفحة الرجل قد طويت وأن مستقبله السياسي انتهى، من دون أن يدركوا من التجارب التاريخية أن صراعات النخب لم تسقط أحداً إلى الأبد، ربما تعيق حركته لفترة، وقد يمتلك الرجل أسباب تجاوز إعاقة الحركة قريباً.
دلالات
المساهمون