إقبال العراقيين على معاهد تعليم اللغات: بوابة نحو الهجرة

بغداد
محمد الملحم
31 يناير 2019
+ الخط -
تسجّل معاهد ودورات تعلم اللغات في العراق، إقبالا ملحوظاً، خاصة من فئة الشباب ما بين 18 و30 عاما على وجه التحديد، والدافع بحسب أغلبهم هو الاستعداد للهجرة من البلاد، بعد فقدان الأمل باستقرار الأوضاع الأمنية والاقتصادية فيها.

وتستأثر اللغة الإنكليزية بأكثر من 95 بالمائة من دورات التعلم، تليها الفرنسية والإسبانية. ووفقا لمسؤول في وزارة التربية العراقية، فإن ما لا يقل عن 200 معهد ودورة دائمة منحت ترخيصاً خلال العام الماضي لتدريس اللغة الإنكليزية ولغات أخرى، وهناك أضعاف هذا العدد تعمل بلا ترخيص، عدا عن دورات يقيمها مدرسو اللغة الإنكليزية في منازلهم لهذا الغرض.

وقالت نور أحمد، وهي أستاذة اللغة الإنكليزية لـ"العربي الجديد": "من العام 2003 الى اليوم تغيّرت الكثير من الأمور، وأغلب الطلاب الوافدين إلى معاهدنا يفعلون ذلك بهدف تطوير إمكانياتهم، وأيضا لرغبتهم في الهجرة إلى خارج العراق، ويمكن القول إن 60 في المائة منهم تحركهم هذه الفكرة ولهذا يعملون على تطوير إمكانياتهم اللغوية".

من جهته، أكد ياسر الطائي، أحد المستفيدين من هذه الدورات لـ"العربي الجديد: "التحقت بالمعهد لتطوير اللغة الإنكليزية، لأن أغلب المهاجرين كانت عقبتهم الرئيسية هي اللغة".

وأوضح الطائي، "أن الوضع الأمني والاقتصادي في العراق لا يساعد على البقاء فيه، ولهذا أحاول تطوير اللغة الإنكليزية أنا وأفراد من عائلتي للهجرة بحثا عن وضع مستقر، ومستقبل أفضل".

أما أحمد عبد القادر، فإن حلم إتمام دراسته خارج العراق، هو الذي دفعه لتعلم اللغة الإنكليزية، وبيّن لـ "العربي الجديد": "حلمي هو إكمال دراستي خارج البلاد، واللغة الإنكليزية تعد اليوم اللغة العالمية الأولى، ولهذا فإن تعلمها هو مكسب لتفادي العديد من المشاكل التي قد تواجهني أثناء هجرتي".

بدوره أوضح بشير عبد الأمير لـ"العربي الجديد"، أنّ التحاقه بمعهد تعلم اللغة الإنكليزية، هو بدافع الهجرة أولا، وكذلك لدعم سيرته الذاتية، وإتمام دراسته خارج العراق، والعيش هناك".

أما سجى حسين علي، فإن هدفها من تعلم اللغات، هو تجنب العراقيل والإكراهات التي قد تواجهها في سفرها وكذا توسيع ثقافتها، كما بيّنت لـ"العربي الجديد": "غايتي من تعلم اللغة الإنكليزية، هي تطوير نفسي أولاً، بالإضافة إلى السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية، لإكمال دراستي هناك وتفادي مشاكل اللغة عند وصولي".


من جهته، عزا الخبير في الشأن العراقي، أحمد العبيدي، إقبال الشباب على هذه المعاهد وهيمنة فكرة الهجرة على شريحة واسعة منهم، إلى "اليأس من تحسن الأوضاع الذي أنعش ظاهرة تعلم اللغات، فالشباب العراقي لا يريد أن يكون وقود حرب وأزمات ما زالت تدور في حلقة واحدة وتكرر نفسها كل مدة".

وأضاف "بعد عقد ونصف من وعود الحرية والديمقراطية الأميركية، محزن أن نرى الشباب يفرون من البلاد، هذا دليل فشل، بل دليل على جريمة ما فعل الغرب بالعراق، والبلاد اليوم مريضة ولا أحد بوسعه أن يلوم الشباب على حلم الهجرة فمستقبلهم مجهول هنا".