إطاحة الاتحاد... ترهيب سياسي وضغط إعلامي بعد خروج "الفراعنة"

07 يوليو 2019
الصورة
فضائح هاني أبو ريدة مُستمرة (Getty)

كشفت مصادر إعلامية ورسمية عن كواليس استقالة اتحاد كرة القدم المصري، ومحاولات تهدئة الشارع بعد الخروج المهين لمنتخب مصر من دور الـ16، في بطولة كأس الأمم الأفريقية على يد منتخب جنوب أفريقيا، في الوقت الذي تنظم فيه مصر البطولة، وكان النظام السياسي يعوّل على مباريات المنتخب لامتصاص غضب المواطنين تجاه القرارات الخاصة برفع أسعار المنتجات البترولية.

وبعد مرور نحو 3 ساعات من هزيمة المنتخب مساء السبت، بدأ مجلس اتحاد كرة القدم في تقديم استقالتهم تباعاً بعد اتصال لرئيس مجلس الاتحاد هاني أبو ريدة، من اللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامّة شدد عليه فيه بضرورة الاستقالة من تلقاء أنفسهم، محذراً إياهم أنهم في حال تمسكوا بمناصبهم فسيتم فتح تحقيقات في ملفات الفساد الخاصة بالاتحاد، وملف العمولات الخاصة بتعاقدات المدربين والأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية، بخلاف تعاقدات رعاة الاتحاد وشركات الملابس.

وأوضحت المصادر أن أبو ريدة بدوره، نقل الرسالة إلى زملائه من أعضاء الاتحاد الذين كانوا رافضين للاستقالة في بادئ الأمر، كما حدث ورفضوها بعد خروج المنتخب المصري بشكل مهين من منافسات نهائيات كأس العالم الأخيرة في روسيا، من الدور التمهيدي بعد خسارة المباريات الثلاث التي لعبها.

وتابعت المصادر، أن أبو ريدة أقنع باقي أعضاء مجلس الاتحاد وفي مقدمتهم أحمد شوبير، ومجدي عبد الغني بتنفيذ الطلب وعدم التصعيد الإعلامي أو لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، وخاصة أن الرسالة هذه المرة قادمة من شخصية بارزة في الدولة، ولا تحتمل أي تأخير، لتهدئة الشارع، والتجاوب مع غضب الجماهير وعدم توجيهه لأهداف سياسية أو اقتصادية.

مكالمة اللواء عباس
في التفاصيل قبل مكالمة اللواء عباس كامل لأبوريدة، كان العقيد أحمد شعبان، مهندس إدارة ما يعرف بالأذرع الإعلامية، يتولى مهمة نقل الرسالة الإعلامية إلى رؤساء تحرير الصحف ومقدمي برامج التوك شو، الخاصة بتحميل المسؤولية لاتحاد كرة القدم "الفاسد" بحد تعبير المصادر، الذين نفذت لهم الدولة والقيادة السياسية كافة المطالب وذللت لهم العقبات حتى يتمكنوا من تحقيق البطولة، ولكن الفساد وتخاذُل اللاعبين وعدم الانضباط تسببت في ضياع جهود الدولة وفقاً للرسالة التي بعث بها شعبان.

وكتب شعبان منشوراً على حسابه الشخصي في "تويتر"، الذي يتابعه كافة الإعلاميين المصريين المحسوبين على النظام السياسي، قال خلاله: "لا يلتقي فاسد بفاشل إلا وكانت الهزيمة ثالثهما"، متابعاً "كله هيدفع مشاريبه"، في إشارة لفتح تحقيقات في وقائع الفساد بالاتحاد المصري لكرة القدم، قبل أن يتم تسريب خبر على المواقع الإخبارية التابعة لشركة إعلام المصريين المملوكة لجهاز المخابرات العامة، بأن جهات سيادية بدأت التحقيق في فساد اتحاد الكرة إثر خروج المنتخب بساعات قليلة.

من جانبه، دعا وكيل مجلس النواب المصري سليمان وهدان إلى ضرورة محاسبة مسؤولي اتحاد الكرة في تهم الفساد والمحسوبية، وعدم الاكتفاء بالاستقالة التي تقدموا بها.

وفي هذا الإطار، شدد وكيل البرلمان في تصريحات له على أن المسؤولين من الدولة عن الرياضة المصرية، عليهم دور كبير في كشف فساد قطاع الرياضة، من خلال تقديم كل الفاشلين والفاسدين إلى المحاسبة، فهم ليسوا أعلى من رئيس "فيفا" جوزيف بلاتر الذي يواجه المحاكمة في بلده سويسرا، مضيفاً أن محاسبة هؤلاء من أجل إنقاذ سمعة مصر الدولية والرياضية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يحظر على الحكومات التدخل في عمل الاتحادات الكروية في البلدان المختلفة، حيث تصل العقوبة في حال مخالفة تلك لقواعد إلى وقْف النشاط الرياضي في الدولة المخالفة. في وقت يُذكر أن الحكومة المصرية اتخذت صباح الجمعة الماضية قراراً برفع أسعار المنتجات البترولية للمرة الخامسة، في ظل انشغال المواطنين بمتابعة منتخب بلادهم في بطولة كأس الأمم الأفريقية.