إعلام السيسي يُغيّر جلده

25 ديسمبر 2017
خطة لإعادة وجوه قديمة للشاشة (جيانلويجي غويرسيا/فرانس برس)
+ الخط -
أصبح السؤال المتداول بين أهل "الميديا" وصناع الإعلام في مصر هو "ماذا يحدث وكيف ستسير الأمور؟"، وهو الذي بات ملحًا بعد الإطاحة برجل الأعمال أحمد أبو هشيمة من رئاسة مجلس إدارة شركة "إعلام المصريين"، والتي كانت تمتلك قنوات "أون تي في"، وبعض الصحف والمواقع وعلى رأسها "اليوم السابع"، وتأسيس شركة جديدة "إيغل كابيتال"، والتي تتولاها وزيرة الاستثمار السابقة وزوجة محافظ البنك المركزي داليا خورشيد، ويرأس مجلس إدارتها الخبير الإعلامي أسامة الشيخ، والمحسوب على نظام المخلوع حسني مبارك.


وفي هذا السياق، علمت "العربي الجديد" أن هناك اتجاهاً أيضًا بعد صفقة "إعلام المصريين"، لإتمام صفقات جديدة تستحوذ بموجبها شركة المخابرات الجديدة "إيغل كابيتال" على قنوات "الحياة"، و"النهار"، و"سي بي سي"، وهو ما يبدو اتجاهاً للسيطرة التامة على وسائل الإعلام قبل حلول موسم الانتخابات الرئاسية، إذ لن يكون هناك سوى صوت واحد بتنويعات مختلفة.
ويقول إعلامي مصري إن النظام السياسي يعمل منذ فترة على تغيير الوجوه المعروفة من الإعلاميين وقادة المؤسسات الإعلامية الذين فقد معظمهم مصداقيته وأي ثقة بينه وبين الناس، وبما أن الوجوه محدودة، فإن النظام يسعى إلى استعادة بعض الوجوه القديمة، والتي لا يزال لها قدر من الشعبية، ومنهم الإعلاميان محمود سعد وإبراهيم عيسى.

وبحسب ما قال الرئيس التنفيذي لشركة "إعلام المصريين"، حسام صالح، في تصريحات صحافية، فإن شركة "إيغل كابيتال" استحوذت على 100 بالمئة من حصة رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة في "إعلام المصريين"، لكنها مستمرة في بعض الخطط السابقة، وإنه سيتم طرح "إعلام المصريين" في البورصة المصرية للاكتتاب العام في خطة مستقبلية.


من ناحية أخرى، أكدت مصادر مطلعة أنّ الصفقة لن تقل قيمتها عن 6.8 مليارات جنيه مصري (الدولار الأميركي يساوي 16 جنيهاً). وتمثّل قيمة الاستحواذ الكامل على "إعلام المصريين"، والتي تتبعها شبكة قنوات "أون تي في"، وموقع وجريدة "اليوم السابع"، وجريدة وموقع "صوت الأمة"، وموقع "الأسبوع"، وموقع "عين"، وموقع "دوت مصر"، ومجلة "إيجبت توداي"، وشركة للإنتاج السينمائي والدرامي.

دور أسامة الشيخ
المفارقة أن المهندس أسامة الشيخ، والذي "تم استدعاؤه على عجل" من المملكة العربية السعودية، حيث كان يعمل لصالح إحدى الشركات الاستشارية التي تعد خططاً إعلامية لتطوير وإطلاق التليفزيون السعودي بشكل جديد يتماشى مع المرحلة الجديدة من السياسة السعودية التي ينتهجها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، جاء مسرعًا ليتولى منصبًا لا يعرف عنه الكثير حتى الآن.

وبحسب مصادر مقربة من الشيخ، فإنه تلقى اتصالاً هاتفياً من شخصية "كبيرة" أبلغته أنه مطلوب في القاهرة على وجه السرعة. وكان ذلك قبل يوم واحد من الإعلان عن صفقة استحواذ شركة المخابرات على أسهم أبو هشيمة في "إعلام المصريين". وبمجرد وصول الشيخ أعلن عن الصفقة واستلم منصبه في اليوم التالي مباشرةً.

وسبق للشيخ أن دخل في تجارب إعلامية كثيرة منها تطوير قناتي "دريم" و"النهار"، وهي التجارب التي لم تحقق نجاحًا يذكر. بل على العكس تمامًا، إذ كانت هناك الكثير من النفقات والمصروفات. ولم تنجح تلك القنوات في تحقيق دخل إعلاني يغطي النفقات، وهو ما تسبب في خسارة مادية كبيرة. وهذا الأمر يتعارض تمامًا مع هدف الكيان الجديد "إيغل كابيتال" والذي يهدف لتقليص النفقات وخطط الدمج المرتقبة، خصوصًا مع الخسائر الكبيرة التي حققتها "إعلام المصريين" وما أشيع عن خسائر تتجاوز قيمتها مبلغ 600 مليون جنيه.


وعلمت "العربي الجديد" أيضاً أنه بدأ بالفعل في مؤسسة "اليوم السابع" إعداد خطط لدمج مواقع مع بعضها البعض، وبالتالي تقليل النفقات والاستغناء عن عدد من العاملين.
والأمر لن يتوقف عند ذلك الحدّ فقط. بل إن الأعمال الدراميّة والتي تم توقيع عقودها بالفعل، ومنها مسلسلات مثل الجزء الثاني من "الزيبق"، سيتم إعادة النظر في حجم الميزانية المرصودة لها، وهو ما يؤكّد توقف تصوير العمل، والذي انطلق بالفعل في الأول من كانون الأول/ديسمبر الحالي. فقد أبلغ أسامة الشيخ، الشركة المنتجة للمسلسل، بأنه يجب العمل في إطار القرارات الجديدة والمنظمة لسوق الدراما، طبقاً لما يُسمى بـ"سقف الإنتاج"، وهو الرقم الذي تم تحديده من قبل "جهات سيادية" بحيث لا يتخطى سقف إنتاج أي مسلسل الـ60 مليون جنيه مصري. ولا يوجد استثناء سوى للممثل عادل إمام.

أسامة الشيخ والذي يبدو أنه مجرد واجهة جديدة لتنفيذ قرارات الوزيرة السابقة داليا خورشيد، المقربة من الرئيس السيسي شخصيًا، وتعمل مستشارة اقتصادية لجهاز المخابرات العامة، لم يستقر بعد على من سيطيح به من رؤساء وقيادات وسائل الإعلام المملوكة للشركة، ومن سيبقي عليه ضمن فريقه.


شعارات الإصلاح
كان موقع "إعلام دوت أورغ" قد نشر تقريرًا قبل ساعات من الصفقة جاء فيه أنه "لم يعد هناك مجال للمزيد من التجارب. الدولة تحارب الإرهاب وتحارب من أجل التنمية، والإعلام يجب أن يكون على مستوى الحدث"، وذلك نقلًا عن مصدر وصفه الموقع بـ"المطلع على خطط إصلاحية".

وأضاف تقرير الموقع المملوك لرجل الأعمال عمرة قورة، والذي كان مقرباً من زوجة الرئيس المخلوع حسني مبارك، أن "الإعلام الموجّه للمصريين يجب أن يصل لهم في الداخل والخارج. لا أن يرى المارة لافتات إعلانية على طرق القاهرة ومحاورها من دون أن يتابعوا هذه الوجوه على الشاشة". وأضاف "المصدر" للموقع أن السبب في الأزمة هو "القرارات والخيارات التي اتخذتها معظم القيادات الإعلامية التي دخلت السوق في السنوات الثلاث الأخيرة (يقصد أبو هشيمة)"، مشددًا على أن "الجمهور يحتاج للمعلومة وللمضمون الذي يشرح للناس إنجازات الدولة والصعوبات التي تواجهها، ويزيد من الوعي بالأزمات التي تمر بها المنطقة ككلّ، لا أن يتابع أخبار مالك هذه الشبكة أو تلك. مؤكدًا أن "الأمر تكرر مع أكثر من شخصية، هؤلاء الذين يهتمون بالمؤتمرات الصحافية وبالاستحواذ على شبكات تلفزيونية أو إطلاق محطات جديدة، لكن يتوقف الأمر عند هذا الحد كونهم غير خبراء بكيف تسير الأمور بالفعل داخل كواليس هذه الصناعة".

وحسب المصدر الذي وصفه الموقع بـ"المرموق"، فإن "بعض من دخلوا سوق الميديا في هذه الفترة لم يستوعبوا طبيعة الدور المنوط بهم، ما أدى لسلسلة من القرارات المتضاربة بعضها اتخذ على سبيل العناد، ووصل الأمر لإهدار ملايين الجنيهات في تأسيس قنوات أو إنتاج برامج لا يتابعها أحد". وشدد المصدر على أن "الوقوع في خطأ تشغيل "أهل الثقة" بدلاً من "أهل الخبرة والثقة" واستبعاد العشرات من الموهوبين بإلصاق اتهامات غير صحيحة لهم، وكانت النتيجة أقل بكثير مما انتظرته الدولة"، مشيرًا إلى أنه تم "اكتشاف أن بعض المديرين كانوا يمنعون ظهور ضيوف بعينهم أو يرفضون قضايا محددة، باعتبار ذلك "تعليمات"، واتضح لاحقا أنها خيارات شخصية، الأمر الذي أثر بالسلب على المنتج الواصل للجمهور".

وبحسب تقرير "إعلام دوت أورغ" فإن التغييرات ستشمل "صُنّاع القرار في الشبكة الكبرى التي تمتلك 4 شاشات حالياً، (ترفيهية، مسلسلات، رياضية) (يقصد أون تي في). وأوضح أن الأخيرة هي الأنجح وإن كان المضمون المرتبط باللاعبين الأجانب ومباريات دوري أبطال أوروبا المسجلة كلفتها الكثير بدون عائد إعلاني.


وكان أبو هشيمة قد اشترى 51 بالمئة من أسهم شركة "بريزنتيشن" التي تملك حقوق بث ورعاية الدوري المصري، وقناة "أون سبورت" التي تبث مباريات الدوري المصري لكرة القدم. ووقع مع شركة "بي فور كابيتال" (المالكة لحقوق بث قناة نادي تشيلسي الإنكليزي بالشرق الأوسط)، عقدًا يتم بموجبه حصول قناة "ON Sport" على حقوق بث برامج ومباريات نادي تشيلسي الإنكليزي المذاعة على قناة النادي، وذلك لمدة ثلاث سنوات.

وأضاف تقرير "إعلام دوت أورغ" أن القناة الإخبارية الخاصة بالمجموعة "في مأزق بسبب عدم تحقيق انتشار حقيقي، الأمر الذي دفع خبيرة اقتصادية مرموقة تولت مؤخراً مهمة تدقيق المصروفات والإيرادات (اتضح أنها داليا خورشيد)، للاحتجاج على حجم الصرف على إنتاج وتسويق برامج جديدة غير مضمون العائد المتوقع منها، بجانب منح بعض الإعلاميين أجورًا تفوق قيمتهم الحالية في السوق اعتماداً على أسمائهم الكبيرة، أو لأن تلك الأجور كانوا يتقاضونها في شبكات أخرى في فترة ما قبل سقوط هذه الشبكات، وباتت المهمة حماية الشبكة الكبرى من المصير نفسه.​