ابتزاز النظام وروسيا أهالي ريف حمص: الطحين مقابل المصالحة

ابتزاز النظام وروسيا أهالي ريف حمص: الطحين مقابل المصالحة

14 فبراير 2018
الصورة
مخاوف من نفاد الكميات المتبقية (Getty)
+ الخط -
أزمة جديدة قد تعصف بمئات الآلاف من المدنيين في ريف حمص الشمالي، المحاصر من قبل القوات النظامية والمليشيات الطائفية والموالية منذ سنوات، جراء عدم السماح بدخول مادة الطحين منذ نحو ثلاثة أشهر، وهي المادة الرئيسية لصناعة الخبز، وإحدى أهم المواد الغذائية لدى السوريين.

وقال سعيد الحمصي، المحاصر في ريف حمص الشمالي، لـ "العربي الجديد"، إننا "نعيش في رعب دائم خوفاً من انقطاع الخبز وغيره من المواد الغذائية، جراء تضييق النظام الحصار على الأهالي من أجل إجبارهم على قبول المصالحة والعودة إلى العيش تحت سيطرته".

وأضاف "لحدود اليوم يوجد خبز، ويوزع على الأهالي كل ثلاثة أيام، سعر الربطة الواحدة 250 ليرة في السوق الحر، في حين تباع في مناطق النظام بـ50 ليرة، وهذا سعر مرتفع إذا ما قورن بوضع الأهالي الاقتصادي المتردّي".

من جهته، قال أبو فؤاد، محاصر في ريف حمص الشمالي، لـ"العربي الجديد"، "لا أعلم ما يمكن أن نفعل إن انقطع الطحين عنا، واستنفدنا ما يوجد لدينا من قمح، حينها أعتقد سنجد صعوبة في تأمين حتى البرغل والعدس والأرز"، غير مستبعد أن "النظام قد يفعلها كما فعلها في مناطق أخرى، خاصة أن الروس اليوم يهددوننا بصراحة، وقد نترك لنواجه مصيرنا لوحدنا".

من جهته، قال الناشط الإعلامي يعرب الدالي، إن "النظام منذ بداية الحصار يمنع دخول الطحين وغيره من الاحتياجات الأساسية لريف حمص، لكنه حصل عليه مؤخراً من قافلة المساعدات الإنسانية التي تدخلها الأمم المتحدة كل 40 يوماً تقريباً، وهذا الطحين كان كافياً للأفران، إلا أن آخر قافلة تم إدخالها مر عليها أكثر من 3 أشهر لحد الآن"، موضحاً أن "حصص الطحين كان يتم الاحتفاظ بها في الأفران وتوزّع على الناس خبزاً".

وبيّن الدالي لـ "العربي الجديد" أن "تأخير قافلة المساعدات هو ضمن خطة التضييق والضغط على ريف حمص، للقبول بما يسمونه مصالحة وطنية، والروس يساعدون النظام في هذا الأمر، وأمس أرسلوا إلى القوى أنهم يريدون عقد اجتماع طارئ مع ممثلي النظام، وإن رفضنا فإنهم سوف يتركوننا لمصيرنا، فالحكومة السورية تستعد لاقتحام المنطقة، كما جاء في نص الرسالة".

وتابع "القوى في المنطقة ترفض أن يطالب النظام بتسليم السلاح والمصالحة، وتهدد بعودة المعارك، في حين يعتبر يوم غد الخميس آخر موعد للرد النهائي".          

وذكر أن الريف يعتمد على الطحين المهرب من مناطق النظام، مقابل مبالغ مالية كبيرة، والمشكلة اليوم هي تأمين المال اللازم لشراء الطحين والخميرة، "يوجد لدينا القمح الذي زرع العام الماضي، لكن المشكلة هي النقص في تمويل عملية إنتاج الخبز، دائماً مشاريع المنظمات محدودة بمدة زمنية ليست طويلة، ما يجعل الناس يشعرون بعدم الاستقرار".

يشار إلى أن "المجلس المحلي في مدينة تلبيسة" في ريف حمص الشمالي أصدر نهاية الشهر الماضي "نداء استغاثة"، إلى جميع الهيئات والمنظمات الإنسانية والإغاثية العاملة بريف حمص الشمالي، أحاطهم عبره بأن تلبيسة وريفها يعانيان من نفاد كمية الطحين المعدة لإنتاج مادة الخبز في المدينة، الأمر الذي ربما يتسبب بكارثة إنسانية لأكثر من 75 ألف نسمة إن بقي الحال على ما هو عليه، بحسب بيان نشر على صفحته الرسمية في "فيسبوك".