إلى أين يتجه اليمن؟

26 يناير 2015
+ الخط -

لم يشأ لي أن أضع عنواناً كهذا على حروف مُتَعَبة، ومُنهارة، بسبب تشظي الوضع، بل لم أكن لأجعل من ذهني بطاقة ذهاب وعودة لدراسة الوضع. والتطرق إلى تحليل المشهد وقراءة المستقبل الغامض. وطرح موضوع كنت قد سبق وكتبت سطوراً بالعنوان أعلاه قبل عامين. لكن الأحداث الجارية أبت إلا أن تجر بي نحو مستنقعها، وأجبرتني على نقش حروف مؤلمة، لأضع تساؤلاً بريئاً، يدور في ذهن المواطن اليمني.
مرة أخرى.. إلى أين يتجه اليمن؟
سؤال مُثير للجدل. بل وأليم ينغرس في قلوبنا، ومشؤوم يبحث اليمنيون عن إجابات لتساؤلاتهم المعقدة والمُلحّة؟ في ظل ما تمر به البلاد من تدهور غير مسبوق، والنظر نحو الوضع بقلق شديد إزاء الأحداث الجارية والمتسارعة، والتي جردت اليمن من مساره الصحيح، وانزلقت به نحو مستنقع الفوضى والاحتقان.
الأحداث المتسارعة التي ظهرت جليا على السطح، والتي مارستها جماعة الحوثي، والتي أصبحت القوة النافذة والمُهيمنة على الساحة، والمسيطرة على البلد. بعدما سلكت طريق الفوضى والدمار، وتحدثت بلغة القتل والعنف. وجعلت من كونها اللاعب الوحيد في الساحة. بحيث انتجت وضعاً محتقناً وتقزم للمشهد الساخن الذي تتضاعف سخونته مع تزايد وتيرة العنف بين لحظة وأخرى.
وضع لربما يصعب شرحه وتوضيحه. بل ويتضاعف غموضه من حين إلى آخر. بعدما أفاقت جماعة مسلحة من كهفها المُظلم متعطشاً للذة الفوضى. وزرع بذرة الخوف والنهب والتسلط الذي تسلقت في قلوب المواطنين.
لقد اتخذت جماعة الحوثي من نفسها السلطة العليا، بل والقوة المهيمنة على أرض الواقع. خصوصاً بعد ما استحوذت على الوضع، وتِسلَّقتَّ على سلم الحكم ومفاصل الدولة ومؤسساتها، واحتلت بعض المدن مفصلها الرئيس العاصمة صنعاء، وأحاطت بدائرة السلطة عبر ممارسات سلبية فظيعة، وتدخلات غير مقبولة في شؤون الحكم.
بلد اندرج في عنق الزجاجة والتشظي والتعنت عبر جماعة متغطرسة. استغلت تعاطف الشعب من الطبقة المتدنية والضعيفة، عبر مطالب وهمية. وقفزت على سطحها، لتصب نحو نارها شروطاً ومساراً خاطئاً. حتى تخطت الحواجز كافة، نتيجة غبائها، وطريقة خطواتها المتغطرسة، وأرادت أن تكون اللاعب الوحيد في الساحة، واستطاعت تحقيق ذلك. ولكن بطريقة يصعب على المواطن وصفها. خصوصاً أن البلد يعيش أزمة عارمة، تذبذبت موجاتها السياسية، حتى ضعُفت قواها أمام تلك الجماعة التي فتحت لها نوافذ السيطرة والتحكم بزمام الأمور، وفي مقدمتها القوى والأحزاب السياسية.
اليمن على كف عفريت، وضعه المُخيف لا يزال سيد الموقف، ومشهده الساخن أصبح الجاري على أرض الواقع. حتى خرج عن المألوف، وعن إطار مشروع بناء الدولة الحديثة التي كان الجميع ينشدها عبر ثورة فبراير ومؤتمر الحوار.
إلى أين يتجه اليمن؟

CB59BB83-CDAC-4C33-81B8-A68DBAFDF14C
CB59BB83-CDAC-4C33-81B8-A68DBAFDF14C
راكان عبد الباسط الجُــبيحي (اليمن)
راكان عبد الباسط الجُــبيحي (اليمن)