إسرائيل مرتاحة لصعود اليمين المتطرف في أوروبا

30 مايو 2014
صعود اليمين يشجع اليهود على الهجرة لفلسطين(جورج غوبت/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

تُبدي دوائر صنع القرار في تل أبيب ارتياحاً إزاء صعود اليمين المتطرف في أوروبا، في انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة، وذلك بخلاف الاتجاه العام لتعليقات قادة المنظمات اليهودية في أوروبا.
ورغم أنّ أياً من المسؤولين الإسرائيليين لم يعبّر عن رضاه علناً عن نتائج هذه الانتخابات، غير أن تقريراً إسرائيلياً يؤكد أن تل أبيب ترحب بصمت بصعود قوة اليمين المتطرف في أوروبا، لأنه قد يفضي إلى تحقيق نتيجتين تمثلان إنجازاً استراتيجياً لإسرائيل: وقف "أسلمة" أوروبا، وزيادة الهجرة اليهودية من أوروبا إلى الكيان الصهيوني.
وبحسب موقع "يسرائيل بولس"، فإن إسرائيل ترى أن صعود اليمين المتطرف سيحُول دون "أسلمة" أوروبا، على اعتبار أن أهمّ مواد البرنامج الذي تبنته أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا كان الموقف الصارم ضد تواصل موجات الهجرة الإسلامية إليها.
وقالت الصحيفة إن الاعتقاد في إسرائيل هو أن صعود قوة اليمين المتطرف في أوروبا لا يرجع إلى تنامي مشاعر "اللاسامية" ضد اليهود، بقدر ما يعبّر عن رفض هجرة المسلمين إلى أوروبا، وما يعزّز ذلك نتائج استطلاع شامل أجراه "معهد كونتور"، التابع لجامعة تل أبيب، وأظهر تراجعاً كبيراً في عدد الحوادث "اللاسامية" التي تعرّض لها اليهود في أرجاء أوروبا خلال العام الماضي.
وحسب نتائج المسح، فإن تراجع مؤشرات "اللاسامية" في أوروبا قلّص عدد اليهود الأوروبيين الذين يهاجرون إلى فلسطين المحتلة، باستثناء فرنسا، حيث طرأت زيادة بنسبة 50 في المئة على عدد اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين المحتلة، وكانت البلد الأوروبي الذي شهد زيادة في عدد الهجمات التي تعرض لها اليهود.
ويشير التقرير إلى أن معظم الدول التي حقق فيها اليمين المتطرف نتائج كبيرة في الانتخابات الأخيرة ليست ذات سجل في مجال أنشطة "معاداة سامية".
وينقل عن محافل إسرائيلية قولها إن الربط بين زيادة قوة اليمين المتطرف بتعاظم التوجهات "اللاسامية" في أوروبا هو ربط "سطحي". وحسب هذه المحافل، فإن "اللاسامية الكلاسيكية" القديمة التي ترى في اليهود مجرد "طفيليين مصاصي دماء"، بلغت أوجها مع صعود النازية في أوروبا، في أربعينيات الماضي، وتراجعت بعد ذلك.
وتجزم هذه المحافل بأن "اللاسامية الجديدة في أوروبا تمثلها الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تعاظم دورها مع زيادة موجات الهجرة من البلدان العربية والإسلامية إلى القارة العجوز".

وحسب المحافل الإسرائيلية، التي يرتكز إليها التقرير، فإن تل أبيب الرسمية تبدو مرتاحة لنتائج الانتخابات الأوروبية، إذ إن الرأي السائد لدى القيادة الإسرائيلية هو أنه عند المفاضلة بين "أوروبا المتأسلمة" و"أوروبا اللاسامية"، فإن إسرائيل تفضل، بدون تردد، أوروبا اللاسامية. ووفق هذه المحافل، فإن إسرائيل تأمل أن يسهم صعود اليمين المتطرف كرأس حربة في مواجهة خطر أسلمة أوروبا، وهو الخطر الذي يصل إلى مصافي المخاطر الاستراتيجية التي تخشاها إسرائيل.
ويشير التقرير إلى أن بعض الآراء داخل إسرائيل، ترى أنه حتى لو ارتبط تصاعد قوة اليمين في أوروبا بتعاظم مظاهر اللاسامية، فإن هذا الأمر قد يصب في صالح إسرائيل، لأنه سيدفع بقطاعات كبيرة من اليهود في أوروبا للهجرة إلى إسرائيل.


على صعيد متصل، رجّح معدّ التقرير، الصحافي بن كاسبيت، والذي يُعَد أحد أكثر الصحافيين الإسرائيليين صلة بالأجهزة الاستخبارية وصنّاع القرار في تل أبيب، أن يكون الهجوم، الذي تعرّض له المتحف اليهودي في بروكسل الأحد الماضي، وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص من بينهم إسرائيليان يعملان في ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، هو تصفية حسابات بين جهاز "الموساد" الإسرائيلي وأجهزة استخبارية أجنبية، مشيراً إلى أن كل المؤشرات تؤكد أن الهجوم لم يكن من قبيل "جرائم الكراهية"، كما ذكرت الشرطة البلجيكية.
وأشار كاسبيت إلى أنه، ونظراً لأن جهازي "الموساد" و"الشاباك" يقعان تحت الإشراف المباشر لديوان رئيس الحكومة الإسرائيلي، فإنه يتم عادة التعامل مع عناصرهما على أساس أنهم "موظفون" في هذا الديوان، في حال تعرضوا لمشاكل أثناء أداء عملهم في الخارج.
وأكد كاسبيت أنه رغم نفي إسرائيل أن يكون الموظفان في ديوان نتنياهو عميلين لـ"الموساد"، وأنه ليس لهما علاقة بالعمل الاستخباري، غير أن ظروف تنفيذ الهجوم تدل على أن جهاز مخابرات يقف وراء الهجوم.
وأوضح أنه عند التدقيق في الهجوم، يتبين أنه نُفذ بـ"مهنية عالية"، إذ بدا كعملية تصفية مخطط لها.
وأشار كاسبيت إلى أن طريقة تنفيذ الهجوم تمت عبر التقنيات التي تستخدمها الأجهزة الاستخبارية في تنفيذ عمليات التصفية، إذ دخل رجل يعتمر قبعة ويحمل حقيبة بهدوء الى المتحف، ثم أخرج بندقيته وأطلق النار على الأشخاص الأربعة، فأرداهم قتلى، ثم غادر بهدوء دون أن يَجري في الشارع، وكأن الأرض ابتلعته.
ورأى كاسبيت أن كل من له علاقة بالعمل الاستخباري، وعلى الاطلاع بطرق التصفية كما تنفذها الاستخبارات، يعي أن عملاً من هذا النوع لا يمكن أن ينفذه شخص عادي. ولم يستبعد أن يكون قتل الشخصين الآخرين للتغطية على دوافع التصفية، حتى تبدو وكأنها ناجمة عن دوافع "لاسامية".